Menu
حضارة

محدّش يجيب سيرة إسرائيل!!!

خـالد جمعـة

نيكي هايلي مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو

عندما تتحول الوقاحة إلى نهج، فكيف يمكنك وقتها أن تتكلم عن الحقوق أو عن الإنسانية، أو عن المذابح، أو عن قتل الأطفال، كيف يمكنك حتى أن تقنع العالم بأن اسمك الشخصي هو فلسطين؟.

وزارة الخارجية الأمريكية تتفق مع ما قالته نيكي هايلي في مجلس الأمن الدولي "دولي بلا زغرة"، بأن إسرائيل تتميز "بضبط النفس" في حجم ردها على مظاهرات العودة... خمس ساعات من ضبط النفس الإسرائيلي أسقط 63 شهيداً، وأصاب 2771 مواطناً، كم كان الجنود فعلاً منضبطين، ولولا هذا الضبط لقتلوا غزة بكاملها "نفر نفر".

هيذر ناورت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، بعد ما قالت ذلك، قالت نأسف على فقدان كل حياة... وحياة أمك؟؟

إلى هنا يمكن أن نقول هذا هو الموقف الأمريكي العادي الذي تعودنا عليه من تبرير دبلوماسي وغطاء سياسي كامل لإسرائيل، أما أن تستمر في خطابها وتقول: "دعونا نعود إلى الوضع الإنساني الرهيب في غزة، كان لدينا العديد من الغزيين الذين عانوا من فقدان الرعاية الطبية، وعدم القدرة على الحصول على الرعاية الطبية الكافية، وعدم الحصول على الكهرباء الثابتة والغذاء والوظائف، والعديد من الأشياء الأخرى كذلك، البؤس الذي يواجهه الناس في غزة هو نتيجة ل حركة حماس ".

حركة حماس؟ غريب هذا الموضوع، فيمكن أن أفهم لو تحدثت الناطقة العبقرية عن الصواريخ مثلاً، لكن أن تربط الشهداء بهذا الكم، والمآسي التي تعيشها غزة بحماس...؟؟

تكمل الناطقة: "الناس يريدون إلقاء اللوم على إسرائيل في كل هذا الذي يحدث في الأسابيع القليلة الماضية، دعونا نلقي نظرة على الوضع الصعب الذي يواجهه الناس في غزة، وهذا نتيجة لحكم حماس دعونا لا ننسى ذلك، إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها، عندما يتم إرسال الناس إلى الحدود، فهم يجلبون الأسلحة، ويهددون بالمرور عبر السياج، ويلقون قنابل المولوتوف؛ فلإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها"...

يمة يا قلبي...

سأفترض أن كل ما تقولينه صحيح، مع أن أغلب ما تقولينه كذب واضح ووقح، فالناس لم يحملوا أسلحة، فالمسيرات كانت على الشاشات في كل دول العالم، وشاهد العالم الشبان محاصرين من قبل الجنود، وشوهد الجنود وهم يطلقون النار على من يحاول الاقتراب لإسعافهم، هذا كله شاهده العالم بعيونه التي لم تعد ترى إلا ما يوافق هواها.

لكن حتى مع افتراض أن ما تقولينه صحيح، فكيف يمكن لعبقريتك مثلاً، أن تبرر قتل فادي أبو سلمي، المقعد المعاق الذي أفقدته طائراتكم ساقيه قبل عشر سنوات؟ وكيف يمكن لعبقرية نيكي هايلي أن تبرر قتل طفلة عمرها ثمانية شهور؟ وكيف يمكن تبرير إطلاق النار على الصحفيين وهم يرتدون الزي الخاص بالصحافة؟ وكيف يمكن تبرير إطلاق النار على فتاة في الخامسة عشرة؟ مليون قضية لا يمكنكم تبريرها لشدة وضوحها، لكنها الوقاحة كما قلت.

كملي يا عمتي الناطقة: "أكيد الناس في غزة لا يستطيعون الوصول إلى كل الأشياء التي يقوم بها معظمنا كل يوم، مثل الوصول غير المقيد للرعاية الصحية، المياه النظيفة الصالحة للشرب، والكهرباء، وهناك مشكلة في تزويد الناس بالأساسيات التي يحتاجون إليها، يمكنهم أن يتحولوا، ويمكن أن يصبحوا محبطين ويمكنهم بالتأكيد أن يتحولوا إلى العنف، وحماس تشجعهم بالتأكيد على القيام بذلك...".

دخيلك يا خالتي الحجة... مين مقيدهم؟ ومين مانع عنهم العلاج؟ ومين مقيد حركتهم؟ ومين مخلي ميتهم مالحة؟ ومين قاطع كهرباءهم؟ ومين محبطهم؟ يعني فاهمة وبتستهبلي وبتقولي حماس لسة؟

"انظروا، أود فقط أن أقول إن إسرائيل لديها مخاوف بالتأكيد، وأنهم على حق في القلق، لقد شاهدت ذلك بنفسي نفق كان يذهب من غزة إلى إسرائيل، وإسرائيل لديها مخاوف مشروعة حول أمنها والأشخاص الذين يحاولون إرسال أسلحة وأشياء أخرى من خلال نقاط التفتيش المختلفة. هذا هو مصدر قلقهم"...

آه، لذلك فقتل الفلسطينيين هو السبيل لكي تشعر إسرائيلك بالأمن، إذن دعيني أقترح عليك صيغة خطابك القادم، وليكن باللغة المحكية كي يفهمه الفلسطينيون والعرب جيداً:

"محدش يجيب سيرة إسرائيل، لأن إسرائيل لديها الحق في أن تفعل ما تشاء، وأي شخص أو شعب أو حكومة تفكر مجرد تفكير إنها تقلق منام واحد إسرائيلي، حنحطهم في قائمة الإرهاب والمعاديين للسامية، وإذا ما زبطت هادي، طياراتنا جاهزة".

هكذا سترتاحين أنت ونيكي هايلي والعبقري ترامب من كل ما هو آت، ففي أي جولة من جولات "دفاع إسرائيل عن نفسها"، ما عليك إلا أن تسحبي نسخة من هذا الخطاب وتقرأيه على الملأ.