على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

سورية المستقبل

22 حزيران / مايو 2018
بعد تحرير اليرموك.
بعد تحرير اليرموك.

مع انتهاء المعارك حول دمشق تكون سورية قد دخلت مرحلة جديدة، قد تستدعي عناوين جديدة يتمحور حولها الاشتباك الدولي في هذه البلاد التي عانت الكثير.

يمكن القول أن مصير الحكم في البلاد قد بات محسوما، ولكن مساحات شاسعة من الشمال السوري لا زالت محتلة، تتقاسم السيطرة عليها العديد من الدول عبر الوجود الرسمي لجيوشها النظامية، فهناك القوات التركية، والقوات الأمريكية، والقوات الفرنسية، هذا ناهيك عن الميلشيات المختلفة التي تدور في فلك هذه الدول وقواتها النظامية وتعمل كأجسام تابعة لها على الأرض السورية.

والدعم الأمريكي لمشروع انفصالي كردي لم يتوقف بعد، ولا يبدو قريب من مرحلة التوقف، بل إن المخاطر الجسيمة بتقسيم الأرض السورية وانتزاع اجزاء منها لا زالت قائمة، ومشاريع الكيانات الانفصالية لم تنتهي بعد، فالقوات التركية في الشمال اصطحبت معها رديفا سوريا هو " الجيش الحر" بجانب ما أسسته لاحقا من أجسام إدارية مدنية في المناطق التي سيطرت عليها، ولا يخفى على أحد " المطالب" التركية الصاعدة بأجزاء من شمال الدولتين العربيتين الأقرب لها " سوريا والعراق".

القوات الأجنبية الموجودة في سوريا تختلف من حيث صفة وجودها، فبعضها قد جاء بطلب رسمي من الحكومة السورية، وبعضها يحظى بتأييد من المعارضة السورية، وبعضها جاء بدون دعوة او دعم او تأييد من أحد، ولكن هذه القوات على اختلافها هي مشروع معركة مستمرة بالوكالة تجري على الأراضي السورية، وهو ما يضع البلاد في حالة عدم استقرار دائم، ويحول أي مسار لاعادة البناء والاعمار الى تجربة شائكة محفوفة بمخاطر انتكاس الأوضاع.

واحدة من أسوأ هذه المخاطر هي احتمال الخلافات بين الحليفين الكبيرين للحكومة السورية، ايران وروسيا، خاصة بعد أن عبرت الدعوات الرسمية الروسية لإنسحاب ما أسمته القوات الأجنبية من سوريا دون أن تستثني القوات الايرانية وقوات حزب الله، وبالطبع لا يمكن إطلاقاً تجاهل الرغبة الصهيونية المتزايدة في العدوان على سوريا التي توجب ايجاد استعدادات خاصة للتصدي لها.

ومع ذلك يمكن القول أن هذه التركيبة العسكرية العجيبة هي سمة من سمات الحروب متعددة الأطراف، ولكن ما هو قادم سياسيا يبقى الأهم، أن تستعيد الدولة السورية شخصيتها ودورها وتأثيرها وتبقى سياستها ذات السياسة العربية المعادية للمشروع الصهيوني.

وكذلك الحال على صعيد السياسة الداخلية، تبقى هناك ضرورة لايجاد عقد اجتماعي واضح، بين المواطن والدولة، قوامه حق هذا الفرد في حياة آمنة كريمة، في ظل قانون عادل ودولة تحفظ الحقوق، وتصون الحريات والكرامات، فهذا وحده ما يمكن أن يؤسس لمستقبل جديد لسورية موحدة وديموقراطية وقوية.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر