Menu
حضارة

عن تخلف المجتمعات العربية وتقييم حركات الاسلام السياسي...

غازي الصوراني

منذ القرن الرابع عشر : " دخل الفكر الإسلامي - كما يقول المفكر الراحل نصر حامد أبو زيد - في مرحلة الركود بحكم الظروف الداخلية والخارجية التي أدت الى الجمود الاجتماعي والسياسي " وتقلصت المساحة النقدية منذ ذلك القرن ، " عندما راح الإعلان الرسمي للمذاهب يفرض بالتدريج ممارسة " أرثوذكسية " للفكر الديني بعيداً عن العلوم الدنيوية ، واستمر هذا الحال حتى نهاية القرن التاسع عشر ، وظهور ما عرف بحركة الإصلاح الديني الحديث، التي أطلقها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، ولم تفلح -كما يقول الجابري- في " بلورة مشروع نهضوي تتجاوز به الإشكالية التي تطرحها في التجربة الحضارية العربية منذ اندلاع النزاع بين علي ومعاوية أو العلاقة بين الدين والسياسة " ، كما لم تفلح الاتجاهات العلمانية ، المادية والعقلانية التي ظهرت في تلك المرحلة وبداية القرن الماضي ، في بلورة مشروعها النهضوي عبر اتجاهاتها الفكرية المتعددة ، المادية والتنويرية التي عبر عنها أبرز مثقفي هذا التيار شبلي شميل ، وفرح أنطون وسلامة موسى وعلي عبد الرازق وطه حسين ولطفي السيد.

والسؤال الآن : كيف وصل العرب في العصر الحديث الى هذه الحال ، وأين يكمن الخلل ؟ يرى المفكر جورج طرابيشي، أن الخطر في هذا الزمن ال قطر ي ، ليس تراجع فكرة الوحدة العربية بحد ذاته ، حيث أن مثل هذا التراجع قد يكون مؤقتاً ، وإنما تراجع فكرة القومية بالذات " ، أماالمفكر الراحل د. هشام شرابي ، فيرى أن " ما جرى في المائة سنة الأخيرة من الحياة العربية التي سادتها " الأبوية " أفضى الى تحديث القديم دون تغييره جذرياً " ، ويضيف د. هشام شرابي "أن الأصولية الإسلامية لن تقوى على توفير علاج ناجح للفوضى التي تتحكم بالمجتمعات العربية ، وذلك لأنها " مثالية " ستكون حلولها بالضرورة سلطوية ومرتكزة الى عقيدة وسبل جبرية مطلقة ، وستلجأ الى فرض نظام أبوي سلطوي يقوم على أيدلوجية غيبية دينية . أما وجهة نظر المفكر الماركسي د.سمير أمين فتتلخص في أن حركات الإسلام السياسي ، "تجسد اليوم اتجاه رفضي سلبي لا يقدم بديلاً إيجابياً على مستوى التحديات العالمية ، حيث يقوم المشروع الذي تتبناه على ثلاثة أعمدة هي أولاً : إلغاء الديمقراطية وثانياً : إحلال خطاب أيدلوجي شمولي محلها ( ينتهي الى ) خضوع شكلي لطقوس دينية لا غير وثالثاً : قبول الانفتاح الكومبرادوري الشامل على الصعيد الاقتصادي.