Menu
حضارة

"كف اليد والعين" من الموروث إلى الراهن

هاني حبيب

المورث الشعبي، ليس مجرد تاريخ الأجداد وفنونهم، بل هو أداةٌ يمكن أن تستخدم لإسقاطه على الواقع المعاش، هكذا تم التعامل مع الأغاني والموسيقى والأمثال الشعبية في الوضع الفلسطيني بحيث شكلت أداة من أدوات ربط الماضي بالحاضر ، وللتعبير الشعبي عن الراهنة الفلسطينية تحت الاحتلال، هكذا استخدم الفنان التشكيلي الفلسطيني زياد يوسف من جهة، التمائم والرموز الشعبية مثل "كف اليد والعين الزرقاء" ليسقطها على الواقع الراهن ليكشف من خلال معرفته الفردي الأول في قاعة "جالري1" غالية في رام الله والذي يستمر حتى الثالث عشر في يونيو/ حزيران القادم، يكشف التغيرات التي طرأت على المجتمع الفلسطيني تحت سطوة الاحتلال.

ومن المعروف أنّ " كف اليد والعين" في المورث الشعبي الفلسطيني تدل على رد الأذى والحماية من الحسد، لكن وبمرور الزمن واستمرار الاحتلال، بات الكف إشارة للتوقف عند الحواجز الاحتلالية، أما العين فأصبحت دلالة على عدسات الكاميرات الاحتلالية المنصوبة في الأروقة والشوارع والحواجز لمراقبة حركة المواطن الفلسطيني، وهكذا باتت اللوحات في هذا إلى عكس الرموز المورثة سواء تلك اللوحات المطبوعة أم الأشكال المنحوتة والرسوم على الزجاج، إلى جانب الشروحات التي وضعها الفنان زياد يوسف إلى جانب هذه الأعمال، كي تصبح هذه الشروحات كأنها جزء من اللوحات وكأن بالإمكان الاستغناء عنها بالنظر إلى أن العمل الفني كان في الوضوح كي تصل رسالة المتلقي دون حاجة إلى الشرح، إلا ربما للمتلقي إلا ربما إلى المتلقي الأجنبي الذي من الصعب عليه الوقوف على رمزية هذه الأعمال المستوحاة من الموروث الشعبي الفلسطيني.

إحدى اللوحات في المعرض، عبارة عن قطعة زجاجية دائرية كبيرة على شكل عين، وكتب في بطاقة بجانبها "الطائرة بدون طيار" استخدمها الجيش الإسرائيلي في العديد من مهمات التجسس والمراقبة..  ما يميزها صوتها الرنان".