Menu
حضارة

المصريون يستقبلون العيد بمزيد من موجات الغلاء المرتقبة

ارشيف

القاهرة_ خاص بوابة الهدف

واصل قطار الغلاء دهسه طبقات واسعة من للمصريين، فيما يعيش المصريون ظروف غاية في الصعوبة؛ نظراً لما تمر به البلاد من موجات من الغلاء خلال العامين الماضيين، أنهكت الجميع ونزعت عنهم غطاء الستر الذى يتلفّح به المصريون حينما تضيق بهم السبل.

الموظفون والمزارعون والمدرسون وأصحاب الأعمال الصغيرة والعاملون باليومية والعاطلون, لم يسلم أحد من موجة الغلاء العاتية، ولم يصمد أو يستفد سوى قلة محدودة للغاية. و مع كل مشقات الحاضر فإن الخوف من المستقبل أكبر، ومن زيادات مرتقبة في الأسعار قد تطيح بما بقى لدى الناس من قدرة على تحمل الغلاء المتوالي.

ويبدو أن موجة الغلاء الجديدة التي صعقت المصريين؛ لن تكون الأخيرة لأنهم سيكونون على موعد آخر من رفع أسعار الوقود خلال الأسابيع المقبلة، ممّا يرفع مستويات التضخم ويفاقم الأزمات المعيشية ويضاعف الأعباء المالية .

مقابل هذا كله اجتاحت حالة من الغضب والسخط مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان الحكومة المصرية عن الزيادات الجديدة في أسعار استهلاك الكهرباء، فسيطر وسم "#الكهرباء" على قمة قائمة الأكثر تداولاً، ووصل أيضاً مصطلح "الزيادات الجديدة" للقائمة.

زيادات مرتقبة مع إجازة العيد

تعودت الحكومة المصرية على اتخاذ الإجراءات الاقتصادية العصيبة ليلة الإجازات الرسمية والأعياد، لاعتبارات عدة؛ منها الابتعاد عن أي محاولات للاعتراض والاحتجاجات على تلك القرارات ولتمريرها بسهولة؛ بسبب انشغال المواطنين وابتعادهم عن مركز العاصمة المصرية القاهرة لقضائهم إجازتهم ؛ فيما يذكر المصريون إجازة عيد الفطر الماضية حينما رفعت الحكومة المصرية أسعار المترو 100% في أول أيام العيد.

في هذا الصدد تشير التوقعات في الهيئة المصرية العامة للبترول التابعة للدولة، زيادة مرتقبة في أسعار أسطوانة البوتاجاز (الغاز المنزلي)، ورجحت المصادر ألا تقل الزيادة الجديدة عن 50%.  فإن الزيادة في أسعار الغاز المنزلي تأتي بعد أيام من زيادة أسعار الخدمات العامة، كما تسبق الخطوة قرارًا مرتقبًا بزيادة أسعار المشتقات البترولية، وفي مقدمتها البنزين والسولار والغاز.

ووفقًا لمصادر الهيئة المصرية العامة للبترول، فإن كلفة أسطوانة البوتاجاز التي تتحملها الحكومة حاليًا تلامس 130 جنيهًا، وتباع في السوق المحلية بسعر 30 جنيهًا.

وقالت المصادر، إنه رغم أن بداية يوليو المقبل أو مطلع العام المالي المقبل، كان هو التوقيت المنتظر لتطبيق الزيادات الجديدة على أسعار المشتقات البترولية، إلا أنه من الوارد تطبيقها قبل ذلك التوقيت وخلال الأيام القليلة الماضية.

كانت الحكومة المصرية قد رفعت خلال الأيام القليلة الماضية أسعار عدد من السلع والخدمات في إطار خطتها للتقشف وتقليص الدعم، حيث أعلن وزير الكهرباء المصري محمد شاكر، يوم الثلاثاء الماضي، زيادة أسعار الكهرباء المنزلية والصناعية بنسب تراوح ما بين 26% و70%، كما أعلن عن الزيادات الجديدة التي فرضتها الوزارة على أسعار الكهرباء المخصصة للاستهلاك المنزلي والصناعي.

ووافق مجلس النواب في وقت سابق من الشهر الجاري، على فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، والذي يقضي بفرض رسوم جديدة على العديد من الخدمات، من بينها رسوم تراخيص السيارات، وجوازات السفر، وتسجيل إقامة الأجانب، وخدمات المحمول.

وقال مصدر حكومي إن وزارة البترول انتهت من إعداد مقترح زيادة أسعار المواد البترولية، وقدمته للحكومة التي أرسلته إلى رئيس الجمهورية لمناقشته. وأضاف المصدر أن "الحكومة انتهت من إعداد مقترح زيادة أسعار الوقود، وفي انتظار إقرارها من القيادة السياسية".

وتمهد الحكومة لزيادة كبيرة في الأسعار منذ عدة أيام، ومن المتوقع أن تعلن الحكومة قرار رفع أسعار الوقود بين لحظة وأخرى خلال الأيام المقبلة.

مقابل ذلك سادت موجة سخرية مصحوبة بالمرارة بعد الإعلان عن زيادة أسعار الكهرباء قبيل عيد الفطر، بعد أيام من الإعلان عن زيادة أسعار المياه في بداية شهر رمضان، ففاجأت الحكومة المواطنين بزيادة أخرى في الكهرباء مع نهاية الشهر واستعدادهم لاستقبال العيد، مع ترقب لزيادات أخرى في زيادة الوقود.

زيادات الكهرباء، وجع جديد للمواطن

لم تكتفي الحكومة برفع أسعار المياه والغاز؛ ومشروع ارتفاع المحروقات، الذي أعلنت عنه قبل أيام خلال شهر رمضان، بل رفعت الحكومة قبل أيام قليلة أسعار الكهرباء بمتوسط 26 في المئة. تضمنت الزيادات زيادة رسوم الكهرباء للجهد الفائق الذي يُستخدم عادة في مصانع الحديد والصلب يبلغ نحو 41.8 بالمئة، بينما زاد متوسط سعر الكهرباء في الجهد المنخفض المستخدم في المنازل والمتاجر والمشروعات الصغيرة نحو 20.9 في المئة، حسبما أعلن وزير الكهرباء محمد شاكر في مؤتمر صحفي.

ومن المقرر أن تطبق الحكومة الزيادات الجديدة بداية من شهر يوليو.
وأكد العديد من المراقبين الاقتصاديين للوضع الاقتصادي المصري أن "تلك القرارات تأتي ضمن شروط صندوق النقد الدولي، بتقليص الدعم الحكومي من كهرباء ومرافق وغيرها، وزيادة مجموعة من الضرائب كالقيمة المضافة ووقف التعيين في الحكومة حسب قانون الخدمة المدنية" 

وأكد الخبير الاقتصادي حاتم القرنشاوي لـ"بوابة الهدف" إرباك زيادات الكهرباء لقطاع المصانع في مصر، مطالباً بضرورة تقسيم أسعار الكهرباء المخصصة للمصانع إلى شرائح على حسب الاستهلاك، حتى لا تتضرر الورش الصغيرة كثيفة العمالة جراء الزيادات الجديدة، وأشار إلى أن الحكومة المصرية بات همّها اليومي رفع أسعار الخدمات التي تقدمها للمواطن.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تؤدي زيادات أسعار الكهرباء، إلى موجة غلاء كبيرة ستضرب مختلف السلع والمنتجات، إثر زيادة تكلفة استهلاك المصانع للكهرباء.

وعبر عدد من المواطنين في مصر عن تضررهم من ارتفاع أسعار الكهرباء الجديدة، والذي سبقه ارتفاع في كافة السلع والخدمات الأخرى من بينها رفع تذكرة المترو من جنيهين إلى سبعة جنيهات، ثم رفع أسعار المياه.

وأكد المواطن هيثم محمد (35 عامًا) لـ"بوابة الهدف" أن النظام يستهدف الفقراء، مؤكداً أن هناك تزايدًا في حالة الغضب في الشارع.
وقال الموظف علاء محمد "لـ"بوابة الهدف" إن الحكومة ترفع الأسعار قبل زيادة العلاوة التي قررتها بنسبة 10% والتي لن تكف سد فجوة الغلاء التي ضربت الأسواق.

أزمة اقتصادية مرتقبة:

    بات المواطن المصري يعاني من العديد من الازمات؛ نتيجة السياسيات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة، والتي من المتوقع أنها لن تكون آخر أوجاع المصريين، فقد كشفت مصادر رسمية مصرية عن أزمة كبرى تشهدها وزارة المالية، باتجاه الحكومة المصرية لاقتراض 5 مليارات دولار جديدة خلافاً لقرض صندوق النقد الدولي الذي بلغ 12 مليار دولار، لسداد مستحقات حاملي شهادات مشروع  قناة السويس الجديدة. وقالت المصادر إن جهات سيادية فتحت تحقيقات موسّعة مع عدد من المسؤولين الكبار في الوزارة عن ذلك الملف.

وقالت المصادر إن الحكومة تعيش مأزقاً حادّاً، بسبب تلك الشهادات التي سيحلّ موعد استردادها في العام المقبل، في ظلّ عدم وجود سيولة مالية لدفعها للمستحقين، خصوصاً أنّ القناة الجديدة لم تحقّق العائد المرجوّ منها. وكان من المخطط أن يتم دفع تلك الشهادات من عوائد وأرباح التفريعة الجديدة، وهو ما لم يحدث، بسبب تراجع حركة التجارة العالمية.

وفور الكشف عن نية الحكومة للاقتراض مجدداً من أجل تعويض خسائر "تفريعة القناة القديمة"، زادت حدة الهجوم على سياسات النظام الحالي، وفشلها، بحسب مراقبين، في ظلّ افتقادها لتحديد الأولويات الاقتصادية للبلاد منذ تولّيه دفة الحكم.

وأوضحت المصادر أن اتجاه الحكومة لاقتراض 5 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 94 مليار جنيه مصري، بما يزيد عن قيمة أصول الشهادات المقدرة بنحو 64 مليار جنيه، يرجع إلى تغطية الخسائر الناتجة عن سداد عائد الشهادات الذي يصرف ربع سنوياً على مدار الخمس سنوات، ويقدّر بنحو 1.5 مليار جنيه مصري.

وبحسب المصادر، فإن لجوء الحكومة للاقتراض بالدولار من المؤسسات الدولية، يرجع إلى قلّة التكلفة وانخفاض سعر الفائدة على العملة الأميركية التي تتراوح ما بين 4 و5 في المائة سنوياً، مقارنةً بالفائدة المحلية على الاقتراض بالجنيه التي تزيد عن 18 في المائة.

تبريرات رسمية
عادة ما تبرر الحكومة المصرية رفع أسعار الطاقة بأن ما كان مفروضا لها من دعم يذهب إلى سيارات السفارات والقنصليات والمدارس الخاصة ورجال الأعمال الكبار، بشكل لا يستفيد منه المواطن المستحق، إلا أنها لا تكشف سياستها التي ستحقق من خلالها تعويضا مقابلا لمستحقي هذا الدعم من محدودي الدخل.

فيما أبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي  دفاعه عن الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة في إطار برنامج إصلاح اقتصادي يهدف إلى معالجة أوجه القصور في الاقتصاد المصري، إضافة إلى الوفاء بمتطلبات صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، تمكنت القاهرة من تأمينه في 2016.

وقال الرئيس السيسي في كلمته بحفل إفطار الأسرة المصرية التي بثها التلفزيون المصري، "إن دعم الشريحة الأولى من استهلاك الكهرباء وحدها بنحو ٧٠ جنيها لا يدفع منها المواطن سوى ١٢ جنيها.. وتُقدر تكلفة كيلو الكهرباء على الدولة قرابة 140 قرشًا".

وأضاف "لا يمكن أن تكون هناك شركة في العالم تبيع بأقل من سعر التكلفة فمثل هذه الشركات سيكون مصيرها الخسارة الفادحة". مشيرا إلى أن الدولة تقدم مختلف أنواع الدعم من خبز ووقود أو غاز أو كهرباء، حيث تتحمل ميزانية الدولة سنويا ٣٣٢ مليار جنيه كدعم سنوي.