Menu
حضارة

هل الفصائل بمنأى عن الإنفجارات الداخلية؟!

طلال عوكل

التحذيرات التي تصدر عن عديد الجهات الدولية، من انفجار قادم في قطاع غزة، هي تحذيرات مغرضة، تنطوي على خبث سياسي، لا يمكن تبرئتها من عملية التحضير والتبرير التي تُلزم إسرائيل لمواصلة العمل من أجل الإجهاز على المشروع الوطني الفلسطيني الذي يحتضر ولصالح فرض مخطط دولة غزة.

كان على هذه المؤسسات الرسمية وغير الرسمية أن تسعى خلال المرحلة السابقة، من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة، باعتباره مخالف للشرائع الدولية وحتى لا يصل المجتمع الغزّي إلى المستوى المتدهور الذي يتحدث عنه الجميع، تواطأ الجميع مع السياسة الإسرائيلية التي تفرض على جزء من الشعب الفلسطيني بعقوبات جماعية، وتشن عليه عدوانياتها المتكررة، التي لا تتورع  خلالها عن ارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك  إخضاعه كحقل تجارب لأسلحتها المحرمة دولياً.

هذه الأيام يوظف هؤلاء بشاعة الظلم الذي يرتكبه الاحتلال  للإجهاز على الضحية، وتمكين المحتل الجلاد، إذا كان من ضرورة للحذر من انفجار قادم في قطاع غزة، فإن ذلك يرتب على الفصائل القبائلية أن تؤكد  بالسلوك العملي، أن مثل هذا الانفجار لا يمكن أن يحدث إلاّ ضد الاحتلال غير أن بعض هذه السلوكيات تنطوي على شبهة الاستثمار غير الوطني، سيتفاجأ الكل، إزاء الاعتقاد بأن مثل هذا الانفجار، بل هي انفجارات من المتوقع والمرجح أن تقع داخل الفصائل الفلسطينية بدون استثناء أياً من هذه الفصائل، ولكن ليس دفعة واحدة.

إذا كان المثل الشعبي يقول بأن" الجمل لا يرى اعوجاج رقبته الطويلة"، فإنه من الطبيعي أن ينفي كل فصيل إمكانية تعرضه لأية انشقاقات أو انفجارات داخلية.

تعترف الفصائل بوجود أزمة وطنية تتصل بالمشروع الوطني، وكل يتهم الأخر بفشل خياراته، وبأن الانقسام الفلسطيني يشكل عنوان أزمة شاملة تضرب الكل الوطني، ولكن لا أحد يريد أن يقرأ ارتداد هذه الأزمات على وجوده ودوره، قبل أسابيع قليلة جرى الحديث علنياً عن أزمة مالية تعاني منها حركة الجهاد، تنعكس على داخلها، ولكن ألا تعاني حركة فتح من أزمة داخلية، وهل حماس بمنأى عن وجود أزمة داخلية؟ يمكن أحيانا تعريف هذه الأزمات عبر أشكال خارجية، أحياناً باتجاه الاحتلال، وفي معظم الأحيان يتم تصريف هذه الأزمات بين الفصائل كل على الآخر، لكن عمليات التصريف هذه فضلاً عن أنها مكلفة فإنها لن تنفع كل الوقت، ينبغي أن تدرك قيادات الفصائل بأن اللعب في القضية والحقوق واللعب على الشعب لصالح القراءات والمصالح الفصائلية، لا يمكن إلاّ أن ينتج انفجارات تنجم عن تفاقم الأزمات، داعش هذه الأيام تتصدر اهتمامات حركة حماس ، ويسعى المتواطئون من الخارج لتضخيم هذه الظاهرة، ولكن السؤال هو من أين تتسرب العناصر لداعش وهل يمكن وقف هذا التسرب في ضوء تفاقم أزمات العمل الوطني؟ إذا لم يدرك المتشبثون بمصالح فصائلهم على حساب المصالح الوطنية العامة، فعليهم أن يتحسبوا لقادم الأيام لأن الوطن ينتصر دائماً على الفصيل، الوطن باقٍ والفصائل زائلة.