Menu
حضارة

يا أخي سب على العَلمانية براحتك، لكن اعرف ما هي أولاً

تعبيرية

خالد جمعة

 

يبدو أن هناك من زرع في رؤوس الناس ـ الذين لا يقرأون ولا يرجعون إلى المصادر بطبيعة الحال ـ أن العلمانية توازي الكفر والشرك بالله، وفي الوقت الذي نعيش فيه بدايات القرن الحادي والعشرين، فمن المخجل أن يكون المسلمون في القرون الأول والثاني والثالث والرابع الهجري أكثر تطوراً وانفتاحاً على المفاهيم العالمية من مسلمي اليوم، هي دعوة للمعرفة ليس أكثر، فما هي العَلمانية؟

هي مبدأ يقوم على فصل الحكومة ومؤسساتها وسلطتها السياسية عن سلطة رجال الدين، وسلطة رجال الدين لا تعني الدين بأي حال من الأحوال، والعلمانية ليست مبدأً واحداً في جميع أحواله، فمن ضمن أنواع العلمانية، أن لا تقوم الدولة بإجبار أي أحد على اعتناق معتقد ما، وهذا ما قاله وفعله الإسلام مثلاً في بدايات الدولة الإسلامية، ومنها ما ينادي بسيادة القانون، أي عدم تبني دين رسمي للدولة، وهذا يحدث في الدول التي عادةً ما يكون سكانها من أعراق ومعتقدات مختلفة.

وينطبق مفهوم العلمانية كذلك على التفسير المادي للكون، وهذا أيضاً أقرته الشرائع، بما فيها الإسلام، ليس بمعنى أنه ينافي ما جاء في الآيات والأحاديث، ولكن بمعنى الإثبات العلمي لما يجري من أحداث في الكون.

ولا تعتبر العلمانية في أصلها ضد الدين، بدليل أنها لا تمنع أحداً من تبني أي معتقد يريد، ولكنها لا تجبره على ذلك، هذا هو جوهر الفرق، ولكن الموسوعة العربية العالمية التي صدرت في السعودية اعتبرت العلمانية جزءاً من التيار الإلحادي، ولذلك بدأ من يتبعون النهج السعودي في فهم الدين في إطلاق صفة الكفر على العلمانية.

وفي اللغة، فالكلمة جاءت من مفردة "عَلَمْ"، وفي اليونانية تعني العامة أو الشعب، وتعرّفها دائرة المعارف البريطانية بأنها حركة اجتماعية تهتم بالشؤون الدنيوية.

والدليل على أن العَلمانية لا تتعارض مع الدين، أن هناك دولاً وضعت في دساتيرها أنها دولة علمانية، لكنها لا تحارب الأديان داخلها وتسمح بإقامة الكنائس والمساجد مثلاً مثل أمريكا وفرنسا، ولذا يرى الكثير من الباحثين أن مفهوم العلمانية يتعرض للتفسير على نحوٍ خاطئ وبصورة متكررة.

وبمعنى من المعاني، فإن النموذج الإسلامي قائم على العلمانية، لأنه يرفض الكهنوت والمؤسسات الدينية الوسيطة.