Menu
حضارة

«سلطة أوسلو» تقوم بدورها الوظيفي!

عوني صادق

لا يهم إن كان توقيع الجانب الفلسطيني على «اتفاق أوسلو» قد جاء بحسن نية أو سوء نية، أو كان جهلاً بالتاريخ والوقائع والأحداث التي توالت منذ «إعلان بلفور»، أو عن معرفة بكل ذلك، المهم أن هذا «الاتفاق» السيئ أعطى ل«سلطة الحكم الذاتي المحدود» التي أقامها «دوراً وظيفياً» في المخطط «الإسرائيلي» الاستيطاني الإحلالي التوسعي، يخدمه ويساهم في تنفيذه على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ومنذ اليوم الأول لوضع «الاتفاق السيئ» موضع التطبيق في منظوره «الإسرائيلي»، بدأ يتضح هذا «الدور الوظيفي» ويتبلور مع فرض وجهة النظر «الإسرائيلية» في كل ما يتعلق بتطبيق بنود الاتفاق، من خلال مفاوضات يرعاها حليف موثوق لدولة الاحتلال، ثم تطور مع «برنامج دايتون» للأجهزة الأمنية، وانتهى بصنع «الإنسان الفلسطيني الجديد» الذي لم يكن سوى عميل للاحتلال وهراوة بيد «سلطة أوسلو» ضد الجماهير التي لم تتأخر في رفض محاولات تحويلها إلى خراف تبحث عن العلف! واستمر هذا المخطط في التبلور مع الاستفراد بالقرار الفلسطيني، وتوسيع دور الأجهزة الأمنية، وتكريس المواقف السياسية المستسلمة لما يرسمه المخطط الكولونيالي التوسعي، حتى وصلنا إلى «ترامب وصفقة القرن».

وعليه لم يكن ما تعرضت له المظاهرة الجماهيرية الكبيرة التي جرت في رام الله الأربعاء (2018/6/13)، للمطالبة برفع عقوبات السلطة عن غزة، شيئاً استثنائياً أو مفاجئاً، وإن كان فاضحاً وكاشفاً إلى أي حد وصل إخلاص (سلطة أوسلو) لدورها الوظيفي في خدمة الاحتلال. لقد قمعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية و«قوات الأمن الوطني» المتظاهرين بالرصاص والقنابل الغازية وغاز الفلفل وقنابل الصوت، وضربت وسحلت عدداً منهم، وسط اتهامات بالجوسسة والتخوين والعمل وفق أجندات معادية، واعتقلت العشرات منهم. وفي الوقت الذي شدّد فيه المتظاهرون على أن «المظاهرة ما هي إلا حلقة في حملة مستمرة حتى الرفع الكامل والفوري لجميع العقوبات المفروضة على قطاع غزّة الصامد»، أعلنوا عن دعوتهم الجماهير الفلسطينية للمشاركة في عدة تظاهرات تنظم في رام الله ولندن وعمان وبيت لحم «خلال الأيام المقبلة».

في الوقت نفسه، خرجت تصريحات من قيادات في السلطة وحركة (فتح) تهاجم وتهدد من يشارك في المظاهرات، ومتهمة بعض المنظمات المعارضة بتلقي أموال «لإثارة ونشر الفوضى في الضفة»! وقد أثارت تصريحات محافظ نابلس، مثلاً، اللواء أكرم الرجوب، انتقادات واسعة وغاضبة احتجاجاً على مهاجمته المتظاهرين في مدينتي نابلس ورام الله. فقد قال الرجوب مهدداً في كلمة له أثناء وقفة لحركة (فتح) في نابلس: «هذه المؤسسات التي تخرج ضدنا اليوم، نقولها بصراحة، مش رح نسكت لكم بعد اليوم، اللي بدو يتطاول بدنا نلعن أبوه، اللي بدو يشتمنا حنلعن أبوه، واللي بدو يتطاول على كرامتنا مش حنسكتله، ويقولوا اللي يقولوه وينشروا اللي ينشروه»!

من جهة أخرى، جاءت تصريحات عزام الأحمد ضد «الجبهة الشعبية» واتهامها بأنها «قبضت أموالاً من جهات مشبوهة لنشر الفوضى في الضفة»، تأكيداً للموقف الذي تتخذه السلطة ضد كل من يعارضها، سواء كان من داخل «م.ت.ف» أو من خارجها، وليس فقط ضد حركة (حماس).

وإذا كان كل ذلك، وغيره مما يمكن أن تقدم عليه (سلطة أوسلو)، ليس جديداً عليها، فكم من مقاوم حاصرته واعتقلته أو قتلته بعد أن عجزت عنه قوات الاحتلال، وكم من مستوطن وجندي من جنود الاحتلال وقع في أيدي الجماهير وأنقذته وأعادته إلى أهله، وكم مرة فرقت متظاهرين على الحواجز... إلخ. إذا كان ما أقدمت عليه السلطة في الأيام الأخيرة ليس جديداً، فإنه يكتسب خطورة أكبر اليوم مع اقتراب الإعلان الرسمي ل«صفقة القرن» البائسة، وهو يلخص بالتأكيد «دورها الوظيفي» في هذه الصفقة التصفوية، ولا قيمة للإعلانات الفارغة عن «التمسك بالثوابت» ورفض هذه الصفقة، الأمر الذي يستدعي إصراراً من جانب الجماهير الفلسطينية في طول الوطن الفلسطيني وعرضه إسقاطاً لهذا الدور من أجل إسقاط الصفقة!