Menu
حضارة

الجريمة العابرة للقارات: دور الكيان الصهيوني في أمريكا اللاتينية

بوابة الهدف/ ترجمة وتحرير أحمد.م.جابر

[كتب المؤرخ والباحث الراحل، المعادي للكيان الصهيوني وأبرز نقاده ومناهضيه إسرائيل شاحاك  "عندي تجربة كبيرة مع النازيين فقد رزحت تحت حكمهم، وهذه التجربة تخولني حق الحديث عن أوجه الشبه بين النازية العادية بوجهها الألماني والنازية الإسرائيلية، كيف تبرر إسرائيل لنفسها التعاون مع جنوب أفريقيا، حيث يوجد هناك عدد كبير من قدامى النازيين، وإسرائيل لا تتعاون مع نازيي جنوب أفريقيا فحسب بل مع نازيي الأرجنتين أيضا، وباراغواي المملوءة بالنازيين أكثر من الأرجنتين، إن حكام إسرائيل والحركة الصهيونية من ورائهم، لا يهتمون بشيء غير مصلحة الدولة الإسرائيلية وبقائها، وهذه المصلحة لا تهتم بما هو خير أو شر للفرد اليهودي، بل بما هو خير أو شر للحركة الصهيونية والدولة الصهيونية» ما يقوله شاحاك يؤشر بوضوح على ما سنلحظه في هذا النص من أن الطيور على أشكالها تقع، وأن كيانا من طراز الكيان الصهيوني سيجد علاقاته مع أنظمة وقوى توافقه أيدلوجية ورجعية.

وهذه العلاقة القائمة على العناصر الأساسية لأفكار الفاشية تشكل حجر الأساس لتحالف شيطاني لنظم قامعة تختلف مسمياتها وتوصيفاتها ولكن هذا سيكون كافيا لإثبات فاشية الدولة الصهيونية ورجعيتها الشوفينية.

يقدم هذا النص المركب [نص مترجم مدعوم بملاحظات وشروحات المحرر] نظرة شاملة وعميقة للعلاقات الوثيقة للكيان الصهيوني مع الأنظمة العنصرية والديكتاتوريات العسكرية في أمريكا اللاتينية والوسطى، وقد كان "لإسرائيل" منذ ما قبل نشأتها الرسمية دعم وتعاطف واسعين من جانب هذه الدول لسببين أولهما النفوذ الأمريكي الواسع في تلك الدول الذي دفع للاعتراف "بإسرائيل" منذ قيامها والسبب الثاني مرتبط بنفوذ التجمعات اليهودية الكبيرة الحجم والنفوذ في أمريكا الوسطى وارتباطها بأوثق الروابط مع الحركة الصهيونية ودعمها لنشاطها منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.

هذا النص في جزئه الأكبر ترجمة لمقالة نشرت على جزأين في MEM لصحفي التحقيقات البريطاني آسا وينستانلي بعنوان "كيف دعمت إسرائيل وحدات الموت في أمريكا اللاتينية"، وأضاف إليه المحرر تعليقات وشروحات يجدها معلمة داخل القوسين [--].. المحرر]

أعلنت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، يوم الأربعاء أن بلادها تنسحب من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واتهمت هالي المجلس بأنه "بالوعة من التحيز السياسي" وبأن لديه "عداوة لا تنتهي لإسرائيل". كما انتقدت هالي مجلس حقوق الإنسان لعدم النظر في أي قرارات ضد فنزويلا، أو أي دول أخرى تعتبرها واشنطن أعداءها الرسميين، وليس من المفاجئ أن نلاحظ أن فنزويلا وغيرها من الحكومات اليسارية في أميركا اللاتينية كانت تنتقد في الغالب انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان.

ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك العدد الكبير نسبيا من اللاجئين الفلسطينيين في أمريكا الجنوبية، وحقيقة أن شعوب هذه القارة كانوا في كثير من الأحيان ضحايا الإمبريالية الأمريكية، كما هو حال الناس في جميع أنحاء العالم العربي، ولكن هناك عامل آخر يرتبط بوثوق بتاريخ "إسرائيل" الدموي في القارة ودعمها العسكري والسياسي والاستخباراتي لأغلب الديكتاتوريات اليمينية والقمعية والملطخة بالدماء في أمريكا اللاتينية. مرة أخرى ، ليس من المستغرب أن نعلم أن هذه الأنظمة القاتلة عملت بشكل معتاد في تنسيق وثيق مع الولايات المتحدةوتضيف هذه الحقيقة سخرية مريرة إلى خطبة هالي المنافقة حول "منتهكي حقوق الإنسان" الذين اتهمت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بحمايتهم.

كتبت الكثير من المنشورات والكتب حول تاريخ التدخل الدموي الصهيوني والأمريكي في القارة الجنوبية، ولعل أفضلها هو كتاب ألكسندر وليزلي كوكبرن، الصادر في عام 1991، تحت عنوان "القصة الداخلية للعلاقة السرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل والأنشطة الدولية التي تخفيها".

من المعروف عموما أن صلة الكيان الصهيوني بالدكتاتوريات الأكثر وحشية في أمريكا اللاتينية قد ازدهرت بشكل كبير في ثمانينيات القرن الماضي، عندما كان يحكم الكيان أشخاص مثل مناحيم بيغن وأريل شارون، ولكنها ازدهرت أيضا في ظل اليسار الصهيوني تحت حكم ديفيد بن غوريون و "الحائز حائزة نوبل للسلام" شمعون بيرس الذي سبق له وبرر تسليح ديكتاتورية الدومينيكيان مسترشدا بمبادئ المرتزقة الفاضحة وكان ضالعا شخصيا وميدانيا في ذلك عندما كان مديرا لوزارة الحرب.

ومما لاشك فيه أن العلاقة بين الكيان وهذه الديكتاتوريات الفاشية أقدم من الكيان نفسه، فعصابة الهاغاناة أقامت منذ 1939 علاقات وثيقة مع الديكتاتور أنستازيو سوموزا غارسيا في نيكاراغوا، وفي وقت لاحق استمرت العلاقة مع ابنه انستازيو سوموزا ديبايل الذي حكم البلاد بقبضة من حديد، وكان رجلا قاسيا لدرجة أنه وصف من قبل فرانكلين روزفلت بأنه "ابن عاهرة".

ساعد سوموزا في تهريب السلاح إلى فلسطين أثناء الانتداب لمصلحة الحركة الصهيونية كما ساعد عملاء الهاغاناة بإصدار جوازات سفر لهم وتسهيل تهريب الأسلحة أثناء التطهير العرقي لفلسطين الذي رافق حرب 1948 ونكبة الفلسطينيين.

بعد عقود من الزمن، أثبت سجل سوموزا الابن الفظيع في مجال حقوق الإنسان أنه محرج للغاية حتى بالنسبة لمؤيده الرئيسي في البيت الأبيض، فاضطر البيت الأبيض في عهد جيمي كارتر للتخلي عنه، ولكن هذا لم يمنع استمرار الدعم عبر الشركات الصهيونية التي سارعت لملئ الفراغ الذي تركته واشنطن. كانت مساعدة سوموزا الأكبر للقضية الصهيونية في الأربعينيات من القرن الماضي يُستشهد بها في كثير من الأحيان كمبرر لإمداد السلاح المتجدد إلى حكومة نيكاراغوا الرهيبة.

بعد الإطاحة بسوموزا الابن على يد الثورة الساندينية عام 1979، رفضت الولايات المتحدة تحت قيادة رونالد ريغان التسليم بفقدان حليفها الوحشي. وبمساعدة "إسرائيل"، حاول ريغان الإطاحة بحكومة الساندينستا.

فعلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) هذا من خلال إنشاء جيش تم تجنيده في الغالب من مجرمي النظام السابقين والقتلة في الجيش السوموزي وكانت فرق الموت هذه تحت اسم الكونترا، التي سميت على اسم "كونتراريفولوسيون - الثورة المضادة"، حيث كانت تقاتل الحكومة اليسارية الثورية محاولة الإطاحة بها.

وفي الولايات المتحدة، قام ريغان بالدعاية لـعصابة "كونترا" على أنهم "مقاتلون من أجل الحرية" ضد الشيوعية، لكن الكثيرين لم يقبلوا هذه البضاعة الفاسدة، وتحرك الكونغرس لمنع البيت الأبيض من تسليح الكونتراس، مشيراً إلى مخاوف بشأن سجلهم في انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب والاغتصاب والإعدامات.

ولكن كيف تصرف الكيان الصهيوني تجاه معضلة ضرورة دعم هذه العصابة الحليفة؟ حدث ذلك بطريقة غريبة، حيث اجتاحت "إسرائيل" لبنان عام 1982 في محاولة للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية وتوسطت الولايات المتحدة بعد حصار دموي لبيروت بخروج مقاتلي المنظمة، ما أسفر عن المذبحة الرهيبة في صبرا وشاتيلا، وعندما أبحر مقاتلو المنظمة خارجين من بيروت كانت "إسرائيل" قد استولت على كميات كبيرة من السلاح المتروك قامت ببيعه إلى الكونتراس في حربها ضد الحكومة اليسارية.

وقد صرح أحد قادة الكونترا " لجميع يعرف أن البائعين كانوا إسرائيليين، وأنهم قد انتزعوا السلاح من الفلسطينيين في لبنان"، وقال آخر لصحيفة مكسيكية عام 1988. "ليس لدي أي شك - قال كثير من الناس لي ذلك - أن الأشخاص الذين شاركوا مع وكالة المخابرات المركزية في إرسال الشحنات كانوا إسرائيليين".

وجد تجار السلاح الصهاينة أن مستودعات السلاح الفلسطينية المتروكة كانت مربحة للغاية وتم استخدامها لصالح الكونترا للتحايل على قرار الكونغرس الأمريكي الذي كان قد قرر منع البيت الأبيض وإدارة ريغان من تسليح الكونترا.

[كان الكيان الصهيوني حريصا كل الحرص على حماية نظام سوموزا ودعمه في وجه الثورة الساندينية، ففي عام 1979 كتب دايان وكان وزيرا سابقا للحرب إلى عيزرا وايزمن خليفته في المنصب حينها يحذر من «كارثة ستصيب العلاقات الخارجية لإسرائيل إذا لم يستطع السلاح الإسرائيلي إنقاذ الديكتاتور سوموزا من الكارثة التي تواجهه» هذا التحذير جاء بعد الاتفاق الإسرائيلي- الأمريكي على أن تزود المكسيك إسرائيل بالنفط (الذي كانت في أمس الحاجة إليه بعد توقف الإمدادات من إيران اثر خلع الشاه) مقابل أن توقف إسرائيل تزويد سوموزا بالأسلحة – المحرر].

كانت الحكومات الأمريكية بحاجة إلى استخدام وكلاء مثل "إسرائيل" للمساعدة في تسليح وتدريب حلفائها بين الديكتاتوريات في أميركا اللاتينية. وقد لخص مرتزق صهيوني يدعى درور أيال عام 1988 من شركة سبيرهيد هذا الأمر على النحو التالي: "لدى الأمريكيون مشكلة الرأي العام الدولي، والصورة الدولية... نحن لا نملك هذه المشكلة".

حدث هذا في وقت كان الكيان يتعرض فيه لانتقادات دولية =متزايدة بسبب قمعه الوحشي للانتفاضة الأولى،  و إيال كان يعني أن "إسرائيل" ليس لديها مشاكل مع صورتها الدولية، فقط لأنها لم تهتم بما يفكر به بقية العالم.

وكان ماتتياهو بيلد عضو الكنيست السابق والجنرال المتقاعد وضح الأمر بشكل أكبر "في أمريكا الوسطى، إسرائيل هي" العمل القذر "المقاول للإدارة الأميركية. إسرائيل تعمل كشريك وسلاح للولايات المتحدة ".

ديكتاتور آخر درب وسلح نظامه على يد الكيان في غواتيمالا، وبينما كان الأمريكيون محرجون من جرائم عميلهم الديكتاتور لم يكن الصهاينة يهتمون بهذا "إسرائيل لا تترك حقوق الإنسان تعيقها ولا تطرح مثل هذه الأسئلة".

وقد ساعد مستشارون عسكريون "إسرائيليون" - مرتزقة من سبيرهيد، الشركة التي تعمل بإذن من السلطات "الإسرائيلية" - ديكتاتور غواتيمالا، الجنرال إيفرين ريوس مونت، بشكل دموي وكبير ففي عام 1982، شاركوا في واحدة من أسوأ جرائمه: حملة "خطة فيكتوريا" للأرض المحروقة، واعترفت  سفارة غواتيمالا في واشنطن بأن "الموظفين الذين أرسلتهم الحكومة الإسرائيلية كانوا يشاركون في برامج إعادة التوطين وإعادة التكيف للنازحين بسبب اختفاء المستحقات".

قرى بأكملها تم محوها، وهذا طبعا تخصص صهيوني منذ التطهير العرقي في فلسطين، عندما قامت العصابات الصهيونية بمحو وطرد سكان أكثر من 500 قرية فلسطينية، في عملية منهجية، وتم استخدام هذا التكتيك في غواتيمالا لإبادة السكان الأصليين.

وصف ريوس مونت نفسه "خطة فيكتوريا" بعبارات صريحة: "لقد أعلنا دولة جريمة حتى نتمكن من قتلهم بشكل قانوني". ومن المشين أن الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بررت حملة "الإبادة الجماعية" ووصفت هذه السياسات الإجرامية بأنها جزء من "الحرب ضد الشيوعية".

[بالإمكان إعادة الروابط القوية بين الكيان وغواتيمالا إلى عدة عوامل، يأتي في القلب منها الطبيعة العنصرية لكلا النظامين، فكما قامت "إسرائيل" على أساس طرد الفلسطينيين من وطنهم، كذلك النظام العنصري الغواتيمالي قام بقمع واضطهاد السكان الأصليين (هنود المايا) الذين يشكلون غالبية سكان غواتيمالا وخاصة في مناطق التمرد.

وتعود العلاقات التاريخية بين النظامين إلى ما قبل قيام الكيان ففي العام 1947- 1948 لعب (جورج غارسيا غرانادوس) – والذي كان مندوباً لبلده في اللجنة الخاصة بفلسطين في الأمم المتحدة قبل أن يصبح رئيساً لغواتيمالا- دوراً مؤيدا للحركة الصهيونية ودورا مؤثرا في اللجنة حملها على الاعتراف بقرار التقسيم، كما حث على الاعتراف الفوري بدولة "إسرائيل" و كان صديقا مقربا لقادة صهاينة من أمثال بيغن وشامير،  وتطورت هذه العلاقة بشكل كبير ففي كانون الأول ديسمبر 1977 قام الرئيس الصهيوني أفرايم كاتزير بزيارة إلى غواتيمالا وقع خلالها اتفاقا للمساعدة العسكرية ولم تقتصر العلاقات الصهيونية –الغواتيمالية على تصدير السلاح من الأولى إلى الثانية بل اتسعت لتشمل عدة مجالات وخاصة القمع العنصري الذي مارسته السلطات الغواتيمالية ضد السكان الأصليين مستعينة بالخبرات الصهيونية في قمع الفلسطينيين وعزلهم، حيث كان اهتمام السلطات الغواتيمالية يتوجه أساساُ ما بين عامي 1954-1984 إلى تدمير المجتمع الهندي التقليدي ومحو ثقافته الأمر الذي تملك "إسرائيل" سجلا حافلا من الخبرات فيه، مما جعل الخبراء والمستشارين الصهاينة يتدفقون على غواتيمالا، ولمعرفة مدى نفوذهم نذكر انه حينما استولى (ريوس مونت) على السلطة في انقلاب عسكري في آذار 1982 اعترف الصهاينة باشتراكهم في التخطيط له وتنفيذه وأعدوا له برنامجا جديدا (لتهدئة الريف) سمي (الحبوب والرصاص) قام على تقديم الطعام والسكن للفلاحين المتعاونين مع الحكومة والقمع والاضطهاد للمناوئين لها، وعلى صعيد آخر وبمساعدة صهيونية نفذ ريوس مونت خطة أخرى على أساس تجنيد جزء من الفلاحين في حرس الدفاع المدني المشكل بإشراف الجيش لمواجهة جماهير الفلاحين، حيث يحصل المجندون على الطعام والسلاح مقابل اضطهاد الفلاحين وقمع أصحاب الميول الثورية وضم هذا الحرس حوالي المليون وقد ذكرت الواشنطن بوست أن المستشارين الصهاينة يساعدون أجهزة الأمن الغواتيمالية على اضطهاد المجموعات السرية للثوار وعام 1982 بلغ عدد هؤلاء المستشارين 300- المحرر]

وكان تقرير صادر عن هآرتس كشف عام 1985 مدى تورط الإسرائيليين في تسليح غواتيمالا: "إن مدفع رشاش عوزي هو السلاح الشخصي المفضل من قبل وحدات التصفية العاملة في الساعات الأولى ضد المعارضين والهنود وغير الهنود، أو ضد المزارعين الفقراء، كلما تجرؤوا على اتخاذ مبادرة لتنظيم التعاونيات الزراعية أو محاولة لمعرفة مصير أقاربهم المختفين. إن الإسرائيلي الذي يزور غواتيمالا يشعر بالصدمة عندما يرى وحدات الجيش الخاصة التي ترتدي الزي الإسرائيلي ومسلحة بالأسلحة الإسرائيلية ".

كما زودت تاديران، وهي شركة إسرائيلية أخرى، الجيش الغواتيمالي بنظام استخبارات محوسب ساعد فرق الموت على القيام بعملهم. وضّح أحد ضباط الجيش أن النظام يفهرس "الصحفيين والطلاب والقادة وأفراد اليسار والسياسيين وغيرهم" - مما يجعل مهمة تجميع قوائم الموت أسهل بكثير.

[مما لاشك فيه أن الكيان الصهيوني لم يفوت فرصة الاستفادة من أوضاع أمريكا اللاتينية التي لم تشهد الاستقرار إلا مؤخراً واستمرت الحروب المتعددة بين تلك البلدان وهي حروب قامت على حساب أوجاع ومصالح مواطني أمريكا اللاتينية ومن قبل أنظمة ديكتاتورية عسكرية رجعية. الاستفادة الكبرى هي أن الكيان نظر إلى تلك المنطقة كسوق رائجة للسلاح الصهيوني والمعاد تصديره، ولعل من الأمثلة الكبيرة الدلالة على هذا الوضع أنه بعد عام 1969 اتجهت السلفادور للحصول على السلاح "الإسرائيلي" وحصلت بالفعل عام 1973 على 49 طائرة حربية فأعلنت الهندوراس غضبها على الصفقة كونها كانت في حالة حرب مع السلفادور فما كان من الكيان إلا أن أبرمت مع هندوراس تلك الصفقة الهامة عام 1975 بقيمة 57 مليون دولار، وعندما تصاعد التوتر بين البلدين الجارين عام 1976 كان من المثير للدهشة والغثيان من السياسة الصهيونية الإجرامية  احتشاد الأسلحة "الإسرائيلية "على جانبي النزاع  ليحصدا الدمار والموت وتحصد "إسرائيل" مئات الملايين من الدولارات.]

بعد التعرف على هذا التاريخ الطويل من التأييد الإسرائيلي للأنظمة الأكثر تعسفًا في أمريكا اللاتينية، أصبح من الأسهل أن نفهم لماذا كانت شخصيات مثل الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز منتقدة لظهور اليمين المتطرف في تل أبيب. فبعد مذبحة سفينة مرمرة عام 2010، على سبيل المثال، وصف شافيز دولة "إسرائيل" بأنها "إرهابية وقاتلة".

لم يكن هذا الموقف قائماً على "معاداة غريزية لأمريكا" كما يدعي العديد من الصحفيين في وسائل الإعلام السائدة، بل كان له جذور راسخة في واقع التاريخ الطويل للتدخل الإسرائيلي والأمريكي الإمبريالي في أمريكا اللاتينية.