على مدار الساعة
أخبار » تقارير و تحقيقات

الغلاء الموجع.. المصريون في مواجهة أصعب موجات الغلاء!

03 حزيران / يونيو 2018
أرشيفية
أرشيفية

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

أدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية أمام البرلمان المصري لفترة رئاسية ثانية، وأمامه تحديات كبيرة على صعيد الاقتصاد والغلاء والديون الخارجية والاستثمارات وما شابه.

في المقابل يواجه المواطن المصري مصيره اليومي؛ بالكثير من البؤس الشديد في مواجهة منعطفات السياسيات الاقتصادية الصعبة؛ ومتطلبات الحياة التي تزداد يوميًا أسعارها في ظل محدودية الدخل لدى أغلبية العاملين في القطاعات الحكومية والمؤسسات والشركات العاملة في مصر. أمام هذا كله ينتظر المصريون صيفًا ساخنًا مع ارتفاعات مقبلة لأسعار السلع والخدمات وعلى رأسها: الوقود والكهرباء والماء والغاز، وهي أمور لا يمكن التنبؤ بردة فعل المصريين تجاهها.

خلال الشهر الماضي تلقى المصريين العديد من القرارات الاقتصادية التي تصفها الحكومة دائمًا بـ"الصعبة" على صعد متعددة سنتناولها في فحوى التقرير؛ حيث يقبع فيها حسب الاحصاءات الرسمية نحو 40 في المائة من المصريين تحت خط "الفقر المدقع"، بينهم 27 في المائة لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية، في ذات الوقت تتأهب الحكومة المصرية الحالية؛ لتطبيق زيادات جديدة على أسعار المواد البترولية والكهرباء والغاز والمياه، علاوةً على تذاكر القطارات، التي يرتادها الملايين من "البسطاء" يوميًا، قبيل بدء العام المالي الجديد في الأول من يوليو/تموز المقبل.

 وعلى صعيد ارتفاع الأسعار للحاجات الرئيسية، ومضاعفة أسعار مترو الأنفاق لما يقارب 350%، الذي جرت قبل بدء شهر رمضان بأسبوعٍ واحد، فيما الزيادة المرتقبة خلال الأيام القادمة على جميع المحروقات والكهرباء والغاز، والذي بدوره سينعكس على موجة غلاء غير مسبوقة، بالإضافة الى مشروع قانون الحكومة بشأن فرض رسوم شهرية على الأجانب والمغتربين المقيمين في جمهورية مصر العربية التي تتراوح ما بين 200 إلى 500 جنيه على الفرد خلال الشهر الواحد.

وبالرغم من ذلك، فإن العاصمة شهدت على مدار الأيام الماضية حراكًا شعبيًا، وفعاليات احتجاجية متفرقة، إثر القرارات الاقتصادية الجديدة والمرتقبة، إلا أن تلك الاحتجاجات لا تزال محدودة التأثير، ولم تكتسب زخمًا جماهيريًا.

كما ويشهد الشارع المصري، منذ الثلاثاء الماضي، حالة من الارتباك بعد انتشار أنباء عن قرب زيادة أسعار الوقود، ما أدى إلى تزاحم حول محطات البنزين في المحافظات المختلفة.

وتعد الزيادة المرتقبة في سعر الوقود، الرابعة منذ وصول الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في يونيو/حزيران 2014، إذ كانت الأولى في يوليو/ تموز من ذلك العام، بنسب اقتربت من الضعف، والثانية في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بنسب تراوحت بين 30% و47%، ثم جاءت الزيادة الأخيرة في الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي بنسب تصل إلى 55%.

حتى اليوم لم يتم تحديد الموعد النهائي لتطبيق الزيادات الجديدة في أسعار الوقود، لكان المتحدث باسم البرلمان المصري، صلاح حسب الله، قد رجح، في تصريحات له، تحريك أسعار الوقود عقب إقرار الموازنة الجديدة للدولة، والمقرر العمل بها اعتبارًا من أول يوليو/ تموز المقبل، مُضيفًا أن "توقيت اتخاذ القرار، ونسبة الزيادة، يعد حقًا أصيلاً للسلطة التنفيذية".

كما وأشار حسب الله إلى أن "الحكومة لديها توازنات سياسية، إلا أن برنامج الإصلاح الاقتصادي واضح وسيتم إلغاء الدعم بشكلٍ كامل بنهاية يونيو/حزيران 2019".

فيما تسود الدوائر الاقتصادية توقعات برفع سعر بنزين 80 أوكتان إلى 5 جنيهات على الأقل بدلاً من 3.65 جنيهات، وسعر بنزين 92 أوكتان إلى 7 جنيهات بدلاً من 5 جنيهات، وبنزين 95 أوكتان الخاص بالسيارات الفارهة والحديثة إلى 7.5 جنيهات بدلاً من 6.6 جنيهات، والسولار إلى 5 جنيهات بدلاً من 3.65 جنيهات، وغاز السيارات إلى 2.25 جنيه بدلاً من جنيهين.

وكشفت مصادر نيابية متطابقة في مصر أن الحكومة أرجأت قرارها برفع أسعار المحروقات لمدة أسبوع واحد، بعدما كان مقررًا تطبيق الزيادة الجديدة يوم الخميس الماضي، وذلك لإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي حزمة من إجراءات "الحماية الاجتماعية" المصاحبة لقرارات رفع أسعار الوقود والكهرباء، عقب إلقائه اليمين الدستورية لولايته الثانية أمام البرلمان.

فيما يرى مراقبون أن ارتفاع أسعار الوقود سيتبعه بالضرورة زيادة كبيرة في أسعار جميع السلع والخدمات، بما لا يتناسب مع دخول الفقراء، ومحدودي الدخل، وأصحاب المعاشات، الذين يمثلون الشريحة الكبرى من المصريين، وهو ما يهدد باندلاع موجات غضب شعبي جديدة، ستقابلها في الأرجح حملة اعتقالات موسعة للمعارضين.

الغلاء الموجع

لم يعتد المصريون على استقبال شهر رمضان، بالشكوى من الارتفاع المجنون لأسعار «الحاجات الرئيسية للمشتريات» ومستلزمات شهر رمضان، حتى فوجئوا صباح الجمعة الموافق 11 مايو برفع أسعار «تعريفة» مترو أنفاق القاهرة، وسيلة التنقل الشعبية الأولى في البلاد، الأمر الذي يزيد من أعباء الحياة، خاصة على أصحاب الدخل المحدود، الذين يمثلون الشريحة الكبرى في المجتمع.

الأزمة التي فجرت غضبًا شعبيًا وطالت البرلمان، لم تجد صدى يذكر لدى وزارة النقل صاحبة قرار الزيادة، والتي بررتها بأنها «تأتي في إطار استكمال خطط التطوير وتحديث أنظمة المترو، وللحفاظ على المرفق الحيوي الذي يخدم ملايين المصريين يوميًا، ولتقديم خدمة مميزة للركاب».

وتعد هذه الزيادة في أسعار تذاكر المترو الثانية خلال أقل من عام. وكان الركاب يدفعون مبلغ جنيهين مصريين في شبكة المترو التي تعمل بنظام التذكرة الموحدة، حتى لو غيروا القطار، وبمعزل عن عدد المحطات في رحلتهم.

ويستخدم المترو، الذي يربط بين مناطق القاهرة الكبرى، أكثر من ثلاثة ملايين راكب يوميًا منذ إنشائه قبل ثلاثين عامًا. وهؤلاء بمعظمهم يجدون أنفسهم ضحايا قرار الحكومة المصرية القاضي برفع سعر تذاكر المترو. فمترو القاهرة هو أكثر وسيلة نقل استعمالاً.

وقد أثارت الحكومة غضب سكان العاصمة المصرية، الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة، عندما ضاعفت سعر تذكرة المترو في يوليو/تموز العام الماضي.

ويخشى المصريون من أن تطول زيادة أسعار تذاكر المترو، سيارات الأجرة والحافلات العامة خلال الأيام المقبلة، فيما دخل مجلس النواب (البرلمان) على خط الأزمة، وتقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة، وقالوا إن "الحكومة لم تعرض الزيادة على البرلمان، خاصة أن الزيادة الأخيرة لم يمر عليها غير عام".

من جهته، حذر الخبير الاقتصادي وائل النحاس خلال حديثه للعديد من الفضائيات والمواقع المختصة في رصد السياسات الاقتصادية في مصر والعالم العربي، من الموجة التضخمية المرتقبة خاصة مع ارتفاع تذاكر المترو والزيادة المترقبة لتذاكر السكك الحديدية، بالإضافة إلى زيادة أسعار البنزين والكهرباء، الأمر الذي سيشعل الأسعار التي لم تنخفض من الأساس وإنما تراجع معدل التحرك في الأسعار بعد القفزة الكبيرة التي شهدتها العام الماضي.

وأكد النحاس أن الحكومة يجب أن تعي خطورة إجراءاتها خاصة أن قيمة العلاوات المنصرفة لكل فرد محدودة الأثر ويتم إنفاقها في الجوانب الاستهلاكية وليس الإنتاجية الأمر الذي يكون له انعكاس أكبر على التضخم.

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي فخري الفقي لـ"لبوابة الهدف" إن "موجة تضخمية على الأبواب، إلا أن الحكومة ليس لديها بديل عن الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي، وبالتالي الحصول على باقي الشرائح المالية للقرض البالغ إجماليه 12 مليار دولار".

مصر على خطى السعودية!

قبل أيامٍ قليلة وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب المصري، على الاقتراح بشأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها، وقررت إحالته إلى لجنة الدفاع والأمن القومي ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية.

وينص الاقتراح بقانون على تحصيل رسوم عن كل مرافق وتابع للأجنبي المقيم إقامة مؤقتة للعاملين بالوزارات أو المؤسسات والمصالح الحكومية والقطاع الخاص مقدمًا وبشكلٍ سنوي عند إصدار أو تجديد بطاقة الإقامة أو الترخيص بها أو عند إصدار تأشيرة الخروج النهائي بواقع 200 جنيه شهريًا اعتبارًا من أول يوليو 2018، وتزاد بواقع 100 جنيه سنويًا حتى تصل لحدها الأقصى وقدره خمسمائة جنيه في يوليو 2022.

وقال كمال عامر رئيس اللجنة، إن هذا الاقتراح يأتي في إطار ما تتكبده الدولة من زيادة في الأعباء المالية لتقديم الخدمات العامة من صحة وتعليم وصرف صحى وبنية تحتية وغيرها، وفى ظل تزايد وفود هؤلاء الأجانب وذويهم في الآونة الأخيرة.

وتنص المادة الأولى من مشروع القانون على أن يستبدل بنص المادة (36) من القانون رقم 89 لسنة 1960 في شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية والخروج منها، ويحدد وزير الداخلية بقرار يصدره قيمة الرسوم التي تحصل على ترخيص وبطاقات الإقامة على ألا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز مبلغ خمسة آلاف جنيه عن كل سنة، وكذلك قيمة الرسوم التي تحصل عن كل مرافق وتابع للأجنبي المقيم إقامة مؤقتة للعاملين بالوزارات أو المؤسسات والمصالح الحكومية والقطاع الخاص مقدمًا وبشكلٍ سنوي عند إصدار أو تجديد بطاقة الإقامة أو الترخيص بها أو عند إصدار تأشيرة الخروج النهائي بواقع 200 جنيه شهريًا اعتبارًا من أول يوليو 2018.

ويقدر تعداد المغتربين والأجانب في مصر حوالي 7.5 مليون، مقيمين في مصر وأغلبهم من السودان وسوريا وفلسطين والعديد من الدول الخليجية، بالإضافة الى مئات الآلاف من الطلبة العرب الذين يدرسون في جامعات ومعاهد جمهورية مصر العربية، والذي من المتوقع اذا تم تطبيق فرض رسوم اقامة شهرية عليهم وعلى أسرهم فسيُغادر الكثير منهم مصر باتجاه دول أخرى.

متعلقات
انشر عبر