Menu
حضارة

غزة كمختبر لصناعة السلاح الصهيوني

بوابة الهدف/إعلام العدو/ ترجمة خاصة

على مدار مسيرة العودة الكبرى التي انطلقت في ذكرى يوم الأرض الخالد قتل الكيان الصهيوني أكثر من 115 فلسطينيا وجرح أكثر من 13000 آخرين، الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وأشياء أخرى لم يختبرها سكان غزة سابقا، وفي الحقيقة يبدو هذا غير صحيح، فمن الصواريخ الموجهة إلى الفوسفور الحارق والقنابل الارتجاجية كل هذا أطلق على غزة في السابق ولكننا نتحدث هنا ليس عن حرب، بل عن التصدي لاحتجاج سلمي يتبين أن قدرة القتل لدى الجيش "الإسرائيلي" لايمكن تحديدها ولايمكن ضبطها حسب الحالة الميدانية.

كان هذا قمع المتظاهرين عن أحد أكبر مطوري الأسلحة والذخائر عالية التقنية، وقد قدمت مسيرة العودة العظيمة فرصة مثالية لتجربة أحدث منتجاتها. مع وجود أكثر من مليوني عنصر اختبار تحت الحصار في غزة يمكن "لإسرائيل" أن تتباهى بتكنولوجياتها وأسلحتها بأنها ثبتت في المعركة وأحرزت جدارة تشغيلية في عالم تجار وموردي الأسلحة الذي لا يعتد بالأخلاق.

وقد تم التركيز بشكل كبير على استخدام إسرائيل للطائرات بدون طيار لإسقاط الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين والصحفيين الفلسطينيين الذين يغطون الاحتجاجات. وقد شوهدت الطائرات بدون طيار لأول مرة في شهر مارس الماضي عندما ظهرت لقطات بثتها قناة لبنانية لتظهر أجهزة جوية صغيرة تسقط عبوات غازية على أي شخص قريب من الحدود. وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن "متحدثًا باسم الجيش الصهيوني قال إن "الطائرات بدون طيار لم تكن تعمل من قبل الجيش ولكن من قبل شرطة الحدود". ورفضت شرطة الحدود التعليق.

في تحقيق حول استخدام "إسرائيل" للطائرات بدون طيار بهذه الطريقة، أشارت ميدل إيست آي (MEE) إلى أنه "يبدو أن هناك ثلاثة أنواع من الطائرات بدون طيار تستخدم لتفريق الغاز". الأول معروف باسم "نظام التحكم في الأعاصير في مكافحة الشغب". ويتم تطويره من قبل الشركة الإسرائيلية ISPRA. ويُعتقد أن الآخرين قد استخدموا لأول مرة ضد المتظاهرين في مسيرة العظماء، حيث أوضحت MEE أن أحدهم هو "طائرة بدون طيار تطلق الغاز مباشرة من المركبة مثل الهباء الجوي" والثانية "طائرة بدون طيار على غرار طائرة هليكوبتر تحمل انفجار المطاط قنابل يدوية ذات قمم معدنية تفرق الغاز أثناء سقوطه."

لكن الطائرات بدون طيار ليست القصة كلها. لم تطلق إسرائيل الذخيرة الحية على حشود المحتجين فحسب، بل ظهرت تقارير حول استخدام "رصاصات فراشة". بحسب مقال للجزيرة في وقت سابق من هذا الشهر.

ويقول مسعفون على الأرض إن القوات الإسرائيلية تطلق النار على المتظاهرين بنوع جديد من الرصاص - لم يسبق رؤيته من قبل - يُعرف باسم "رصاصة الفراشة"، التي تنفجر عند الإصابة بالهدف الذي هو جسم الفلسطيني طبعًا، وتدمر الأنسجة، والشرايين والعظام، بينما تتسبب في إصابات داخلية شديدة.

ويُعتقد أن هذه "رصاصات الفراشة" هي التي قتلت الصحافيين الفلسطينيين ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين، اللذان أُطلقت النار عليهما أثناء قيامهما بتغطية الأحداث الميدانية عن غزة رغم أنه ظهرا بوضوح أنهما صحافيان. وقد أُطلقت النار على الرجلين في البطن، حيث "تم تدمير جميع أعضائهم الداخلية بالكامل، وهذا الرصاص هو الأكثر دموية لدى الجيش "الإسرائيلي" استخدم في أي وقت مضى.

استخدام "إسرائيل" لهذه الرصاصات الجديدة كان واسع النطاق. ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة أطباء بلا حدود، فإن نصف عدد الجرحى الذين تم إدخالهم في عياداتها والذين يزيد عددهم عن 500 يعانون من إصابات حيث دمرت الرصاصة الأنسجة بعد أن سحقت العظم. أن عدد الجرحى الذين عولجوا في عيادات منظمة أطباء بلا حدود في الأسابيع الثلاثة الأولى من المسيرة الكبرى للعودة كان أكثر من العدد الذي عالجوه طوال عام 2014.

واستخدام "إسرائيل" لأحدث تقنياتها ضد الفلسطينيين ليس بالأمر الجديد. ففي عام 2006، في أعقاب "فك الارتباط" من غزة، قامت "إسرائيل" خلال هذه الفترة بسحب حوالي 8000 مستوطن من القطاع، وقد أشار داريل لي من جامعة شيكاغو إلى غزة على أنها "مختبر". ووفقاً لما ذكره لي، فإن غزة هي "فضاء تقوم فيه "إسرائيل" باختبار وتنقيح تقنيات مختلفة للإدارة، وتجريب مستمر للبحث عن توازن مثالي بين الحد الأقصى من السيطرة على الأراضي والحد الأدنى من المسؤولية عن السكان غير اليهود." ونقل عن عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق: "رؤيتنا للتحكم في الجو تقلل من فكرة السيطرة"، وأضاف "إننا ننظر إلى كيفية السيطرة على مدينة أو منطقة من الجو عندما لا يكون من المشروع الاحتفاظ أو احتلال تلك الأرض بوجود جنودنا فيها".

من الواضح أن استخدام "إسرائيل" للتكنولوجيات الجديدة لقمع مسيرة العودة الكبرى، تشكل جزءاً واحداً فقط من سعيها المتواصل لممارسة السيطرة على غزة وسكانها المحاصرين. حيث توفر الطائرات بدون طيار طريقة منفصلة للمراقبة تتطلب الحد الأدنى من المخاطر بالنسبة لقوات "إسرائيل" الذاتية وتخلق مساحة لتجادل بأن "يديها نظيفة" عندما يتعلق الأمر بالعلاقات العامة الدولية. وفي نفس الوقت، فإن التأثير المدمر لـ "رصاصة الفراشة" التي تم إدخالها حديثًا يمثل مستوى جديدًا من الاستهتار بالحياة الفلسطينية، حيث تختبر "إسرائيل" تقنيتها الجديدة.

 كانت الاحتجاجات بمثابة مختبر "لإسرائيل" لتجربة أحدث تقنياتها في وضع واقعي. وهذا يوفر دليلاً ملموساً على فعالية التكنولوجيات التي يمكن استخدامها كوقود لصفقات تجارة الأسلحة الدولية.

 تدّعي ISPRA، الشركة التي تصنع "طائرة الإعصار بدون طيار" المذكورة أعلاه، على موقعها الإلكتروني "حلولًا ذكية للتحكم في الحشود" بناءً على "الخبرة التقنية مع الخبرة الميدانية العملية". و"موردًا عالميًا رائدًا لقوات الشرطة والدفاع حول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، أوروبا، آسيا، أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، "ISPRA وغيرها ستستفيد بلا شك من الشروط المالية ومن الطريقة "الناجحة" التي استخدمت بها منتجاتها ضد المتظاهرين الفلسطينيين في مسيرة العودة الكبرى وطالما استمرت قوات الجيش والشرطة الدولية حول العالم في شراء مثل هذه المنتجات، فسوف يستمر الفلسطينيون في دفع الثمن من حياتهم.