Menu
حضارة

في ذكرى النكبة.. لم يُعد مقبولًا الاستمرار فيما كان !

مليونية العودة 14 مايو 2018 - غزة

بقلم أ.م

ونحن في ذكرى النكبة السبعين، والتي تزامنت هذه المرة مع قرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى  القدس ، ها هو الشعب ال فلسطين ي وكعادته ينتفض على حدود  غزة  وفي جميع أماكن تواجده، ليقدم المزيد من التضحيات وليجترح المزيد من البطولات وليبذل المزيد من الدماء الزكية، مستحضرًا حقيقة أن هذه المؤامرة الاستعمارية التي كانت دولة الاحتلال ثمرةً لها لا زالت متواصلة، وأن فصولها لا زالت تتوالى لتستهدف هذه المرة الوجود الفلسطيني بالكامل، وإنّ نقل السفارة الأمريكية هو مقدمة لمشروع أخطر وخطر أعظم.

وبتواطؤ عربي ورسمي، وصل حدّ الاعتراف بحق دولة الكيان في الدفاع عن نفسها.. وفي وجه من؟؟ في وجه أصحاب الحق، ملُاَّك الأرض! الذين شُرِّدوا من وطنهم وانتُهكت مقدساتهم واستبيحت حقوقهم. إن ما حدث بالأمس ويحدث اليوم على حدود قطاع غزة الشرقية هو دليل ناصع وبرهان ساطع على أن الشعب الفلسطيني ورغم الاختلال الشاسع في موازين القوى لصالح أعدائه مصمم على مواجهة المؤامرة، غير آبه بحجم التضحيات التي يقدمها، أو حجم الدماء التي يبذلها من أجل إفشال المخطط الصهيوني الأمريكي،وبتواطؤ وتخاذل بل وتآمر عربي رسمي واضح ومفضوح، وعاقد العزم على المضي قدما صوب تحقيق أهدافه الوطنية.

إنّ ما يحدث على حدود قطاع غزة الشرقية منذ أسابيع والذي تُوجَ الاثنين بالطوفان العارم من البشر وما أسفرت عنه المواجهات مع جنود الاحتلال من ارتقاء ما يزيد على الستين شهيدً وما يربو على ألفين وسبعمائة جريحٍ بعضهم لا زال في حال الخطر الشديد هو الردّ الطبيعي على ما تتعرض له غزة من حصار وتجويع وتنكيل وتآمر يُراد منه تركيع غزّة وأهلها للقبول بما سيُعرض عليهم من فتات. وهو أيضًا استشعارٌ لحجم المخاطر التي تتعرض لها قضيتنا بعد أن اختارت أمريكا الانتقال من موقع المُساند والمدافع عن دولة الاحتلال إلى موقع الشريك الفعلي في الجريمة، مُستعينةً بمُسوّغات ومبررات أنظمة الردة والعمالة وأنظمة العار والتخاذل وأنظمة الخيانة والتآمر والتي تبرر قتل الفلسطينيين تحت دواعي حق الدفاع عن النفس، فضلًا عن حق اليهود في العيش في وطنهم بسلامٍ وأمان.

إنّ التصدي الحقيقي لمشروع صفقة القرن ومجابهته يفترض من كل أولئك القادة المفروض أنهم يعبرون عن مصالح الجماهير ويقودون نضالاتها صوب تحقيق أهدافها في الحرية والاستقلال أن يُبرهنوا من خلال أفعالهم وليس من خلال تصريحاتهم الثورية الرنّانة وكلماتهم المُدويّة بتركهم لمربع الانقسام والسعي بخطًى حثيثة صوب تحقيق الوحدة الوطنية وأن يستحضروا مصالح الوطن والشعب وأن يُغلّبوها على مصالحهم الحزبية الضيّقة كخطوةٍ على طريق صياغة إستراتيجيّة مواجهة وطنية شاملة تنقلنا من حالة الدفاع السلبي إلى الهجوم الإيجابي، المقرون بالاستعداد العالي للتضحية، وشعبنا أثبت من خلال مسيرة نضاله الطويلة  أنه كان دوماً مستعدًا للتضحية.

فمنذ بدء الغزوة الصهيونية على فلسطين، وفي فلسطين ثورة، لم تخبُ نارها، هي ثورة الحق على الباطل والعدالة على الظلم حيث استرخص أبناء الشعب الفلسطيني أرواحهم منعًا للإباء أن يُذَل وللكرامة أن تُهان وللحقّ أن يضيع.

إن استعادة الوحدة الوطنية هي شرط رئيسي لمواجهة التحديات الجسام والمؤامرة الخطيرة التي نتعرض لها كشعب وكقضية وهي مقدمة لتبني خطاب سياسي وحدوي نصدره للعالم القريب منه والبعيد. بأن لا حلول سياسية بدون القدس، ولا حلول إقليمية بدون حق العودة، وأن اقترابنا من الجميع سيكون بقدر اقترابه من قضيتنا ودعم حقوقنا، ولا مجال بعد الآن لتجميل دور أنظمة الذل والخيانة. ولم يعد هناك متسع من الوقت للمجاملة على حقوقنا. ولن نسمح لأيّ كان بأن يتجرأ على مقدساتنا، فالقدس خط أحمر والعودة خط أحمر، وبإصرارنا وتمسكنا بثوابتنا سنجبر العالم على الإصغاء لصوت الحق ونداء المضير.

إنّ القيادة الفلسطينية مطالبة اليوم وبدون أب تأخير وهي المسؤولة أمام التاريخ بذل أقصى جهد ممكن لاستعادة الوحدة والإعلان عن إلغاء اتفاقيات أوسلو ووقف كل مظاهر التعاون والتنسيق الأمني مع دولة القتل والإجرام، وعن انحيازها لخيار المقاومة الشعبية وتوفير كل مقومات الصمود من أجل استمرار هذه الانتفاضة واتّساعها لتشمل كل أماكن تواجد شعبنا. والإعلان عن وقف كافة الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة وعن انحيازها التام والكامل لخيار المقاومة مع الاستعداد المُسبَق لدفع استحقاقات تبنّي هذا الخيار، والله الغنيّ عن حفنة الدولارات المغموسة بدم أبنائنا، والتي تدفع لمداراة العيوب وستر العورات. فمسلكياتهم أفضح من أن تُستَر، وسوْءاتهم أغلظ من أن تُغطّى.

والحلالُ وبيّنٌ والحرام بينٌ ، وبمجاراتهم سنجد أنفسنا مضطرين يومًا ما للدفاع عن أنفسنا كدولةٍ احتلّت اليهود وشرّدتهم في جميع أصقاع الأرض، وستتوسّل حبّها أمام حامي راية العدالة الإنسانية (العم ترامب) أبو إيفانكا الجميلة المُبجّلة وصِهر كوشنير (المُخلِص) بأن يغفر لنا زلاّتنا وأن يتجاوز عن حماقاتنا وجرائمنا..!!