Menu
حضارة

باءت بالفشل: محاولة صهيونية لاختراع نموذج قانوني خاص لتفسير أحداث غزة

بوابة الهدف/متابعة خاصة

حاولت الحكومة الصهيونية جاهدة شن حملة واسعة النطاق لإقناع المجتمع الدولي بأنها محقة في قتل المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة، بحجة انتمائهم ل حركة حماس ، على حد زعمها، مستفيدة من بعض التصريحات غير المنضبطة لناطقي حماس، غير أن هذا لم يفدها بشيء، حيث يؤكد خبراء القانون الدولي والمسؤولون الدوليون، إن الانتماء السياسي لأولئك الذين استشهدوا يوم الاثنين لا صلة له بالموضوع عندما يتعلق الأمر بشرعية الإجراءات "الإسرائيلية"الفشل الصهيوني في حملة العلاقات العامة بدأ مع الصدام مع اتحادات يهود شمال أمريكا وربما لن ينتهي مع قرار مجلس حقوق الإنسان الأممي.

فقد اعترف متحدث عسكري "إسرائيلي" رفيع المستوى بما سماه كارثة العلاقات العامة خلال مؤتمر صحفي مع اتحادات شمال أمريكا اليهودية هذا الأسبوع، وأقر المتحدث بأن الأزمة قد نتجت عن العنف الفتاك الذي أطلقته "إسرائيل" ضد المظاهرين الفلسطينيين والذي هناك إجماع أنه كان من الممكن التنبؤ به وتجنبه.

وفي حملتها العامة تسعى حكومة الكيان إلى إخفاء حقيقة أن "مسيرة العودة الكبرى" هي عبارة عن تعبئة شعبية تتضمن مشاركة وقيادة الفلسطينيين من جميع الأطراف السياسية التي تسعى إلى إنهاء الحصار وممارسة حقهم في العودة.

من جهته سعى الصحفي الفرنسي المخضرم شارل إندرلان إلى إبطال الأثر السلبي الذي سببته تصريحات القيادي في حماس صلاح البردويل، ويقول إندرلان  إن حماس تريد تقديم نفسها منتصرة وتبني الشهداء الذين لا ينتمون إلى أي فصيل ولكن في الواقع لم يكن هناك سوى عدد قليل من أعلام حماس في المظاهرات، مؤكدا أنه سواء سعى البردويل إلى تضخيم دور حماس في الاحتجاجات أم لا، فإن الانتماء السياسي لأولئك الذين قُتلوا يوم الاثنين لا صلة له بالموضوع عندما يتعلق الأمر بشرعية الإجراءات "الإسرائيلية". وأضف أنه بينما لف معظم الشهداء بالعلم الفلسطيني كان هناك ظهور أيضا لعلام حماس ولكن أيضا الجهاد والجبهة الشعبية.

من جهته قال  كينيث روث ، مدير هيومن رايتس ووتش ، يوم الخميس: "لا يهم ما إذا كان الضحايا أعضاء في حماس أم لا". وأضاف "القناصة الإسرائيليون، المتحصنين خلف جدارين كبيرين، ليس لديهم الحق في استخدام القوة المميتة... ضد أي شخص ما لم يكن كملجأ أخير لوقف خطر فتاك وشيك". وأكد ""لم تكن هذه حرب حيث كان المقاتلون يطلقون النار على بعضهم البعض. كان احتجاجًا، حيث تنطبق قواعد إنفاذ القانون ".

"إسرائيل" تخترع القاون 

تزعم الحكومة الإسرائيلية "أن التخطيط الدقيق للأحداث شمل استخدام حرق الإطارات كما يزعم لإخفاء محاولات التسلل إلى إسرائيل، واستخدام قنابل المولوتوف لإلحاق الضرر بالسور الحدودي والإسرائيليين و الجيش." وتزعم الدولة  إن تركيبة الاحتجاجات "كانت غير مألوفة في حجمها وفي شدة التهديد الذي تمثله" ، "وأحيانًا" التي تشكل تهديدًا للمدنيين "الإسرائيليين".

وتزعم حكومة الاحتلال أنها تعمل ضمن خليط من قوانين الحرب وقوانين حقوق الإنسان، وقد ردت على هذه المزاعم منظمات فلسطينية وأحرى دولية حيث أكد مركز عدالة القانوني ومركز الميزان لحقوق الإنسان أن هذا النموذج الذي تحاول "إسرائيل" تسويقه "لا وجود له كجهاز قانوني راسخ وقد اخترعته إسرائيل في محاولة لتبرير قدر أكبر من الفرار لاستخدام نيران قاتلة من المنصوص عليها في النموذج المعتاد لإنفاذ القانون".

كتبت إلياف ليبليش من كلية الحقوق في جامعة تل أبيب أن "المصدر القانوني الدولي" لهذا النموذج الذي وضعته الدولة "غير واضح"، مضيفًا أن "المصادر القليلة جدًا التي استشهدت بها الحكومة لا تدعم وجوده".

و قال محامي حقوق الإنسان الإسرائيلي مايكل سفارد قال لصحيفة هآرتس إن "العدد الهائل من الإصابات التي شهدناها في الأسابيع الأخيرة هو نتيجة مباشرة لأطروحة [إسرائيل] القانونية، التي لا أساس لها من الصحة". وأضاف: "إنه يتناقض مع المبادئ الأساسية للقوانين التي تحكم استخدام القوة، والتي تلتزم بالمعادلة التي تهدد حياة المدنيين والتي لا يمكن القيام بها إلا للدفاع عن الحياة - ولا شيء آخر". 

وسفارد من بين المحامين الذين يمثلون جماعات حقوق الإنسان في التماسها للمحكمة العليا، وهي أول مراجعة رئيسية لضوابط الجيش الإسرائيلي السرية المفتوحة منذ عقود. لكن المحكمة العليا في "إسرائيل" طالما دافعت عن سياسات تنتهك حقوق الفلسطينيين.

الحجة "الإسرائيلية" فشلت أيضا في إقناع مجلس حقوق الإنسان بعدم اتخاذ قرار بإنشاء لجنة دولية للتحقيق في الأحداث الأخيرة في غزة، وفقط دولتان - الولايات المتحدة وأستراليا - صوتتا ضد هذا الإجراء. وامتنع 14 آخرون عن التصويت، بما في ذلك دول مثل المملكة المتحدة التي دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة في مقتل المتظاهرين العزل في غزة. وحثت العشرات من جماعات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني مجلس حقوق الإنسان على بدء التحقيق قبل الدورة الاستثنائية، وكانت أكثر من مائة مجموعة صرحت هذا الأسبوع "لقد أثبت النظام القضائي الإسرائيلي أنه غير قادر وغير راغب في ضمان المساءلة عن مثل هذه الجرائم الخطيرة وفقا للمعايير الدولية" وفي الوقت نفسه عبر مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عن "قلقه البالغ" إزاء تدهور الوضع في غزة يوم الأربعاء، كما بدأت المحكمة فحصًا أوليًا لجرائم الحرب المحتملة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة في عام 2015، وذكرت المدعية العامة أن "أي جريمة جديدة مزعومة ارتكبت في سياق الوضع في فلسطين قد تخضع للتدقيق القانوني للمكتب". "ينطبق هذا على أحداث 14 مايو 2018 وعلى أي حادث مستقبلي."