Menu
حضارة

لا تنتقدوا غزة التي هبت لتقتحم السماء... بل...!

نصّار إبراهيم

لا تنتقدوا غزة التي هبت لتقتحم السماء... بل...!

فيما كانت غزة "تقتحم السماء...!" .. خرجت أصوات بعض المثقفين أو المتثقفين والسياسيين الانتهازيين الذين فقط يجيدون إلقاء المواعظ، فراحوا يهاجمون وينتقدون شعب غزة وشبابها: هذا انتحار... !؟ هذا موت مجاني أمام الدبابة والرصاص.... ما كان ينبغي الذهاب إلى خطوط الاشتباك!!! هذه المواعظ تذكرني بالسجالات والجدل الذي رافق أول ثورة عمالية في التاريخ، "كومونة باريس"، أي حين انتفض عمال باريس ضد النظام الملكي الرجعي في الثامن عشر من آذار عام 1871، لم تستمر الثورة سوى 72 يوماً، حيث سقط آخر مقاتليها يوم 28 ايار 1871. 

كان كارل ماركس وقبل أن تندلع الثورة في خريف عام 1870 قد حذرعمال باريس، من أن أي محاولة لاسقاط الحكومة ستكون حماقة. لكنه عندما انتفض العمال ونزلوا إلى الشوارع، وقف معهم بكل حزم ووضع كل خبرته تحت تصرف الثورة.. يومها وصف العمال المنتفضين قائلا: بأنهم "هبوا ليقتحموا السماء" ... إن ماركس لم يقف بنذالة وجبن وانتهازية ليقول: لقد حذرتكم! أي كما فعل "الماركسي" الروسي الانتهازي بليخانوف الذي شجع الثورة في روسيا قبل أن تندلع في تشرين الثاني 1905، ولكنه راح يصرخ بعد فشلها في كانون الأول 1905 على طريقة الانتهازيين الجبناء "ما كان ينبغي حمل السلاح! ".

ما أريد قوله أن على القادة والمثقفين أن يتصرفوا بما يليق بدورهم وبالقضية التي يقولون انهم يدافعون عنها ويناضلون من أجلها... يمكن أن ينبهوا ويحذروا... ولكن حين يهب الشعب "ليقتحم السماء!" ويقدم الدماء .. حينها عليهم أن لا يتصرفوا كالانتهازيين الضيقي الأفق الذين فقط يجيدون إلقاء المواعظ الأخلاقية من نوع: " لم يكن ينبغي المجازفة".

نعم هو الأمر هكذا ف"قد يكون من السهل جداً صنع تاريخ العالم لو كان النضال لا يقوم إلا ضمن ظروف تؤدي حتماً الى النجاح" على حد قول ماركس.

حين قرأت تعليقات البعض ومواقفهم ومقارباتهم السطحية بخصوص ما جرى يوم 14 إيار 2018 حين هبت غزة لتقتحم السماء تساءلت: كيف سيكون موقف هؤلاء الانتهازيين يا ترى لو كانوا يقودون شعب الهند بدلا من غاندي الذي كان يقود المظاهرات السلمية في مواجهة جنود الاستعمار الإنجليزي فيسقط آلاف الشهداء برصاص قوى الاستعمار لكن أمواج المتظاهرين لا تتوقف، فما أن يسقط فوج من المتظاهرين حتى يتقدم الذي يليه... وهكذا... 

الفكرة، أن السؤال أو الانتقاد أو اللوم لا يجب أن يوجه لمن هبوا ليقتحموا السماء مهما كان تصرفهم "مغامرا"... بل للقادة والقوى السياسية والمثقفين الفلسطينيين والعرب الذين عليهم بدل اللغو واللوم والمواعظ أن يحرسوا الدم الفلسطيني وأن يجعلوه مجديا. فكل قطر ة دم فلسطيني تعادل الكون... ومهمة القادة والمثقفين أن يحولوا هذه التضحيات إلى وعي وإنجازات...

المجد للشهداء.. وتبقى فلسطين.