على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

في سماء سورية

12 آيار / مايو 2018
سوريا
سوريا

بوابة الهدف

مع كل عدوان جديد يشنه الصهاينة وقوى العدوان على سورية، وملامح تصدّي قوى المقاومة لهذا العدوان، تبدو ملامح الحرب المباشرة تحل محل الحرب بالوكالة، وفي هذا الظرف تبدو الحاجة للاستعداد لمعركة شاملة وحقيقية مع هذا العدوان وقواه.

المشهد العربي الرسمي يبدو اليوم أكثر ضعفًا من أي وقت مضى، وأكثر ارتهانًا للعدو الصهيوني وحليفه الأمريكي، فيما تراجعت طاقة الجماهير في كثير من النقاط على فرض إرادتها التحررية، وهو ما يضع جدول مزدحم بالمهمات أمام القوى الحية في صفوف هذه الشعوب

فلسطين البوصلة

أيام تتبقّى على ذكرى النكبة، ونشأة الكيان الصهيوني، وتمزيق الوطني العربي بفعل كيانٍ استعماريّ زُرِع في قلبه وفصل جناحيه الآسيوي والأفريقي، وفي هذه الذكرى بالذات ومع هبّة شعب فلسطين بمسيرات عودته، تبدو الفرصة مواتية لاستنهاض الموقف العربي الشعبي ببوصلة واضحة لا يخطؤها عاقلٌ، وهي فلسطين ساحة الصراع الأول مع العدو الصهيوني والحلف الاستعماري.

هذا العنوان يشكل تكثيفًا لحقيقة الصراع في المنطقة، بين شعوب أرادت حرّيتها وقدمت التضحيات لأجلها، وبين المستعمر المُصرّ على تمزيق المنطقة وفرض أنماط متعددة من العبودية والارتهان على أهلها.

وإن اقدام النظام العربي الرسمي وفي المقدمة منه القوى الأكثر رجعيةً واستبدادًا على المضي قدمًا في التعاون والتطبيع مع الكيان الصهيوني، يجعل من فلسطين عنوانًا حتميًا للاشتباك بين إرادة الشعوب التحررية، ورغبات الحكام في الانصياع للحلف الاستعماري وتلبية مصالحهم على حساب حقوق شعوب المنطقة.

فلا تناقض بين أيّ قضيةٍ تحررية عربية وقضية فلسطين، بل إن التناقض الحقيقي هو بين الاستعمار ووكلائه من الحكام المستبدين وهذه القضية، خصوصًا حين تتجلى في عنوانها الأبرز والأصدق والأكثر وضوحًا، وهو حق العودة للاجئين الفلسطينيين للديار التي هجروا منها بفعل المجازر الصهيونية وإجرام عصابات الموت التي جندتها الحركة الصهيونية ودربتها القوى الاستعمارية وأطلقتها في أرض فلسطين .

تعميم المجزرة.. تعميم الصمود

إن ما يعمل لأجله الحلف الاستعماري اليوم هو تعميمُ نموذج القمع الصهيوني لكامل المنطقة العربية، عبر فتح أبواب عالمنا العربي أمام العصابة الصهيونية بأذرعها المختلفة، ولا يمكن للبشرية في تاريخها الطويل أن تشهد على صمت شعبي على مثل هذه الدعوة المجرمة للتطبيع مع القتلة، وفتح أبوب بلاد العرب أمامهم.

إن أدنى الواجب المنطقي، والعاجل، لكلّ قوى التحرر في المنطقة بل وفي العالم، هو توحيد وتعميم نموذج التصدي للعدوان الصهيوني وللحلف الاستعماري، ومد نشاطه لاستنهاض الجماهير العربية وتعبئتها في هذه المواجهة الحتمية، فلم يعد من المقبول التنكر لحقيقة الخطر الذي يمثله هذا العدوان في ظل غفلة وتواطؤ النظم الرسمية العربية ونخبها الزائفة المصطنعة.

هذه معركة طويلة لن تنتهي قريبًا، وسندفع فيها أثمانًا غالية، ولكنها معركة لأجل الوجود العربي وليس لأجل فلسطين فحسب، وما نقاتل لأجله هو كل ما عرفناه وأحببناه في حياتنا وعالمنا وبلادنا، وحين نقاتل فإن عدونا  يمثل كل ما كرهناه في هذا العالم من وحشيةٍ وتعصبٍ فاشيّ وإصرارٍ على الاستعباد والاستعمار.

متعلقات
انشر عبر