على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

غزة تستقبل "رمضان" بالشهداء والفقر

16 حزيران / مايو 2018
غزة تستقبل
غزة تستقبل

غزة _ خاص بوابة الهدف

يحل شهر رمضان على سكان قطاع غزة لهذا العام، وسط حالةٍ من الحزن والألم على ما فقدوه من عشرات الشهداء جراء المجازر الصهيونية بحق مسيرات العودة الشعبية التي انطلقت منذ 30 مارس الماضي، ويأتي أيضًا بالتزامن مع انهيار الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وزيادة معدلات الفقر والبطالة، جراء اشتداد الحصار والعقوبات المفروضة من السلطة الفلسطينية.

عشرات العائلات الفلسطينية ستفتقد أبناءها أو معيليها على موائد الإفطار الرمضانية، من الذين استشهدوا مُؤخرًا برصاص الاحتلال الصهيوني.

إلى جانب حالة الحزن هذه، الأسواق في القطاع تخلو تقريبًا من الزبائن؛ خلافًا لما اعتاد عليه الباعة في السنوات الماضية، حيث من المفترض أن تنشط حركة الأسواق خلال هذه الأيام لتوفير حاجيات ومستلزمات هذا الشهر.

المختص في الشأن الاقتصادي، سمير أبو مدللة، شاركنا هذا الوصف، بالقول: "شهر رمضان يأتي مختلفًا هذا العام، سيما وأن الشعب الفلسطيني يمر بأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة للغاية"، مُشيرًا إلى الحصار المفروض على القطاع منذ (11 عامًا)، وحالة الانقسام الفلسطيني، والإجراءات التي تفرضها السلطة الفلسطينية بحق موظفيها منذ أكثر من عام.

وأكد أبو مدللة خلال اتصالٍ هاتفي مع "بوابة الهدف"، أن "البطالة تصل حوالي 46% في قطاع غزة، في حين أن هناك 250 ألف عاطل عن العمل، و80% من الأسر تتلقى مساعدات"، مُشددًا على أن الإجراءات الأخيرة المتخذة من قبل السلطة فاقمت الأزمات الاقتصادية، فقطاع غزة يعاني من نقص السيولة النقدية لعدم صرف رواتب الموظفين.

الحاج "أبو محمد" بائع الفوانيس الرمضانية في زوق الزاوية شرق مدينة غزة، كان يقضي يومه قبل عدة أعوام خلال شهر رمضان منهمكًا في البيع والتواصل مع التجار لشراء ما ينقصه من بضاعة، أما اليوم تراه يقضي أغلب وقته يتبادل النظرات مع زملائه من الباعة الذين يعودون للبيت بـ(50 شيكل) دون مبالغة، جراء حالة "الموت السريري" التي تعاني منها حركة الشراء في الأسواق.

وتابع أبو مدللة: "حركة الشراء في الأسواق كانت تعتمد سابقًا على رواتب الموظفين في رام الله، وموظفي الأونروا وعددهم 13 ألف، وبعض المؤسسات الغير حكومية والجامعات، أما اليوم في ظل الارتفاع الحاد في نسب البطالة وعدم الأمان الغذائي، فإن الأوضاع أصبحت مزرية للغاية".

"حركة الشراء هذا العام لا تتناسب مع ما توقعه التجّار، في ظل أن بعض التجّار منع الشراء بالدَين بسبب عدم مقدرة الزبائن على السداد جراء انقطاع رواتبهم، أو لانعدام الدخل، أو نقس السيولة المادية"، والحديث للمختص الاقتصادي.

يشار إلى أن الرئيس عباس، فرض إجراءات عقابية بحق قطاع غزة في أبريل 2017، وقال إنها ردًا على تشكيل حركة "حماس" اللجنة الإدارية في غزة.

وتتضمن العقوبات خفض التحويلات المالية إلى قطاع غزة، وتقليص رواتب موظفي السلطة في القطاع، والتوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي يزود بها الكيان الصهيوني القطاع.

وتعمقت الأزمة جراء فرض إجراءات عقابية جديدة من السلطة، تمثلت بوقف رواتب الموظفين العموميين في القطاع أو تخفيض نسبة صرفها (ليس هناك وضوح)؛ ما تسبب بشبه انهيار اقتصادي في القطاع.

وتوقّع أبو مدللة خلال حديثه، ازدياد أعداد الفقراء في قطاع غزة، خصوصًا من شريحة الموظفين، عازيًا ذلك إلى صعوبة الأوضاع، والاجراءات المتخذة بحق هؤلاء الموظفين.

وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من نصف سكان غزة خلال العام الماضي 2017، عانوا الفقر بنسبة 53%، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وفي حين أن أهالي القطاع سيستقبلون شهر رمضان بأجواءٍ شديدة الحرارة، أكدت شركة توزيع كهرباء محافظات غزة، اليوم الأربعاء، أنه لا تعديل على جدول الكهرباء خلال شهر رمضان، لافتةً إلى أن الجدول المعمول به هو أربع ساعات وصل مقابل (16) ساعة قطع.

وحذّر مختصون عشية أول أيام شهر رمضان، من أن كافة المؤشرات السابقة تؤكّد أن قطاع غزة حاليًا ليس على حافة الانهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري، جراء الأزمات المتلاحقة بفعل الحصار والانقسام الفلسطيني.

متعلقات
انشر عبر