Menu
حضارة

عن العقوبات

بوابة الهدف

موظفين السلطة بانتضار صرف رواتبهم

هناك خلط خطير في فهم المهمات المنوطة بالوظيفة العمومية في بلادنا، فحين يأمر الموظف الأعلى درجة في السلم الوظيفي الفلسطيني بقطع رواتب عشرات الآلاف من زملاؤه الموظفين الأدنى درجة، فنحن أمام جريمة، هذا هو التوصيف الدقيق لهذا الفعل في عصرنا الحالي، فنحن لسنا في القرن ال16 وهذه ليست إقطاعية لهذا الموظف حتى يحرم الناس من حقوقهم فيها.

في مسألة العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة لم يعد هناك داعي للمواعظ الأخلاقية، أي أن الحديث عن سوء هذا السلوك من قبل السلطة ومخالفته للقيم الوطنية  أصبح مكرر والجميع يعلمه، وفي هذه السطور بين أيديكم ليس هذا التنظير موضع حديثنا، بل سنحاول الوصول لبعض مما علينا فعله في مواجهة هذا السلوك "العقوبات".

إن آخر شريحة قد يطلب منها الفعل في هذا الجانب هم أولئك الذين وقعت بحقهم الجريمة، وأول من يطلب منه الفعل في هذا الجانب أولئك المتورطين في هذه العقوبات بقدر أو بآخر، أي يبدأ الأمر بالتبرؤ من المسؤولية أو الشراكة في هذه الجريمة، وهذا الفعل يطلب بالأساس من الإخوة والرفاق في فصائل م ت ف وفي المقدمة منهم أبناء حركة فتح، وكذلك الأخوة في حكومة التوافق" بات الأجدى أن نسميها حكومة العقوبات".

في العاشر من حزيران هناك فعالية ضد العقوبات ينظمها نشطاء فلسطينيون من مختلف القوى في مدينة رام الله، حجم المشاركة في هذه الفعالية وكذلك طبيعة التعامل معها من قبل السلطة الفلسطينية وأجهزتها تشكل أداة جيدة لقياس طبيعة الوضع الذي وصلنا إليه كفلسطينيين.

الحد الأدنى المطلوب اليوم ألا يكون هناك فلسطيني مساند لهذه العقوبات، والأهم ألا يكون هناك فصيل فلسطيني متورط في دعم هذه العقوبات، وأن تتجه الفصائل لاتخاذ مواقفها الوطنية ضد هذه الجريمة المستمرة، وأن تهب مؤسسات المجتمع على اختلافها للقيام بدورها في مواجهة هذا النمط من العقوبات الجماعية التي من شأنها تدمير بنية المجتمعات وتقويض قدرتها على البقاء، أي أننا بشكل أو بآخر نتكلم عن أداة قتل على شاكلة قرار إداري / مالي صادر من السلطة الفلسطينية.

الأهم هنا أننا أمام حالة من الإصرار على ارتكاب مزيد من الظلم بحق الفلسطينيين، ومزيد من التعنت والتفرد في الشأن الوطني، تدعو أولا لمحاسبة المسؤولين عن هذه القرارات، وألا تكتفي جماهير شعبنا وقواه الحية بقرار يلغي هذه العقوبات التي لم ولن تخدم يوما وحدة الوطن، بل على العكس من ذلك باتت تشكل أداة لتمزيق هذه الوحدة، وتعميق الانقسام، وزيادة معاناة المحاصرين الصامدين في غزة.