Menu
حضارة

تصريحات ألمانية بلغة عبرية

طلال عوكل

الزيارة الميمونة التي قام بها وزير خارجية ألمانيا ل غزة قبل أيام قليلة لم تكن تحظى باهتمام وسائل الإعلام العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، لولا أن التغطية الخبرية هي من أهم وظائف الإعلام التي فضلاً عن وظيفتها فإنها تبحث عن عمل، خصوصاً وإن الزيارة تفتقر للإثارة، قياساً بأخبار غزة التي لا تحظى بالكثير من الاهتمام إلا حين يرتبط الحدث بدماء غزيرة.

ومع احترامنا للمقامات، ولكل زائر حتى لو كان ينطق كفراً، فإن العدد الكبير للمرافقين، واللغة القوية والمؤثرة التي استخدمها الوزير الألماني في وصف كارثة قطاع غزة، لا تضفي أي قدر من الأهمية على الزيارة وكان بإمكانه أن يقول الكلام ذاته من مكان آخر، طالما أنه يملك كل المعلومات والمعطيات المتعلقة بالقطاع، وهي لم تعد خافية على أحد.

في كل ما يحيط بالزيارة يتقدم التحليل على الخبر، الذي يتوقف (الخبر) عن الإعلان عن الزيارة والتصريحات التي أدلى بها الوزير والتي تعطي مجالاً واسعاً للتحليل خصوصاً فيما يتعلق بجملة" التنمية مقابل الأمن" ماذا تقول ألمانيا، الدولة المركزية الكبيرة في الاتحاد الأوروبي، وماذا تريد من الفلسطينيين ولماذا ترفض الاتصال والحديث المباشر مع الطرف الفلسطيني الذي يقصده في الحديث عن التنمية لقطاع غزة مقابل الأمن؟ وهل سيكون هذا الاتصال ممكناً، لو أن حماس وافقت على الاستجابة لدعوة الوزير الألماني، أم أن ألمانيا وأخواتها ستظل تتمسك بشروط الرباعية، ومواصلة التعامل مع فصائل المقاومة بوصفها جماعات إرهابية؟ والسؤال الذي يطرح على كل الوفود الأوروبية وغير الأوروبية التي تقوم بزيارات لغزة، أو التي تتدخل بطرق غير مباشرة, هو ما الذي يميز المواقف الأوروبية تجاه الحقوق الفلسطينية عن المواقف الأمريكية؟ في الواقع فإن جملة الخبر الذي أطلقه الوزير وهو يقف على الركام الهائل في القطاع، هي تكرار أو اجترار لسياسة السلام الاقتصادي التي أطلقها بينيامين نتنياهو، وهي عملياً استغلال بشع لمعاناة سكان قطاع غزة، الجملة تعني بصريح العبارة، إن على المقاومة أن تتخلى عن سلاحها، مقابل استعداد أوروبي لإطعام وإسكان جوعى  قطاع غزة، بثمن بخس يريد الوزير الألماني أن يقايض سلاح المقاومة وأن تتعهد حماس التي يرفض الوزير الألماني الاتصال بها، بحماية أمن إسرائيل من جحيم قطاع غزة، لو أن حماس وافقت لاستحقت كل اللعنات، لأنها ستكون سقطت في امتحان المصداقية، ولأنها ستكون تحملت المسئولية عن الدماء الغزيرة التي روت  أرض القطاع والدمار الكبير الذي وقع، فلقد كنا قبلا نأكل ونشرب ونتحرك.

كان على ألمانيا وأخواتها أن تطرح معادلة مختلفة، تتضمن مقايضة الأمن لإسرائيل مقابل الحقوق الوطنية التي تقرها الشرعية الدولية للشعب الفلسطيني حينها سيكون علينا مطالبة حماس بالاستجابة.

وبصراحة أكثر فإن المعادلة التي طرحها الوزير الألماني من غزة، تصب في مصلحة إسرائيل ومخططاتها التي تسعى من خلالها لفرض دولة غزة، ومصادرة بقية الأرض والحقوق.

المعادلة غير أخلاقية، وما كان على ألمانيا أن تطرحها، وهي التي تدفع تعويضات هائلة لضحاياها يسمى بالمحرقة وبأثر رجعي لكنها ترفض هي وأخواتها أن تدفع تعويضات لضحايا النكبة والمحرقة التي تنسب بها دولة الاحتلال.