Menu
حضارة

الحرية.. في علم الثورة

وسام الفقعاوي

غسان كنفاني*

من الصعب مناقشة كلمة "حرية" لأن علماء الاجتماع والفلاسفة يستخدمونها بشكل عام، مثلهم في ذلك مثل المنظرين السياسيين، بحيث أنه في كل حالة يكون الاهتمام بمفهوم الحرية مختلفاً. في الفلسفة، تدرس الحرية على أنها امتلاك الإرادة، والمقصود الإرادة الحرة للأفراد. وفي علم الاقتصاد والاجتماع، تعتبر بشكل ثابت علاقة اجتماعية، والمقصود مدى كون الأفراد "عوامل حرة" في الحياة الاجتماعية، فيما يعالج المنظرون السياسيون الحرية كمثل أخلاقي أعلى ومبدأ معياري. أما في علم الثورة، فإن الحرية تتكثف فيما عبر عنه المفكر والأديب الثائر الشهيد غسان كنفاني عندما قال: "أنا أحكي عن الحرية التي ليس لها مقابل، الحرية التي هي نفسها المقابل".

وعليه، من المفيد التذكير بأننا كفلسطينيين لا نزال نخوض غمار مرحلة تحرر وطني واجتماعي، التي تعني أننا لا نزال نخضع للاحتلال وسيطرته الاستعمارية بكل أشكالها، وفي هذه الحالة، الأصل التأكيد على مفهوم/شعار الحرية والاستقلال، وليس اللهاث خلف حلول لن تكون محصلتها سوى مزيداً من إهدار حقوقنا الوطنية، وإعطاء العدو ومشاريعه ومخططاته التصفوية عوامل قوة وإسناد بأيدي فلسطينية.. المطلوب أن نعود إلى علم الثورة في تعريف مفهوم الحرية، بما يجعلنا نبني علاقة تناغم وانسجام بين مهمات التحرر الوطني من الاحتلال، ومهمات البناء الاجتماعي والديمقراطي الداخلي.. فهنا امتحان الانتماء الوطني الصادق، وهذا هو ميدان الفعل الحقيقي، وليس استمرار بيع الأوهام وإهدار الحقوق واستمرار سلبنا حتى حرية اختيار حريتنا باسم "الواقعية السياسية"، التي باتت هي الانتهازية الموصوفة بعينها.