Menu
حضارة

العقبات أمام انضمام فلسطين لبروتوكول إلغاء عقوبة الإعدام

غزة_ بوابة الهدف_ بيسان الشرافي

وقّع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، مساء الأربعاء الماضي، على طلب انضمام دولة فلسطين إلى 7 اتفاقيّات ومعاهدات دولية، منها البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام لسنة 1989.

وتعترف التشريعات السارية في فلسطين بعقوبة الإعدام، إلّا أنّ عدم وجود قانون عقوبات موحد في البلاد، جعل ضمانات وضوابط هذه العقوبة تتبع ثلاثة قوانينَ معمولٌ بها في الضفة الغربية وقطاع غزّة، تختلف فيما بينها في جُملة الجرائم التي يُعاقَب عليها بالإعدام، وكذلك في جملة مُحدّدات أخرى ذات صلة.

والقوانين الثلاثة هي: قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 المعمول به في الضفة المحتلة، قانون العقوبات الانتدابي رقم (74) لسنة 1936 المعدل سنة 1957 في القطاع، إضافة لقانون العقوبات الثوري لمنظمة التحرير لسنة 1979. إلى جانب مجموعة قوانين خاصّة مُكمّلة، وأوامر عسكرية "إسرائيلية".

الباحث القانوني محمد أبو هاشم قال "إنّ انضمام فلسطين إلى البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام يعني وُجوب تغيير القوانين الثلاثة المعمول بها، والتي تعترف بعقوبة الإعدام، وإصدار قوانين جديدة تُراعي مُحدّدات ونصوص البروتوكول".

ويُحدّد القانون الأردني الإعدام كعقوبة لستّ عشرة جريمة، والانتدابي يُعاقب بها لخمس عشرة جريمة، فيما يُعاقب قانون العقوبات الثوري بذات العقوبة لاثنتين وأربعين جريمة. وتختلف توصيفات تلك الجرائم بين "شديدة الخطورة"، وأخرى ذات مُحدّدات فضفاضة قد لا ترتقي لهذا التوصيف.

أبو هاشم، أوضح في حديثه لـ"بوابة الهدف" أنّ التوقيع على هذا البروتوكول يعني أنّ فلسطين أصبحت مُلزَمة بإلغاء عقوبة الإعدام من تشريعاتها بشكل كامل، وقد يتم تحديد حالات استثنائية لتنفيذها كالخيانة من العسكريين.

العقبات أمام التطبيق

الباحث القانوني أوضح أنّ إصدار القوانين الجديدة التي من شأنّها إلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات السارية في فلسطين، هي مهمّة المجلس التشريعي الفلسطيني، المُعطَّل حاليًا بفعل الانقسام السياسي، وهي معضلة رئيسيّة في هذا السياق.

وقال "إنّ الرئيس الفلسطيني بعد توقيعه طلب الانضمام لبروتوكول إلغاء عقوبة الإعدام، سيكون مُلزمًا أمام العالم بإلغائها، من خلال إلغاء السابق من القوانين ذات الصلة، وتشريع قوانين أخرى. وبما أنّه هو من يقوم بمهام المجلس التشريعي المعطل حاليًا، فهل سيُقدم الرئيس على هذه الخطوة؟" تساءل أبو هاشم، مُنوّهًا إلى وُجوب نشر الانضمام وكذلك البروتوكول في صحيفة الوقائع الفلسطينية، وهو ما لم يحدث.

ويتضمن البروتوكول الذي يتكون من (11) مادة "التزاماً من الدول الأطراف الموقعة عليه بألا تقوم بإعدام أي شخص خاضع  لولايتها القضائية، وأن تتخذ كل دولة طرف جميع التدابير اللازمة لإلغاء عقوبة الإعدام داخل نطاق ولايتها القضائية".

وتُطالب المراكز الحقوقية العاملة في فلسطين منذ سنوات طويلة بإلغاء عقوبة الإعدام من التشريعات السارية في البلاد، لعدّة أسباب، فيما تُواجَه هذه المطالب باستمرار بمعارضة ذات خلفيّات مُتعدّدة، فمنها: السياسيّة التي ترى هذه العقوبة ضرورةً للخلاص من عملاء الاحتلال وحماية الجبهة الداخليّة منهم بإعدامهم، خاصةً في أوقات العدوان، ومنها المعارضة الدينيّة التي تجد في إلغاء العقوبة خروجًا عن مبادئ الشريعة الإسلامية ونصوصها.

من جهته، بيّن الباحث محمد أبو هاشم أنّ المراكز الحقوقيّة ومنها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الذي يعمل فيه، تُطالب بضرورة إلغاء عقوبة الإعدام، استنادًا إلى عدّة أسباب. في مقدّمتها افتقار الوضع الفلسطيني لإمكانيات التحقيق الكافية للوصول إلى إدانة مبينّة على يقين، ولعدم وُجود محاكمات تستوفي الشروط، خاصة في قطاع غزّة.

وردًا على حُجج المعارضة الدينيّة، قال أبو هاشم إنّ إلغاء العقوبة لا يتعارض مع نصوص الشريعة، من مُنطلق اعتبار العقوبة بمثابة "رخصة" يُمكن اللجوء إليها، وليست فرضًا يجب اتّباعه، وهو ما توصّل إليه المركز من بعد استشارة رجال دين من اصحاب الفكر التجديدي.

كما أوضح أنّ الفلسطينيين مُطالبين بإلغاء العقوبة استنادًا إلى مُطالبتهم بإلغائها في دولة الكيان، التي تسعى لفرضها من أجل استخدامها بحقّ الأسرى والفدائيين الفلسطينيين، لذا فمن باب أولى وقف العمل بها من الجانب الفلسطيني.

ورجّح الباحث أبو هاشم أن يفتح توقيع الرئيس طلب الانضمام إلى البرتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، وما قد يُستجَدّ في هذا الصدد، أبوابًا جديدة ونقاشات حادّة في المرحلة المقبلة في إطار مُعارضة في هذا الموضوع، خاصّة من المعارضة السياسيّة التي تستغلّ الجانب الديني للقضيّة. إلّا أنّه استبعد التطبيق في الوقت القريب، بدلالة المماطلة المعهودة من السلطة الفلسطينية في تطبيق أيّ من الاتفاقيات والمعاهدات التي تنضمّ إليها.

ترحيب حقوقي.. ومُطالبة بمُواءمة القوانين

وأصدرت المحاكم الفلسطينية على اختلاف أنواعها منذ قدوم السلطة الفلسطينية حتى العام 2005 – قبل الانقسام السياسي- خمسةً وعشرين حكماً بالإعدام، تم تنفيذ ثلاثة أحكام منها، بحسب وثيقة صادرة عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

ورحّبت الهيئة المستقلة، في بيانٍ لها، بتوقيع طلب الانضمام إلى البروتوكول الخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، الذي قالت إنّه "يُسهم في تعزيز الكرامة الإنسانية، ويصون الحق في الحياة، ويضع حداً لإزهاق الروح البشرية باسم القانون".

ودعت الهيئة "إلى العمل على مواءمة التشريعات الوطنية لتنسجم مع أحكام البروتوكول، بإلغاء كافة النصوص التشريعية في مختلف القوانين العقابية سواءً العسكرية منها أم المدنية والتي تنص على عقوبة الإعدام، وقبل كل شيء نشر هذا الانضمام والبروتكول في الوقائع الفلسطينية في أسرع وقت".