على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

معرض "فلسطين" الدولي للكتاب.. أسعار تصل لمئات الشواكل!

10 آيار / مايو 2018
  • 39_54_18_3_5_20184
  • 39_54_18_3_5_20182

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

مرّ أسبوعٌ على افتتاح معرض "فلسطين" الدولي للكتاب، بنسخته الحادية عشرة، والذي أُقيم في المكتبة الوطنية بمدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، ومن المقرر أن تستمر فعاليّاته حتى الثالث عشر من شهر مايو الجاري.

المعرض الذي توافد عليه الزوّار منذ افتتاحه مطلع الشهر الحالي، حمل شعار "فلسطين تقرأ"، وكُرّست جهود حثيثة من أجل إنجاح فعاليّاته؛ يُظهر هذا ترتيب أجنحته وتنظيم مرافقه وما يُقام خلال أيام المعرض وعلى هامشه من أنشطة وندوات.

انطباعات الوافدين على معرض "فلسطين" للكتاب انعكست في مواقع التواصل الاجتماعي، بين إعجابٍ بطريقة عرض الكتب في الزوايا المختلفة، وفرحةٍ لتوافر كتب عديدة كانت محطّ اهتمامٍ لقرّاء لم يتمكّنوا من توفيرها مُسبقًا. لكنّ هذه الانطباعات لم تخلو من بعض الانتقادات. فبين كُتبٍ وصلت أسعارها إلى مئات الشواكل، وأخرى لم يتجاوز سعرها 20 شيكلًا، كان لـ"بوابة الهدف" أن تطرق هذا الباب لاستيضاح أسباب هذه الفروق في الأسعار، وكذلك أسباب ارتفاع أسعار بعض الكتب.

العديد من الزوّار وجدوا أنّ أسعار الكتب في المعرض مُرتفعةً بالمقارنة مع الكتب المتوفرة في المكتبات العامّة والأسواق، فيما رأى البعض أنّه يجب أن تكون أسعار المعرض أقلّ لجذب اهتمام القرّاء وتشجيعهم على شراء الكتب. وعبّر آخرون عن استيائهم من كون الأسعار مُرتفعةً ولا تُراعي الوضع الاقتصادي المُتردّي الذي يعيشه المواطنون.

المحامي محمّد عليان، الذي زار المعرض، وأشاد به وبتنوّع وغِنى الكتب التي يضمّها، وكذلك سهولة إيجاد الكتاب من قبل الزائر نظرًا لتخصص أجنحة المعرض وتنظيمها. قال "إنّ أسعار الكتب داخل معرض فلسطين الدولي، لا تتوافق مع الشعار الذي يرفعه وهو "فلسطين تقرأ".

وحول أسعار كتب المعرض قال لـ"بوابة الهدف" إنّ كثير من الكتب كانت مُرتفعة الأسعار على القرّاء ذوي المستوى الاقتصادي المتدنّي، وهم الفئة الأكبر من المجتمع. موضحًا أن الحديث والمطالبات بخفض أسعار الكتب تدور بالأخص حول الكتب الأدبية وكتب الثقافة العامة وليست العلمية أو الأكاديمية.

وحمّل عليّان دار النشر المسؤولية عن ارتفاع أسعار الكتب، وقال إنّ الأمر لا يعدو عن كونه تجارة وطمعًا منها، علمًا بأنّها لا تُعطي الكاتب سوى عدد قليل جدًا من النسخ. وفي موضعٍ آخر حمّل الكُتّاب جزء من المسؤولية، خاصة المعروفين منهم ممّن تلقى مُؤلفاتهم إقبالًا عالياً، ما يجعلهم يذهبون لرفع سعر الكتاب لمزيدٍ من الربح.

وفي السياق طالب بأن تعمل دور النشر على رقابة ما يتم نشره من المُؤلّفات بما يتلاءم مع مستوى القارئ، وبما يحترم وقته كذلك.

الشاعر والكاتب خالد جمعة قال إنّ أسعار الكتب في معرض الكتاب مُتباينة، وهذا الأمر يعود لاختلاف دور النشر، التي يتواجد بعضها خارج البلاد، لافتًا إلى أنّ المعرض يحتوي على كتب قيّمة ونادرة ولا تتجاوز أسعارها 20 شيكلًا، كما يضمّ كُتب أخرى تتجاوز قيمتها 200 شيكل.

وأضاف أنّه لاحظ عدد من الشكاوى من روّاد المعرض حول ارتفاع أسعار الكتب فيه، ورأى أنّ إدارة المعرض قد تُسهم في تخفيض أسعار الكتب من خلال تخفيض أجور الأجنحة والمساحات لدور النشر، في حين لا يُمكن للمعرض تحديد سعر الكتاب لدار النشر.

مُدير عام دار الأهلية للنشر والتوزيع أحمد أبو طوق قال إنّه "من الطبيعي أن يُلام الناشر على ارتفاع أسعار الكتب، لأنّه هو من يبيعها".

وعزا أبو طوق الارتفاع في أسعار الكتب إلى التكاليف العالية التي تتحمّلها دار النشر، والتي ترفع من سعر الكتاب. وقال "في معرض فلسطين بالذات نقوم بدفع تكاليف عالية جدًا، منها أُجور الجناح في المعرض وأجور الإقامة وتكاليف الشحن والضرائب، يُضاف عليها كُلفة الحقوق".

وتابع "أجور جناحنا في معرض فلسطين تجاوزت 10 آلاف دولار، ونحن نشغل 6 موظفين، وندفع إقامات فنادق"، لافتا إلى أن "دور النشر ليست مؤسسات خيرية، بل هي مؤسسة ربحية تجارية، تحمل كل هذه التكاليف بالنهاية على أسعار الكتب، وبالتالي ترتفع".

وأضاف "القرّاء يجدون أسعار الكتب في المعرض مُرتفعة مُقارنةً بأسعارها في الأسواق، وهذا صحيح، لأن غالبيّة الكتب المشهورة والتي يزداد عليها الطلب في السوق هي مُزوّرة وغير أصليّة". معتبرا أن هذا يشكل تحديا لدور النشر، التي اضطرت بالفعل في بعض الأحيان لأن تخفض من سعر كتب أصلية، لأقل من سعر مثيلاتها المزورة، وأقل حتى من تكلفة إنتاجها"

ولفت أبو طوق إلى أنّ دار "الأهلية" عملت بجدّ كي تكون أسعار الكتب مُناسبة للوضع الاقتصادي السيء، إلّا أنّه هناك حدًا أقصى للخصم من سعر الكتاب لا يُمكن للناشر أن يتجاوزه وإلّا سيتكبّد خسارة".

ورأى أنّ المطلوب هو مزيدٌ من التعاون من المؤسسات التي تنظم معارض الكُتب، "كأن تُعطي الناشرين أجور الأجنحة داخل المعرض بالمجّان، وهو ما سينعكس إيجابًا بتخفيض سعر الكُتب".

رئيس اللجنة المنظّمة للمعرض عبد السلام العطاري قال إنّ إدارة المعرض تُصر دائمًا على أن تكون هناك تخفيضات وخصوم على أسعار الكتب لا تقلّ عن 25%، وبعض دور النشر تتجاوز هذه النسبة. مُوضحًا أن إنتاج الكتاب بشكل عامٍ يُكلّف، من مونتاج وطباعة وورق ومكافأة للكتاب لكن هذا لا يمنع أن تكون أسعارها في المعرض مُخفَّضة.

وبيّن العطاري أنّ هناك بعض الكتب التي تصل فلسطين من الخارج تُحمّل دار النشر تكاليف عالية لِقاء الشحن والإقامة والمساحة المحجوزة في المعرض وغيرها، ما يرفع سعر هذه الكتب، بخلاف الكتب المُزورة والتي يتم تداولها في الأسواق بأسعار منخفضة عن الأصلية.

وقال إن "إدارة المعرض تُتابع ردود الفعل من المُقبلين على المعرض، وفي حال ورود شكاوي حول الأسعار تتم مُراجعة دور النشر من أجل تخفيضها"، وأهاب بزُوار المعرض بالتوجه إلى اللجنة المنظّمة وتقديم ملاحظاتهم الخاصة بالأسعار.

متعلقات
انشر عبر