على مدار الساعة
أخبار » العدو

شرعية الاستيلاء على أراضي الغير في عصر ترامب: من الجولان إلى شبه جزيرة القرم

13 حزيران / يونيو 2018

بوابة الهدف/ ترجمة أحمد.م.جابر

[في هذا المقال المنشور على موقع "لوبي لوغ" المختص بالسياسة الخارجية الأمريكية،  يناقش بول ر. بيلار (زميل متقاعد في مركز الدراسات الأمنية بجامعة جورجتاون وزميل مشارك في مركز جنيف للسياسة الأمنية) والضالع في مجتمع المخابرات الأمريكي، السياسة المزدوجة التي يمارسها دونالد ترامب تجاه أهم القواعد المصاغة في القانون الدولي منذ الحرب العالمية الثانية وهي "عدم السماح بالاستيلاء على أراضي الغير بالقوة المسلحة" ويستعرض بيلار الموقف المتناقض لترامب تجاه قضيتين متماثلتين وإن من بعيد: استعادة روسيا للسيطرة على شبه جزيرة القرم عام 2014، واحتلال "إسرائيل" لمرتفعات الجولان والضفة الغربية الفلسطينية منذ 1967، ارتباطا بنوايا الكيان الصهيوني بضم المرتفعات المحتلة وظهور تأييد أمريكي لهذا الاتجاه أو على الأقل التزام ترامب الصمت تجاه خرق "إسرائيل" للقاعدة الدولية واستمرارها احتلال الأراضي السورية والفلسطينية]

هل يقبل ترامب بأن يكون حكما ضد الدول التي تستخدم القوة العسكرية للاستيلاء على قطع أراضي دولة أخرى وكيف يتعامل مع فكرتين متناقضتين بين "أمريكا أولا" و"السلام حول العالم" ما الذي يفعله ترامب بالفعل؟

رغم أن موضوع الحرب التجارية والرسوم الجمركية التي قررها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت هي المانشيت الرئيسي في قمة السبعة الكبار الأخيرة، غير أن خلافا آخر ظهر وإن على حياء بين الرئيس الأمريكي وزملائه الزعماء. وبدعم فقط من رئيس وزراء إيطاليا الشعبوي الصاعد حديثا إلى السلطة، توجه ترامب إلى روسيا بالكلام لحثها على الانسحاب من شبه جزيرة القرم لكي تعود إلى المجموعة الدولية الكبيرة.

تأسست مجموعة السبعة في السبعينيات من القرن العشرين  ولم تتوسع لتشمل روسيا حتى تسعينيات القرن، بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ثم  أوقف الأعضاء السبعة الآخرون مشاركة روسيا رداً على ضمها لشبه جزيرة القرم في عام 2014.

وقد كانت عمليات الاستيلاء على الأراضي التي سُمح لها بالثبات والاستمرار  رغم الإدانة الدولية نادرة للغاية منذ الحرب العالمية الثانية وشملت الأراضي التي تم احتلالها خلال النزاعات المسلحة، ومنها تلك التي تم دحرها ولم تتمكن من الاستمرار  مثل ما يزعم أنه غزة كوريا الشمالية لجارتها الجنوبية، عام 1950 واجتياح العراق للكويت عام 1990 ورغم أن هذه الحوادث التي استمرت قليلة غير أن القرم ليست لوحدها في هذا المجال.

ففي حزيران/ يونيو  1967 ، شنت "إسرائيل" حربًا بهجوم مفاجئ على مصر [وسوريا والأردن] و احتلت القوات "الإسرائيلية"  أرضاً من الدول الثلاث [ بجانب أن الكيان الصهيوني نفسه أقيم على أرض جرى اجتياحها وغزوها عام 1948، إلا أن الكيان الصهيوني احتل باقي الأرض الفلسطينية التي كانت بإدارة أردنية عام 1967 وبعض الأراضي الأردنية وكذلك مرتفعات الجولان السورية، وبعض القرى اللبنانية وصحراء سيناء المصرية وقطاع غزة الذي كانت تديره مصر- المحرر] وشملت تسوية المفاوضات في وقت لاحق مع مصر عودة سيناء التي تم الاستيلاء عليها فيما  تنازل الأردن عن أي مطالبة بالضفة الغربية المحتلة  والتي ما زالت "إسرائيل" تحتلها. وفي مرتفعات الجولان ، تواصل "إسرائيل" السيطرة عليها ، بعد 51 سنة من احتلالها بالقوة المسلحة وهي جزء لا يتجزأ من سورية.

لسنوات عديدة ، وحتى بعد أن فرض مناحيم بيغن القانون "الإسرائيلي" على مرتفعات الجولان عام 1981 ، اعترفت "إسرائيل" في واقع الأمر بأن الجولان سوري بالتفاوض مع دمشق بشأن عودتها المحتملة، وجاءت المفاوضات الأقرب إلى اتفاق في عام 2000، مع نقطة الخلاف الرئيسية المتبقية التي تتعلق بملكية بضعة أمتار  من الشاطئ  الشرقي لبحيرة طبرية وحق سوريا بالوصل المباشر إلى مياه البحيرة.

.في السنوات الأخيرة، وبعد ترسخ اليمين الصهيوني في السلطة وتصلب السياسات العامة الصهيونية تجاه مرتفعات الجولان أعلن رئيس وزراء "إسرائيل" في شباط/فبراير من هذا العام ، للأمين العام للأمم المتحدة أن "إسرائيل" ستبقي سيطرتها على الجولان إلى الأبد، فيما يرفض المجتمع الدولي بشكل عام الاعتراف بالملكية "الإسرائيلية" للمنطقة.

ولا شك –بالمقارنة- إن أي  ادعاء "إسرائيلي" بأي حقوق في هضبة الجولان هو أضعف من المطلب الروسي بشبه جزيرة القرم، على الأقل لروسيا تاريخ مع شبه الجزيرة كونها كانت جزءا من الجمهورية الروسية قبل أن يهبها نيكيتا خروشوف إلى أوكرانيا عام 1950، وبالعودة إلى الخلف كانت روسيا وأوكرانيا كليهما جزءا من الاتحاد السوفيتي  ومعظم سكان القرم هم من العرق الروسي، وكان الانتماء إلى روسيا شائعا بينهم،  وعلى النقيض من ذلك ، فإن قصة الاستيلاء "الإسرائيلي" على مرتفعات الجولان هي قصة بسيطة عن القوة الغاشمة، فلم  تكن المنطقة أبدا جزءا من "إسرائيل" أو فلسطين. وسكانها قبل بدء عمليات الاستيطان هم من السوريين ومعظمهم رفض قطعيا الجنسية "الإسرائيلية".

يظن ترامب أن اقتراحه بإعادة شبه الجزيرة إلى أوكرانيا عبر إغراء روسيا بالعودة إلى G-7، لتعود المجموعة من جديد G-8 .ولكن من الواضح أنه يجب على  الأعضاء الآخرين في مجموعة السبعة أن يتصالحوا مع هذا اعتبار أنه احتمال قريب إلى الصفر أن تصبح القرم مرة أخرى جزءا من أوكرانيا، وربما يتوصلون إلى معادلة ما تتعلق بالتسامح هنا مع الاستيلاء على الأراضي بالقوة العسكرية، ولكن لا يجب أن تكون استعادة مجموعة الثماني اعترافًا بملكية القرم أو اتخاذ موقف بشأن أي نزاع إقليمي آخر.

 من جانبها ، يجب أن تتصالح إدارة ترامب مع موقفها المعلن وتتصرف بنفس الطريقة مع جميع الدول التي تستولي على أراضي الغير بالقوة المسلحة، والاحتفاظ بها، ونتحدث هنا عن "إسرائيل".

تشعر حكومة نتنياهو بثقة خاصة بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض  ونقل السفارة الأمريكية على القدس المحتلة، وهذه الثقة تتعلق باعتقاد نتنياهو بقدرته على توجيه سياسة الولايات المتحدة، و الضغط على الإدارة للاعتراف بضم الجولان، وقد قدم عضو جمهوري في الكونغرس الأمريكي مؤخرا  اقتراحًا لهذا الغرض ، ولكن لم يتم طرحه للتصويت، و من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد أثرت في الأمر مع القيادة الجمهورية في مجلس النواب،  ولكن بالنظر إلى التاريخ الحديث مع قضية السفارة ، لن يكون مفاجئا أن يرضخ ترامب لرغبات الحكومة "الإسرائيلية" في قضية الجولان.

وترامب كما هو واضح ليس معجبا  بمفهوم "النظام الدولي القائم على القواعد"، واعترض على استخدام هذا المفهوم في بيان القمة لمجموعة السبعة، ولعله لا يفهم أهمية هذا النظام ، الذي كان للولايات المتحدة دورًا كبيرًا في تشكيله بعد الحرب العالمية الثانية ، وهو نظام طالما عمل لصالح  الولايات المتحدة. ويعتقد ترامب أن القاعدة الوحيدة المهمة هي "أمريكا أولا"  أو "جعل أميركا بلدا عظيما مرة أخرى".

فكيف سيوازن ترامب سياسته المزدوجة بخصوص الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، يضغط على روسيا من جهة، ويحابي "إسرائيل" من جهة أخرى مع الفارق الكبير بين الحلتين؟

 

متعلقات
انشر عبر