على مدار الساعة
أخبار » آراء

قمة المواجهة بين واشنطن وحلفائها

14 حزيران / يونيو 2018

في مالبي شرقي كندا، على بعد مئة وخمسين كيلومتراً من مدينة كيبك، انعقدت قمة «جماعة السبعة» في 7- 8 من الشهر الجاري، فكانت أشبه بساحة مبارزة بين الرئيس ترامب وحلفائه زعماء كندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا واليابان، ما دفع مراقبين إلى تسميتها قمة«الستة+ واحد» أو «الواحد+ستة». وجد ترامب نفسه وحيداً معزولاً في مواجهة الجميع، لكنه نجح في فرض إيقاعه على مسار القمة التي وصل إليها متأخراً وغادرها باكراً من دون حضور الجلسة المخصصة للمناخ.

فشل القمة كان متوقعاً بسبب الخلافات العميقة حول عدة ملفات: التجارة والرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على واردات الألمنيوم والصلب والتي بدأ تطبيقها مع بداية الشهر الجاري، وانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني ومن اتفاقية باريس حول المناخ الموقعة في ديسمبر/كانون الأول 2015.

قبل ذهابه إلى الاجتماع شن ترامب هجوماً على مضيفه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وعلى الرئيس الفرنسي ماكرون عبر سلسلة من التغريدات التويترية. اتهم ترامب كندا بأنها تحرم المزارعين الأمريكيين من سوقها الواسع لأنها تفرض رسوماً جمركية على منتجات الحليب الأمريكي تبلغ 270٪،كما ذكر بأن الفائض التجاري الأوروبي مع بلاده يبلغ 151مليار دولار سنوياً.

هذه الأرقام يستخدمها ترامب ذريعة للخروج من اتفاقيات دولية، لكن الصحف الكندية نشرت أرقاماً رسمية تبين أن ثمة فائضاً تجارياً أمريكياً مع كندا، وليس العكس، يزيد على ملياري دولار سنوياً. كما نشرت استطلاعات للرأي تبين بأن الأغلبية العظمى من الكنديين تؤيد تعاملاً، من الند للند، مع واشنطن وتحث رئيس الوزراء على عدم الخضوع. كذلك في فرنسا زادت شعبية ماكرون خمس نقاط جراء وقوفه في وجه الرئيس الأمريكي.

وكان ماكرون قد أعلن بأنه يعارض الهيمنة الأمريكية العالمية وبأن قرارات ترامب «غير مقبولة وغير منتجة» بل إنها «مهزلة». وأضاف بأن «ترامب لا يأبه لحلفائه ولكونه معزولاً بينهم. نحن أيضاً لا يهمنا إن أصبحنا ست دول إذا احتاج الأمر. سوق الستة أكبر من السوق الأمريكي (...) ولا أحد فينا مخلّد، بلداننا والالتزامات التي وقعناها تتخطانا جميعاً».

وبدورها اعتبرت انجيلا ميركل بأن قرارات ترامب غير قانونية من وجهة نظر المنظمة العالمية للتجارة، والتي كان الأمريكيون أنفسهم وراء تأسيسها في عهد الرئيس كلينتون.

لم يكفّ ترامب في القمة عن ممارسة الاستفزاز ليس فقط عبر التأخر عن الاجتماعات. فقد طالب بإعادة روسيا إلى الجماعة التي كانت شريكاً فيها (جماعة الثمانية) لمدة ستة عشر عاماً إلى أن استبعدت عنها في العام 2014 بسبب ضمها للقرم، وذلك «لأنه لا يمكن استبعاد روسيا عن الملفات الدولية الكبرى؛ إذ ينبغي أن تكون على طاولة المفاوضات، كما قال.

وللتذكير فقط فإن الرئيس كلينتون هو الذي أدخل روسيا في جماعة السبعة كمراقب في البداية وذلك بهدف وضع الرئيس بوريس يلتسين والترسانة الروسية النووية تحت الرقابة الغربية.

دول أوروبا الغربية العضو في جماعة السبعة ترفض عودة روسيا قبل أن يحدث «تقدم جوهري» في المسألة الأوكرانية، وتطلب من بوتين تقديم إشارة إيجابية عبر التهدئة والاستقرار في منطقة دونباس على الأقل. لكن بغية إرضاء حكومة غوسيبي كونتي الإيطالية الجديدة التي تؤيد الانفتاح على موسكو، فقد وعدت هذه الدول ب«إجراء حوار مع الرئيس بوتين» في هذا الصدد.

المهم أن القمة خرجت ببيان ختامي أيده ترامب بداية قبل أن يسحب هذا التأييد في طريق عودته بذريعة «المعلومات المغلوطة» التي قدمها جاستن ترودو في كلمته الختامية التي انتقد فيها الرسوم الأمريكية على واردات الألمنيوم والصلب. هذا البيان اعتبره ماكرون نجاحاً للقمة لأنها «كشفت عن إرادة جماعية من أجل استقرار الأمور، لكنها لم تحل كل شيء» وهو ما أكدته ميركل التي ارتأت بأن الاتفاق حول التجارة «لا يحل كل المشاكل بتفاصيلها».

في الحقيقة هذا كلام يسعى لإخفاء فشل القمة التي شكلت سابقة من حيث التوتر الذي سادها والذي استمر بعدها عبر الانتقادات المتبادلة بين ترامب و«حلفائه». وقد شاءت الصدف أن تنعقد بالتزامن مع قمة منظمة شانغهاي الثامنة عشرة في الصين، والتي تسودها هي الأخرى خلافات تمنعها من تشكيل بديل جدّي عن الهيمنة الأمريكية.

لقد ولدت جماعة السبعة في العام 1975بمبادرة من الرئيس الفرنسي جيسكار ديستان بهدف جمع «القوى الاقتصادية الديمقراطية الأساسية في العالم»، وفي انتظار قمتها السنوية المقبلة في فرنسا، فالسؤال هل ستتحول إلى«جماعة الستة» من دون الولايات المتحدة أم إلى «جماعة الثمانية» بعودة موسكو إليها ؟.

رأي الكاتب لا يُعبّر بالضرورة عن رأي "البوابة".

غسان العزي

انشر عبر