على مدار الساعة
أخبار » آراء

«صفقة القرن» سقطت أم تعثرت؟

14 حزيران / يونيو 2018

بات معروفاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال قراراته، وإجراءاته، وتصريحاته المتكررة، أسقط (3) قضايا مما كان يسمى «قضايا الحل النهائي « للقضية الفلسطينية، وهي: 1) القدس 2) اللاجئين 3) المستوطنات والحدود. في الوقت نفسه، أنهى ما كان يسمى «عملية السلام في الشرق الأوسط» والرعاية الأمريكية للعملية، بعد أن اعترفت سلطة رام الله بانحياز الموقف الأمريكي للسياسات «الإسرائيلية» ولم يعد «وسيطاً» صالحاً لهذا الدور. هذا يعني باختصار أنه لم يبق شيء يتعلق بالقضية يمكن التفاوض عليه، كما لم يبق من «عملية السلام» ما يمكن التمسك به، وبالتالي فإن ما يسمى «صفقة القرن» التي كانت التسريبات الأمريكية تؤكد أنها ستعلن رسمياً في شهر يونيو/ حزيران الجاري، لن تجد الطريق أمامها مفتوحاً، لا إعلاناً ولا تنفيذاً، وهو ما يطرح سؤالاً مستحقاً: هل سقطت «الصفقة»، أم تعثرت فقط؟

بداية، لا بد من التمهيد للجواب بالقول: إن ما أسقطه الرئيس الأمريكي حتى الآن من «قضايا الحل النهائي» يظهر بوضوح أن «صفقة القرن» ليست مطروحة للتفاوض، بل هي مطروحة للموافقة والقبول والتوقيع من جانب الأطراف المدعوة إلى المشاركة فيها، أي أنها «مفروضة» عليهم، وليس بين خياراتهم مناقشتها، أو رفضها.

لقد قامت «عملية السلام» ورعايتها على أساس تحقيق ما يسمى «حل الدولتين»، وما فعلته إدارة ترامب أسقط هذا الحل، و»عملية السلام» معاً، وألغى الدور الأوروبي في «العملية» في الوقت نفسه. وإذا كان هناك من يقول: ما زالت «مبادرة السلام العربية» موجودة، فيمكن أن نذكره بأن هذه «المبادرة» تقوم على أكثر مما كانت تقوم عليه «عملية السلام» من حيث «حل الدولتين» على أساس «دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران، وحل عادل لقضية اللاجئين». بمعنى آخر، إن من أسقط «عملية السلام» أسقط في الوقت نفسه «مبادرة السلام العربية».

وتبقى غزة وموقفها الصامد، وما حملته «مسيرات العودة الكبرى»، والتظاهرات الأخيرة في رام الله والضفة الغربية انتصاراً لغزة، والرسائل والدلالات التي حملتها، باعتبارها تمثل حجر العثرة في طريق ترامب وأتباعه، وصفقته التآمرية. لقد أثبتت غزة أنها قادرة على تجاوز كل الصعاب والمعوقات دفاعاً عن موقفها، وأثبت الفلسطينيون في كل فلسطين أنهم شعب واحد يواجه مصيراً واحداً، ما أربك الأعداء في كل مواقعهم. واتضح ذلك من الدعوات «الإسرائيلية» إلى تقديم «التسهيلات لإنقاذ غزة»، والتخبط «الإسرائيلي» بين التهدئة والحرب مع حركة (حماس)، والاتصالات الجارية مع الأخيرة للضغط عليها، والتسريبات الكثيرة عن «آفاق تسوية» معها تقوم على أساس «هدنة طويلة الأمد» تستبطن سعياً غير مباشر للقبول بصفقة ترامب.

في ضوء ذلك كله، يبدو أن الأقرب للواقع والمعقول أن يقال إن «صفقة القرن» تتعثر، ولم تسقط بعد. فالحكومة «الإسرائيلية» المتطرفة لم تغير شيئاً من سياساتها وهي تزداد تطرفاً. والرئيس الأمريكي وإدارته «المتأسرلة»، لن يتراجعا عما أعلناه واتخذاه من قرارات وإجراءات، وسيواصلان ضغوطهما لفرض ما يريدان. لكن الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية، وبخاصة فئة الشباب منه، لن يخضع للضغط وسيواصل رفض ما يحاك ضده، وهو يعرف جيداً أن نجاح «الصفقة» تعني تصفية قضيته الوطنية. إن «الصفقة» تتعثر لا شك في ذلك، لكنها لم تسقط بعد. ومثلما يواصل أصحابها الضغط، مطلوب من الجماهير الفلسطينية أن تواصل رفضها لها، وضغطها المضاد لإفشالها، ببذل مزيد من الجهود والتضحيات وكله في متناول اليد بالإرادة والصبر، وقد أثبتت الجماهير قدرتها على ذلك. وأخيراً، على الجماهير في الوطن الفلسطيني كله أن تعي أن «جبهة الأعداء» واحدة، وعليها أن تكون «جبهة واحدة» لتنجح في الصمود والمواجهة.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

عوني صادق

مقالات أخرى للكاتب
انشر عبر