Menu
حضارة

جرحى مسيرة العودة يدفعون "الثمن" مرتين

أحد الأطفال الجرحى خلال مسيرات العودة - غزة ابريل 2018

غزة_ خاص بوابة الهدف_ هدى بارود

لم تنتهِ أحداث مسيرة العودة الكبرى بعد، وخلّفت حتى الآن 9520 جريحٍ تنوّعت إصاباتهم بين طفيفةٍ ومتوسطةٍ وخطيرة. جميعهم لم يلبثوا في مستشفيات قطاع  غزة  المدّة اللّازمة لإتمام علاجهم؛ فوزارة الصحة بالقطاع والتي أعلنت نفاد 50% من الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية في مرافقها الصحية لم تتمكن من توفير الأدوية اللازمة للجرحى، الأمر الذي اضطرَ الكثير منهم إلى شراء المُسكّنات والمضادات الحيوية على حسابهم الشخصي، ناهيكَ عن خروجهم من المستشفيات بعدَ إجرائهم العمليات الجراحيّة بأقل من أسبوع لعدم توفر أسِرّة كافية.

وزارة الصحة في الضفة المحتلة، وبعدَ قرارٍ من الرئيس الفلسطيني محمود عباس جاءَ بعد مرور خمسة أسابيع على انطلاق مسيرات العودة، تُجهّز قافلة أدوية من سبعِ شاحنات "بشكلٍ مستعجل" لغزة، تصل اليوم الأحد، وفقَ ما أفاد به الناطق باسم الوزارة برام الله د. أسامة النجار لـ"بوابة الهدف".

لا دواء ولا أسِرَّة

نشرَ عددٌ من جرحى مسيرات العودة مناشداتٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي طلبًا للعون في توفير أو شراء العلاج، وبخاصةٍ أهالي الأطفال منهم، بعد أن اضطُّروا لمغادرة المشافي التي أعلنت افتقارها للدواء. فلم يجدوا سبيلًا سوى الاستغاثة من أجل توفير الأدوية لأطفالهم، في ظلّ تردّي الأوضاع الاقتصادية لهم، كحال غالبيّة سكّان القطاع الذي يطفح بالأزمات المعيشيّة.

وفي مشهدٍ مُقابل، يرفض الكثير من الجرحى داخل مستشفيات القطاع مُغادرتها، إذ يروْن أنّ البقاء في المستشفى أفضلَ من مغادرتها بسبب سوء وضعهم الصحي، وفقَ ما قاله الجريح غسان عثمان (24 عامًا)، رغمَ محاولات الأطباء اقناع المُصابين أن البقاء لا طائلَ منه، وذلك بهدف إفراغ الأسرّة لمصابين جدد.

الجريح عثمان الذي أخبره الأطباء أن قدمه اليمنى بحاجة للبتر، بعدَ إصابتها برصاصةٍ أسفلَ الركبة بنحو أربعة سنتميترات، قال لـ"بوابة الهدف": أنا غير مستعد للخروج من المستشفى رغمَ دفعي لثمن حقن المسكن من جيبي الخاص؛ وجود الأطباء وحده يكفي لأشعر بالاطمئنان رغمَ أن إقامتي في المستشفى هي على حسابي، بدءًا من الأكل والشرب وانتهاءً بالأدوية.

زرع الأطبّاء البلاتين في قدم عثمان، الذي ينتظر حالياً إجراء عملية ثانية لـ"ترقيع" الجزء المتآكل من منطقة "خلف الساق" نتيجة الاصابة، وهي مدةٌ طلبَ الأطبّاء من عثمان قضاءها في منزله "لعدم توافر أسرّة علاج، وعدم جدوى وجوده في المستشفى كونه يدفع ثمن الأدوية".

مُدير مُستشفى الجراحة في مجمع الشفاء الطبي د.مروان أبو سعدة قال لـ"بوابة الهدف" إن أقسام الجراحة في مستشفيات غزة تعاني من نقصٍ في مثبّتات العظام؛ الأمر الذي يجعل من الصعب إجراء عمليات العظام لجرحى مسيرة العودة.

ولفتَ إلى أن وزارته اضطّرت إلى تأجيل 60 عملية جراحية مُجدولة بعدَ استنفاذ مخزون المستشفيات من الأدوية والمعدات اللازمة للعمليات الجراحية؛ بسبب ارتفاع عدد المصابين في مسيرة العودة بشكل أسبوعي.

الوزارة مُلزَمة

الجريح عز أبو شنب والذي أصيبَ برصاصةٍ متفجرة في قدمه اليسرى، يشتري المسكنات والمضادّات الحيوية من حسابه الشخصي منذ اللحظة الأولى التي دخلَ فيها المستشفى مصاباً وبعدَ خروجه منها.

"يجب أن أحصل على (روشيتة) من الطبيب في كلّ مرة أذهب فيها لشراء الأدوية اللازمة لي، خاصةً المُسكّنات منها، كالمورفين والأترامادول"، قالَ أبو شنب متسائلاً إن كانت ستغطّي وزارة الصحة ما يدفعونه ثمناً للأدوية غير المتوافرة لديها والتي يشتريها المرضى!

الناطق باسم الصحة في الضفة المحتلة د. أسامة النجار قال: إنّ توفير الأدوية للجرحى من واجب وزارة الصحة، مُضيفاً "دائمًا ما نرسلُ لقطاع غزة 40% من حجم الأدوية المتوافرة لدى وزارة الصحة، إذ أنّ النسبة المتّفق عليها هي60% للضفة، و40% للقطاع".

وأشار النجار إلى أنّ 20 شاحنة من الأدوية التي تُجهّزها وزارة الصحة لكلّ ما ينقص مستشفيات الصحة في غزة ومتوفرة لدى الوزارة برام الله تُجهَّز "على وجه السرعة"، وفي حال حصلت الوزارة على تصريحٍ من الاحتلال لدخولها إلى القطاع عبرَ معبر كرم أبو سالم، تصل في ذات اليوم.

الناطق باسم وزارة الصحة بغزّة د.أشرف القدرة قال "إنّ عدد الجرحى وصلَ منذ 30 مارس اليوم الأول لمسيرة العودة وحتى اليوم 9520 جريحًا لا تملك وزارة الصحة توفير الأدوية بعدَ العمليات الجراحية لهم، بسبب عدم توافرها.

وأضاف لـ"بوابة الهدف": لدينا نقصٌ حاد في مختلف أصناف الأدوية، وهناك بلا شك مشكلة حقيقية تواجه مصابي مسيرة العودة، خاصة أولئك الذين يحتاجون إلى استمرارية في التدخّلات العلاجية، مشيراً إلى أنّ إدارته على تماسٍ مباشر مع وزارة الصحة برام الله، وأنّها أرسلت قائمة بكافة النواقص الدوائية، والتي في أغلبها أدوية الطوارئ والعمليات الجراحية.

فهل تكفي شاحنات الأدوية السبعْ لأكثر من 9500 مصابٍ في غزة، قد يتضاعف عددهم خلال اليوميْن المُقبلين؟!، لا يملك كلٌ من النجار أو القدرة إجابةً صريحةً على هذا التساؤل، بالتزامن مع ضبابية الأوضاع التي يُقبل عليها القطاع، والاستنزاف الحادّ والمتواصل للأدوية ومُستلزمات علاج الجرحى.