على مدار الساعة
أخبار » آراء

النكبة والمخيم والعودة

15 آيار / مايو 2018

النكبة هي تعبيرٌ مُخفّف أُطلِق على الجريمة المركبة التي تمت بحق الشعب الفلسطيني منذ 70 عامًا.

المُركّبة تعني أن النكبة هي جريمة إنسانية، النكبة هي جريمة اقتصادية، النكبة هي جريمة ثقافية، النكبة هي جريمة اجتماعية، النكبة هي جريمة حقوقية، النكبة هي جريمة سياسية.

والمخيّم هو الشاهد الحي الدائم على هذه الجريمة، المخيم هو المحطّة التي تنتظر فيها الضحية منذ 70 عامًا قطار العودة. المخيّم أصبح فكرة ملازمة لتحقيق العدالة. المخيم أصبح طرفًا في تحقيق الحرية. المخيم أصبح مكانًا لمحاربة الاستغلال السياسي والثقافي والاقتصادي.

العودة التي هي الأمل الموروث عبر مفتاحها الذي تتناقله الأجيال. العودة هي الحق الذي يتطلب العدالة. العدالة التي ينتظرها المخيم عبر السنين، العدالة التي لا تعمل في حدود المخيم. النكبة والمخيم هما كفتا ميزان العدالة وهما ناظما تحقيقها لإنجاز العودة.

النكبة أصبحت عاملًا ضاغطًا على مُرتكبي الجريمة ولكي يتم إخفاء الجريمة كان يتم العمل على إشراك أكبر عدد من الحكومات في ارتكابها؛ فتطلب ذلك أداةً لتعميم الجريمة فكانت صهيونية. الصهيونية هي الفكرة التي استخدمت من أجل تعميم اليهودية على الطوائف الأخرى التي استخدم بعضهم كأداة لتدمير فكرة المخيم التي انتشرت وأصبحت فكرة يستلهم منها أدوات تحقيق العدالة.

على مدار سبعين عامًا كان الصراع على محو آثار الجريمة (النكبة)، سبعون عامًا كان يُراد خلالها محو المخيم وفكرته, سبعون عامًا كان المخيم يقاوم فكرة إزالته ونشر فكرة العودة بين أبنائه. المخيم أصبح مسكونًا في كل بيت فلسطيني. المخيم وسّع حدوده ليصبح فكرة تتناقلها الأجيال. المخيم قاتل من أجل أن يبقى شاهدًا على الجريمة. الجريمة التي أخذت أبعادًا إلغائية وإلحاقية وتدميرية للهوية، المخيم أصبح هو الهوية. يحاولون إلغاء المخيم عبر إلغاء وكالته التي أسسوها من أجل احتواء آثار النكبة، وبإلغائها يلغون الشرعية المكانية للمخيم. هذه الشرعية التي تريدها الحكومات كمبرر لمحو المخيم وإسقاطه من الذاكرة. ولكن هم لا يدركون أن المخيم تحول إلى فكرة ولادة تحمل كل خصائص الأم.

محو المخيم الذي هو المحطة لن يلغِ قدوم القطار. قطار العودة يتطلب الحفاظ على ذاكرة النكبة وفكرة المخيم هذه هي السكة التي يسير عليها قطار العودة. المخيم هو المحطة.

المحطة اسمها العودة. يُمكن إلغاء المحطة لكن يُمكن إلغاء فكرة العودة فقد انتصر المخيم على مدار 70 عامًا من أجل أن تصبح العودة فكرة جامعة للضحية وتصبح معيارًا للعدالة التاريخية للشعب الفلسطيني.

ثلاثية النكبة والمخيم والعودة ثلاثية متلازمة لا يمكن فك شيفرتها إلا بتحقيق الحرية والعدالة والعودة.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

حاتم اسطنبولي

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر