Menu
حضارة

محو الذاكرة !

حاتم اسطنبولي

مخيم اليرموك

منذ ان استلمت (اسرائيل) رئاسة اللجنة القانونية في الامم المتحدة .اطلق حينها نتنياهو تصريحا واضحا جوهره ان الأمم المتحدة عليها انهاء الوضعية القانونية لوكالة حماية وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الانروا) . الانروا التي كان يراد لها منذ انشائها لتكون هيئة دولية تحاول ان تخفف من آثار الجريمة الأنسانية التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني . ولكن مع مرور الزمن اصبحت للانروا رمزية زمانية ومكانية . الرمزية الزمانية انها اصبحت رمزا لما حل بالشعب الفلسطيني عام ال48 عندما هجر والحقت هويته في اماكن والغيت في اماكن اخرى .

الانروا اصبحت جزء من الذاكرة الفلسطينية المرتبطة بالعودة . في بداية النكبة خرجت اصوات ترفض التسجيل فيها واعتبارها هيئة وظيفتها احلال السكينة واعطاء جرعات تموينية وعلاجية مهدئة للألم الذي عصف بالشعب الفلسطيني وهذه وجهة النظر كان ما يبررها في حينه . ولكن مع مرور الزمن وشدة التآمر عاى قضية الشعب الفلسطيني من القريب والبعيد اصبحت الانروا هيئة تكتسب اهمية وطنية ترتبط بالذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني وتورث احقية العودة للأجيال . الانروا ارتبطت بالمخيم الفلسطيني التآمر على المخيم لمحوه يتطلب الغاء وانهاء الاطار القانوني الدولي الذي يحمي المخيم من وحشية المضيفين له

الغاء احدهما يفرض الغاء الآخر . المخيم والانروا رمزان للعودة الفلسطينية وهما يكتسبان مشروعية دولية . واسرائيل ترى باستمرار وجودهما تقويضا للأسس القانونية لوجودها . لهذا فان الحملة المسعورة على الانروا لتجفيف مصادر تمويلها في جوهرها حملة على المخيم ودلالاته التاريخية والقانونية والحقوقية الجمعية للشعب الفلسطيني . انهاء الانروا يفتح الطريق امام الغاء المخيم واطاره القانوني .

ومحاولات الغاء المخيم عبر تحريض الدول على ان المخيم اصبح مكانا للجريمة والارهاب وتعميم انطباع انه خارج شرعية الدولة هو احد اشكال التآمر على المخيم ورمزيته وقضيته.

احتلال المخيم واعتباره مكانا لتقويض الدولة السورية هو في جوهره تآمر على المخيم ورمزيته .

تحريض بعض ملاك الاراضي على ان اراضي المخيمات اصبحت تسعر بالملايين وعلى الدولة ان تنقل المخيم او تلغيه بحجة انهم مواطنين في جوهره هو تآمر على رمزية المخيم وتمريرا لفكرة التوطين .

ان معركة المخيم الفلسطيني ورمزيته يعطي اساسا قانونيا للنضال الفلسطيني ومشروعية لاداته منظمة التحرير الفلسطينية وبذات الوقت يقوض الاساس القانوني والاخلاقي لدولة اسرائيل ويسقط مشروعيتها التاريخية بانها انشئت على ارض بلا شعب.

معركة الدفاع عن الانروا ليست معركة طحين وسكر وداوء انها معركة المخيم الفلسطيني انها معركة الذاكرة الفلسطينية عبر الزمان والمكان . انها معركة شرعية النضال الفلسطيني من اجل حق العودة . الانروا والمخيم رمزان في اللحظة القائمة مرتبطان بحق العودة .

الدفاع عنهما هو مطلب وطني للدفاع عن حق العودة هما رمزان لتقويض اسس قيام دولة المستعمر الاستيطاني . مندوب اسرائيل في اللجنة القانونية له مهمة وحيدة جوهرها تقويض الأساس القانوني للأنروا كمنظمة تحمي وتشغل الفلسطينيين وتذكر المجتمع الدولي ان عليه واجب تنفيذ قراراته بحق الفلسطينيين الذين ينتظرون العودة لديارهم . محو ذاكرة العودة واحقيتها واعطاء مبررات قانونية للدول المضيفة لانهاء المخيم هو مدخل لخيار التوطين . معركة الدفاع عن الذاكرة تكتسب اهمية قصوى في هذه المرحلة لمواجهة محوها .