Menu
حضارة

عن الثورات وقادتها

محمّد جبر الريفي

لكل ثورة وطنية وتحررية أو نضال سلمي ضد الاستعمار كان لها قائدها التاريخي التي التصق بها سياسيا وإعلاميا على المستوى الدولي ..هكذا كان لثورة 23 يوليو المصرية و للثورة الصينية والفيتنامية والكوبية والجزائرية ونضال الهند ضد الاستعمار البريطاني و كفاح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب افريقيا ضد نظام الابرتهايد العنصري ..ثورات وطنية وتحررية ونضالات سلمية مدنية أخذت طابعا آخر غير اسلوب الكفاح المسلح و نهج حرب التحرير الشعبية وكلها أفرزت قادة تاريخيين في بلدانهم توفرت لهم ما يعرف بالكارزما أي خصائص الشخصية القيادية التي تعمل على التفاف الجماهير حولهم..كان ذلك أمثال جمال عبد الناصر وماو تسي تونغ وكاسترو والمهاتما غاندي ونلسون مانديلا.

لم تخرج الثورة الفلسطينية المعاصرة عن معادلة ارتباط عملية الكفاح الوطني والتحرري بالقائد التاريخي الذي حاز على التفاف الجماهير حوله وكان الرئيس ياسر عرفات أبو عمار بكوفيته الفلسطينية المرقطة التي أصبحت رمزاً نضاليا للثورة هو القائد الفلسطيني التي توفرت في شخصيته ما تعرف بالكارزما وبرحيله فقدت الثورة الفلسطينية بريقها الإعلامي على المستوى العالمي وبرحيل ايضا القائد الوطني والقومي والأممي الدكتور جورج حبش غاب الطابع الديموقراطي اليساري عن الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة وبعد الرئيس محمود عباس شفاه الله من وكعته الصحية وأطال عمره مهما كان الخلاف مع بعض سياساته خاصة في ما يتعلق باجراءات العقوبات على القطاع بهدف أحداث الضغط لإنهاء الانقسام السياسي البغيض تكاد من بعده تخلو الساحة الفلسطينية من القادة التاريخيين الذين لهم حضورهم بين الجماهير الشعبية حيث لا أحد في الساحة الفلسطينية الآن له الكاريزما أي الخصائص الشخصية القيادية التي تؤهله لأن يكون قائدا تاريخيا للشعب الفلسطيني.