على مدار الساعة
أخبار » رأي الهدف

قليل من الخجل

12 حزيران / يونيو 2018
من الاحتجاجات في رام الله يوم الأحد الماضي، رفضًا للعقوبات على غزة - APA
من الاحتجاجات في رام الله يوم الأحد الماضي، رفضًا للعقوبات على غزة - APA

الاعتذار واجب في بداية هذه السطور كونها ستناقش بعض بديهيات قد تبدو مملة للبعض من القراء الكرام، ولكن يبدو أن هناك من العلل في المشهد الفلسطيني والعربي التي تعود لخلل في هذه الأسس، وهو ما يتوجب عدم الإكتفاء بهز جذع الشجرة ولكن الذهاب نحو جذورها.

منذ وقت طويل اتجه البشر- وهم مخلوقات عاقلة تعيش على هذا الكوكب- لتبني المفاهيم العلمية والحقائق كطريقة للتعامل مع عالمهم، هذا طبعا لا ينطبق على الجميع، ولكنه اتجاه عام تسير نحوه البشرية ككل، ولكن هناك أمور أخرى حُسمت قبل ذلك بقرون طويلة، أبسطها هو ضرورة التعامل مع " المنطق" واحترامه، ومع ذلك هناك أيضا من يصر على ركل المنطق بقدمه، وتجاوز كل قواعده حين تتعارض مع ما يرغب به وطرح تفسيرات غير منطقية لأحداثٍ تبدو واضحة، وحتى لا نذهب بعيدًا فإننا هنا لا نتحدث عن نظرية الخليقة أو أصل الوجود، ولكن عن أحداث واقعية نعيشها معا ونشهدها معا، ولكننا نقوم بتفسيرها بشكل مختلف.

أحد القواعد البسيطة التي تعارف عليها البشر فيما ذكر آنفا، أنه عند الاختلاف فإن الأولوية النسبية لرأي الأغلبية، وحين يكون الفارق بين رأي فرد واحد وحيد وبين أراء الشريحة الأوسع من الشعب يكون الاحتكام لمنطق الشعب وليس الفرد، ولكن هذا لم ينطبق يوم 10/6/2018 في مدينة رام الله، حيث أصر المقربين من هذا الفرد الحاكم أن الجماهير مخطئة، بل ويجب عقابها، وأنها بالتأكيد - أي هذه الجموع- اختارت أن تتآمر على هذا الفرد الملهم.

هذا موقف فريق السلطة من العقوبات التي فرضتها قيادة السلطة على الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، وتبعا لهذا الموقف تهب هذه الشريحة ذاتها اليوم لتوجيه الإساءات لمن خرج احتجاجًا على هذه العقوبات، لمن خرج مطالبا بسيادة المنطق البسيط الذي يحكم علاقة البشر في بلد واحد معرض لتهديد الاحتلال، هذا المنطق الذي يقول أنه ليس بإمكان أكبر رأس في هذه البلاد الشراكة في حصار أهلها والإسهام بعقوبات يفرضها عليهم في وقت ترتكب بحقهم مجازر وجرائم صهيونية ممتدة.

بنوع من الاختصار، إن محاولات رجل الأمن في العالم العربي وفي العالم الثالث عمومًا لحماية قيادته على حساب حقوق شعبه مرت بمراحل كثيرة من التطور والتحول، ولكن ما رأيناه في تعامل السلطة مع الحراك الشعبي المحق ضد العقوبات المفروضة من قبلها على قطاع غزة هو انحدار هائل بالتأكيد، فلا يمكن أن تخرج عناصرك مع جماهير وتهتف معهم ثم تهتف ضدهم، ثم تخرج لتتهمهم بالعمالة، ثم تؤكد على تأييدك للعقوبات، ثم تعود للقول أنها غير موجودة، ثم تؤكد أنكَ ضدها ولكنها غير موجودة.

بكل جدية هذه السطور هي ما نمتلكه ولكننا نتخذها لنطالب بمحاسبة كل من قام ويقوم بالاعتداء اللفظي أو التشهير أو خلاف ذلك اتجاه المواطنين المعبرين عن حقهم الطبيعي في رفض العقوبات على قطاع غزة، كذلك نعيد التذكير أن الحد الأدنى للموقف المنطقي والعقلاني والأخلاقي المقبول من أي فلسطيني أو إنسان عاقل على هذا الكوكب هو رفض هذه العقوبات والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها، كما محاسبة المسؤولين عن الحصار.

بوابة الهدف

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر