Menu
حضارة

كيف يعمل "الجيش الأكاديمي الإسرائيلي" على إسكات الفلسطينيين في الولايات المتحدة؟

الدكتورة رباب عبد الهادي

بوابة الهدف/موندويس/ ترجمة خاصة

في الوقت الذي تفخر فيه الجامعات الأمريكية بتعزيز حرية التعبير وحماية الحرية الأكاديمية لمجتمعاتها، غير أنه بالنسبة  للطلاب الفلسطينيين ومؤيديهم من أعضاء هيئة التدريس، فإن الحريتين محدودتين بشدة.

في هذا المقال يشرح ديفيد سبيرو على موقع "موندويس" كيف أن "جيشا صغيرا" من مجندي اللوبي الصهيوني يقوم عن كثب بمراقبة الطلاب والمدرسين وتسجيل كل انتقاد يصدر ضد "إسرائيل" حتى لو في تغريدة، ليدرجه فورا ضمن سياق التهم الجاهزة بمعاداة السامية، لدرجة أن من يوجهون الانتقادات ضد "إسرائيل" أو يجاهرون بتأييد فلسطين قد يخسرون وظائفهم ومكانتهم الأكاديمية وفرص العمل المستقبلية.

تأتي نشاطات هذا الجيش المكارثي، الصهيوني في سياق الزعم بالدفاع عن الطلاب اليهود ضد معاداة السامية، بينما يلاحظ الكاتب أنه في واقع الأمر من النادر أن تتعامل هذه المنظمات فعليا مع معاداة السامية الموجهة فعليا ضد اليهود كيهود، ولكنها تركز نشاطها على المنددين بالجرائم "الإسرائيلية".

حملة "الكناري" التي يشغلها فعليا الجيش "الإسرائيلي" تقوم بتوثيق الأشخاص والجماعات التي يزعمون أنها تروج الكراهية للولايات المتحدة و"إسرائيل" واليهود في حرم جامعات أمريكا الشمالية، ما يعني أن هذه السجلات بما تحتويه من أسماء وصور ومعلومات شخصية ستكون متاحة لأرباب العمل المحتملين ومدرسي الدراسات العليا،  وفقا للأستاذ خوان كول.

ويشمل الجيش الإسرائيلي مهمة الكناري التي "توثق الناس والجماعات التي تروج للكراهية للولايات المتحدة وإسرائيل واليهود في حرم جامعات أمريكا الشمالية"، مما يجعل أسمائهم وصورهم متاحة لأرباب العمل المحتملين ومدرسي الدراسات العليا، و وفقا للأستاذ خوان كول فإن حملة "الكناري " المذكورة "مليئة بالاتهامات والأكاذيب والتشويه والأخطاء".

تزعم حملة "الوقوف معنا" والتي تروج لدعم "إسرائيل" في جميع أنحاء العالم والتي يشرف عليها الجيش الصهيوني، بأن كل انتقاد لـ"إسرائيل" هو معاداة للسامية، ويضم هذا الجيش في صفوفه منتدى الشرق الأوسط اليميني، ومجلس علاقات الجالية اليهودية (JCRC)، ومركز ديفيد هورويتز، ورابطة مكافحة التشهير (ADL)، و مركز سيمون فيزنتال و المنظمة الصهيونية الأمريكية (زوا) والمؤسسة التعليمية الأميركية "الإسرائيلية" (AIEF)، ومشروع ديفيد، و المجموعة الطلابية هيليل، و المشروع القانوني، الذي قال مديره إن غرضه هو" إلحاق أضرار هائلة بأعداء إسرائيل "، وغيرها الكثير.

ومعظم هذه المجموعات صغيرة ولكنها متصلة جيدًا،  وفي عام 2016، أطلق وزير التعليم الصهيوني نفتالي بينيت حملة بقيمة 66 مليون دولار لهدف "مكافحة الخطاب النقدي حول إسرائيل في الجامعات الأميركية" بالتعاون مع موقع موزاييك اليميني الصهيوني.

يرى سبيرو أن وجود هذا الجيش بمنظماته ال12 كفيل بزعزعة الحياة الأكاديمية للفلسطينيين ومؤيديهم وهي منظمات ممولة بشكل كبير وتراقب كل خطوة ووفقا لمحامية ليز جاكسون، أصبح العديد من الأكاديميين الفلسطينيين "يخشى على الانخراط في النشاط أو توجيه نقد حول إسرائيل وفلسطين، خوفا من الاندراج في القائمة السوداء التي لا مفر منها والتهديدات التي تتبع" .

لكن البعض قرر المواجهة والوقوف في وجه الجيش الأكاديمي الصهيوني مثال ذلك الدكتورة رباب عبد الهادي من جامعة ولاية سان فرانسيسكو (SFSU.) التي تم توظيفها عام 2007 لبدء برنامج في الدراسات العربية والإسلامية العرقية والشتات (AMED) وتعرضت للهجوم منذ ذلك الوقت.

كان برنامج الدكتورة عبد الهادي قد وعد من الجامعة بأستاذين إضافيين لم يتم توظيفهما كذلك حرمت من الدعم الإداري، وتم استهدافها وطلابها عدة مرات بملصقات كراهية، ألصقت في الحرم الجامعي، من قبل مركز ديفيد هورويتز. هذه الملصقات شملت اسم وصورة أعضاء هيئة التدريس والطلاب في AMED، وزعمت أنهم أنصار الإرهاب ومناهضة للسامية، وطلب منها مدراؤها إغلاق صفحة نقدية حول التعليم على الفيس بوك، وكذلك تعرضت للهجوم الشديد بعد إقامة علاقة توأمة مع جامعة النجاح، وتلقت تحذيرات حول "إساءة استخدام الأموال" للمشتريات التي تمت الموافقة عليها مسبقًا، وفي حزيران/يونيو 2017، رفع المشروع القانوني الذي يتبع الحكومة الصهيونية دعوى قضائية ضد الدكتورة عبد الهادي زاعمين بأنها تنشر أفكارا معادية للسامية على نطاق واسع وتتيح “بيئة معادية للطلاب اليهود" في الحرم الجامعي.

وقد تم تقديم الشكوى مرتين، لكن قاضي محكمة المقاطعة رفضها باعتبار أن الحجج غير كافية لعقد محاكمة، وقال القاضي أن المدعين كانت لديهم فرصة لتقوية حججهم لو لم يتم استهداف عبد الهادي،  التي بإدارتها فصلين أو ثلاثة بالكاد يمكن الادعاء أنها تنشئ بيئة معادية لليهود، في ظل وجود آلاف الطلاب منهم في الجامعة، كما لم يقبل أي طالب يهودي خارج منظمة "هيليل" الشهادة ضدها.

صحيح أن الدكتورة عبد الهادي لم تخسر عملها ولكن آخرين حدث لهم ذلك، ففي عام 2014 عرضت جامعة إلينوي أوريانا-تشامبيون منصبا مشروطا على الدكتور ستيفن سلايطة   سيبدأ التدريس في آب/ أغسطس 2014. وقبل وقت قصير من افتتاح الفصل سحب العرض فجأة بسبب تغريدة نشها الأستاذ عن العدوان الصهيوني على غزة، ولم يجرؤ أحد على التشكيك في مؤهلاته الأكاديمية ولكن زعموا أن حضوره سيكون "مدمرا للغاية للجامعة".

السبب أن الجامعة تلقت أكثر من 100 رسالة من المانحين تهدد بسحب الدعم، إلى جانب هجمات من منظمات يهودية تطلق على سلايطة وصف "معاداة السامية" و على الرغم من أن العديد من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس احتجوا على هذا القرار، إلا أن سلايطة لا يزال يواصل انتقاداته لكن خارج الأوساط الأكاديمية.

كذلك البروفسور نورمان فنكلستين. الذي رفض تعيينه في جامعة دي بول في عام 2007 بسبب كتاباته التي تنتقد "إسرائيل"، على الرغم من أن الجامعة وصفته بأنه "عالم غزير ومعلم متميز" ولم تعرض عليه أي وظيفة تدريسية أخرى في الولايات المتحدة،  و عندما حاول الأساتذة في جامعة ولاية كاليفورنيا نورثريدج تعيين فينكلستاين مؤقتًا، رفضت الجامعة ذلك. وقد تلقوا رسائل تهاجم فينكلستاين من JDL و Stand With Us و Hillel.

وقال ديفيد كلاين، أحد الأساتذة الذي دعا فنكلستين إلى نورث، "الحرية الأكاديمية تحمي منتقدي السياسات وطنية من الولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا، وفي كل بلد آخر في العالم، مع تحفظ واحد: إسرائيل. لقد خالف نورمان فينكلستاين هذه البديهية. لو لم يكن يهودياً لكان قد تعرض للتشهير بأنه معاد للسامية ، وأن ذلك الافتعال لوحده كان سيعزله عن المؤيدين. كما يزعم منتقدوه في محاولة لتشويهه "منكر المحرقة"، وهم يعلمون أن فنكلستين هو ابن اثنين لناجيين من المحرقة، وأن ما تبقى من عائلته لقوا حتفهم في معسكرات الموت النازية. "

وأحيانا تستبق القوات "المكارثية الصهيونية" التعيين الفعلي، حيث عام 2016 كانت جامعة ولاية كاليفورنيا في فريسنو قد طلبت تقديم طلبات للحصول على شهادة الأستاذية التي تم إنشاؤها حديثا في دراسات الشرق الأوسط، ولكن في أيار/ مايو 2017، أوقفوا عملية التوظيف، وقال فيدا ساميان الذي بقي لفترة طويلة عميدا لكلية فريسنو الدولة للفنون والعلوم الإنسانية في مقال له أن حملة ضغط من بعثة "الكناري"، من بين أمور أخرى استهدفت لجنة البحث، وأنهم خشوا من وجود أربع أمريكيين عرب في التصفيات النهائية للتوظيف على الرغم من أن الجامعة تزعم أن العرق ليس مؤثرا في سياساتها وأنها لم تواجه ضغطا خارجيا في هذه القضية.

قمع الأصوات المؤيدة للفلسطينيين يحدث باستمرار، وقد تم الإبلاغ عن أكثر من 250 حالة تمييز ضد أعضاء هيئة التدريس والطلاب الفلسطينيين في عام 2016 وحده، طالت حتى الأسقف ديزموند توتو شخصيا الذي كان دعي للتحدث في جامعة سانت لويس بولاية مينسوتا وتهمته Zoa و JCRC بأنه معاد "لإسرائيل".

ويرى سبيرو أن الجامعات تصبح عرضة أكثر فأكثر لهذه الضغوط بسبب طغيان عامل المال كمتحكم وأن الجامعات لاتجرؤ على إغضاب المانحين الذين في معظمهم مؤيدون للكيان الصهيوني.

إلى جانب الضغط الذي تمارسه الجهات المانحة، يستطيع "جيش إسرائيل الأكاديمي" تجنيد أصدقاء سياسيين أقوياء وشن حملات إعلامية تخويفية، وقد ن قبل وسائل الإعلام الرئيسية، وبدأ أعضاء مجلس الشيوخ في ولاية كاليفورنيا يدعو للتحقيق مع جامعة سان فرانسيسكو SFSU.  واجتمع ممثلون عن JCRC، هليل، وADL مع رئيسة SFSU ليزلي وونج والمسؤولين الآخرين لتثقيفهم حول "مشاعر الطلاب اليهود (يعنون الطلاب الصهاينة لأنه لا أحد غيرهم اشتكى" ولم يلتقي هؤلاء مع AMED أو الطلاب المسلمين للحصول على جانبهم من القصة.

يلاحظ سبيرو أن هذه الحالة تخضع لمد وجزء مع تحول العديد من الطلاب اليهود والإعلان أنهم ليسوا صهاينة وتستعد الدكتورة عبد الهادي لجولة ثالثة من الدعاوى وهي تستمد دعمها في غياب الدعم القانوني المدفوع من الجامعة، من جهات أخرى: منظمات عربية، منظمات السود، وغيرها من التجمعات الأكاديمية بما في ذلك أساتذة دراسات المرأة، ومجموعات مثل صوت اليهود من أجل السلام واليهود ضد الصهيونية و If Not Now التي تتحدث علانية عن حقوق الفلسطينيين ويلاحظ سبيرو " تدريجيا يخسر الناس خوفهم من الجيش الإسرائيلي، لذا سنرى ما إذا كان يمكن استعادة الحرية الأكاديمية للفلسطينيين وحماية الجميع".