Menu
حضارة

غزة كساحة تجارب للطائرات المسيرة الصهيونية

بوابة الهدف/إعلام العدو/ ترجمة خاصة

يستخدم جيش العدو الصهيوني ثلاث أنواع من الطائرات المسيرة "بدون طيار" في استهداف الفلسطينيين بالغازات المسيلة للدموع والسامة، ليس فقط في  غزة  بل في الضفة أيضا، ويبدو أن العدو يستخدم أو استخدم المظاهرات الفلسطينية خصوصا في غزة في الفترة الأخيرة لتجربة الكفاءة التشغيلية لطائراته القاتلة هذه والتي باعها إلى دول خارجية من ضمنها ألمانيا التي تنوي استثمار مليار يورو في شراء أو استئجار الطائرات المسيرة الصهيونية.

كثيرا ما تم تشبيه الصراع الفلسطيني، بالصراع بين داود وجوليات، ولكن بغض النظر عن هشاشة هذه الأسطورة وسقوطها أمام البحث، إلا أنه الآن على الأقل يبدو أن جوليات غير مضطر لدخول ميدان القتال، لديه مدفعيته وقناصوه، ولديه أيضا طائراته المسيرة المحملة بالغازات القاتلة أو القنابل. ووصف استخدام الجيش الصهيوني لطائرات "الدرون" في استهداف المتظاهرين في غزة بالغازات بأنه ابتكار جديد، شوهد أول مرة في أوائل آذار/ مارس ثم استخدم بكثافة في الأيام الأخيرة.

وينقل تقرير نشره موقع MEE أن المراقبين وجود ثلاثة أنواع من الطائرات بدون طيار تستخدم لرش الغاز، الأولى، التي طورتها الشركة الصهيونية  ISPRA والمعروفة باسم "نظام مكافحة الشغب بدون طيار: الإعصار" ، هي طائرة صغيرة بدون طيار تحتوي على صندوق يحتوي على تسعة خراطيش ألمنيوم خفيفة تحترق بعد إطلاقها.

ومع ذلك، يبدو أنه تم استخدام نموذجين آخرين، وهو ما قاله الخبراء لـ MEE لم يسبق رؤيتهما من قبل، أحد النموذجين هو طائرة بدون طيار تطلق الغاز مباشرة من الطائرة، مثل الهباء الجوي، وتشكل سحابة على من هم أسفلها،  والآخر، وهو جهاز يحتمل أن يكون أخطر بكثير، هو طائرة بدون طيار على غرار طائرة هليكوبتر تحمل قنابل مطاطية تنفجر مع قمم معدنية تشتت الغاز أثناء سقوطه وقد أظهر فيديو مسؤولين عسكريين صهاينة يقولون أنهم جربوا طائرة جديدة بدون طيار حاملة للغاز في غزة ويبدو الآن أنها جاهزة للعمل.

ومع هذا يبقى النموذج الثالث الذي ذكرناه أعلاه هو الأكثر استخداما وقال إيتاي ماك، وهو محامي وناشط "إسرائيلي" في مجال حقوق الإنسان يتابع الصادرات العسكرية الصهيونية من وإلى الكيان "إنها أكثر تعقيدًا [من الطائرات بدون طيار التجارية] - إنه ليس شيئًا تشتريه بثمن بخس في أمازون، لكنني أعتقد أنه ليس بعيدًا عن ذلك". .

ويبدو أن الطائرة بدون طيار مزودة بحامل محمّل بنابض، والذي يفتح لإسقاط عدد من قنابل الغاز المسيل للدموع، وقد قال جيمس بيفان، المدير التنفيذي لبحوث التسلح في حديث لـ MEE: "أعتقد أن الدبابيس يتم سحبها يدويًا من القنابل اليدوية عندما يتم تأمينها في الرف قبل الإقلاع". ثم يتم تحرير الحامل عندما يتم وضع الطائرة بدون طيار فوق المنطقة التي ترغب وحدة التحكم فيها بإسقاط الغاز.

يقول بيفان: ""هذا ما استخدمته الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا." ووفقاً لبيفان ، فإن داعش هي المجموعة الوحيدة التي يوجد دليل مادي على استخدامها هذه الطائرات الصغيرة من دون طيار في حالات القتال ، والتي تُرى في معظمها في الموصل في العراق وتلعفر في سوريا.

يقول ماك أن "المشكلة مع قنابل الغاز هي أنها تشكل خطرا كبيرا على الأطفال الصغار وكبار السن"، ويمكن أن يكون الغاز مميتًا بطريقتين: الاختناق والجرعة الزائدة من المواد الكيميائية المستخدمة.

وقد استشهد العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية باستنشاق الغاز المسيل للدموع في السنوات الأخيرة. في عام 2015 توفي طفل يبلغ من العمر ثمانية أشهر في قرية بيت فجار بعد أن أطلق الجنود الغاز المسيل للدموع على منزلهوفي عام 2014، توفي الوزير الفلسطيني زياد أبو عين من تعقيدات تتعلق باستنشاق الغاز المسيل للدموع بعد حضور احتجاج بالقرب من قرية ترمسعياووصف تقرير في العام الماضي مخيم عابدة للاجئين في جنوب الضفة الغربية بأنه "المجتمع الأكثر تعرضًا للغاز المسيل للدموع في العالم". وظهرت تقارير يوم الثلاثاء عن مقتل الطفلة ليلى الغندور، البالغة من العمر ثمانية أشهر، بالغاز المسيل للدموع في قطاع غزة.

مقذوفات عشوائية

على الرغم من أنها مصنوعة من المطاط، فإن القنابل الغازية التي تسقط من الطائرات بدون طيار ذات ثقل ولها رأس معدني. ورغم أن لدى الجيش "الإسرائيلي" لوائح تحظر إطلاق هذه القذائف مباشرة على الناس. تعتبر عبوات الغاز التي يتم إطلاقها من بنادق مُجهزة بشكل خاص خطيرة على المدى القصير.  كما تعتبر قاذفات القنابل اليدوية طويلة المدى 40 مم التي تستخدمها "إسرائيل" خطرة لأنها يمكن إطلاقها بدقة محدودة فقط.

وقد صرح المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد لوكالة الأنباء الفرنسية في وقت سابق بأن الطائرات بدون طيار لديها "القدرة على الطيران فوق مناطق معينة ومناطق معينة ثم استغنائه عن الغاز المسيل للدموع في المناطق التي نريد منع المتظاهرين من الوصول إليها ". ومع ذلك، فإن أشرطة الفيديو التي تظهر على الإنترنت تشير إلى أن القوات الصهيونية استهدفت مناطق بعيدة عن المنطقة الحدودية وأشخاص لا يوجد أدنى دليل أنهم  يشكلون التهديد .

والأفظع أنه تم توثيق هذه الطائرات وهي تطلق الغاز تحديدا على الصحفيين لمنعهم من توثيق المجزرة، وهذا جزء لا يتجزأ كما يقول المراقبون من حرب "إسرائيل" ضد الحقيقة فـ "المؤسسة الإسرائيلية برمتها مبنية على حرب ضد الحقيقة، فهي لا تنفق مئات الملايين من الدولارات في الدعاية فقط (الهسبارا) بل تستهدف عمدا الصحافيين الذين يتحدثون عن هذه المعلومات "

وكما سبق وذكرنا، ليس فقط في غزة، في مظاهرة يوم الثلاثاء بالقرب من مستوطنة بيت ايل الصهيونية غير القانونية في الضفة الغربية، نشرت أربع طائرات بلا طيار على الأقل الغاز مباشرة على المتظاهرينووفقاً لغابرييل أفنر، وهو مستشار أمني صهيوني، فإن سياسة "إسرائيل" في غزة هي خروج عن أساليبها المعتادة وقال: "إن الوضع في غزة الآن مختلف تمامًا عما يحدث في أي مكان آخر... إنهم يفكرون في هذا كمنطقة نزاع كاملة". وقال: "هناك ما يدعو للقلق لأن قواعد الاشتباك مشفرة"، مضيفًا أن الجيش "الإسرائيلي" بحاجة إلى التأكد من أن الجنود قد تلقوا التدريب المناسب لفهم العواقب المحتملة عند إدخال تكنولوجيا جديدة كهذه.

وبلا شك تستفيد دولة الاحتلال من تجاربها ضد الفلسطينيين بهذه الطائرات لبيعها، حيث تبيع "إسرائيل" أسلحتها وتكنولوجياتها إلى العديد من البلدان. وفي الشهر الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الألمانية عزمها توقيع عقد بقيمة مليار دولار مع شركة إسرائيل لصناعات الطيران لاستئجار مركبات جوية بدون طيار.

وقد تعرضت تل أبيب لانتقادات بسبب بيعها أسلحة إلى الحكومات ذات السجلات الضعيفة لحقوق الإنسان، وأحدثها في ميانمار، والتي ورد أنها اشترت معدات عسكرية "إسرائيلية" أثناء قيامها بعملية ضد أقلية الروهينجا. وقد وصف هجوم حكومة ميانمار على مجتمعات الروهينجا على نطاق واسع بأنه تطهير عرقي.

كما باعت شركة غلوبال غروب "الإسرائيلية" الإسرائيلية طائرات استطلاع بدون طيار إلى حكومة جنوب السودان بملايين الدولارات في كانون ثاني/ ديسمبر. وقد اتهمت الأمم المتحدة قوات حكومة جنوب السودان بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان منذ اندلاع حربها الأهلية في عام 2013 وإن استخدام الجيش "الإسرائيلي" للطائرات بدون طيار لإسقاط الغاز في غزة والضفة الغربية يوحي بأن النماذج المباعة لجنوب السودان يمكن أن تتكيف أيضا لهذه الأغراض القاتلة.