Menu
حضارة

العابثون

بوابة الهدف الإخبارية

تعبيرية

يبدو أن البعض لم يكتفي بالأدوار السلبية التي لعبها في تبرير قمع أبناء شعبنا من مواقع وظيفية مختلفة شغلها في صلب مؤسسات الانقسام، بل يصر على مطاولة قضاياه الأساسية بتصريحات سلبية تتهافت للتفاوض مع العدو الصهيوني.

كأنه لا يكفي الشعب الفلسطيني من قرر التفاوض باسمه من القيادات الفلسطينية، فقرر آخرين محسوبين على حركة حماس الانضمام لهم في دعوات انهزامية لفتح قنوات تفاوض فصائلية مع الاحتلال، داعيا فصيله للذهاب لمفاوضات منفردة مع العدو.

هذا الموقف لا يمكن أن ينسب لفصيل أو جماعة سياسية إذا كانت قد قامت بواجبها بإدانة مثل هذه التفوهات من الكوادر المحسوبة عليها، ولو كانت هذه المرة الأولى التي يجري فيها التلميح او التصريح لمثل هذا التوجه لكان بالإمكان اعتبارها زلة سياسية، ولكننا نتحدث عن سلسلة طويلة من التصريحات المماثلة على فترات زمنية متباعدة حينا ومتقاربة حينا آخر.

في هذه السطور سنجيب المتسائل عن إشكالية التفاوض مع العدو، وكأن أدبيات المقاومة الفلسطينية مجتمعة لم تكن كافية لإجابته، سنجيب من يتظاهر بالسذاجة السياسية ليدعوا لخط انهزامي جديد لن يعمل إلاّ في خدمة الاحتلال، فالتفاوض ببساطة يكون لإنهاء الصراع وليس لبناء علاقة مع محتل، تسهل عليه ثمن الاحتلال وتضع فريق فلسطيني جديد في خدمته، حوالي 30 عام من التفاوض الفلسطيني مع الاحتلال لم تكن كافية ليقتنع البعض بكارثية هذا المنهاج، وعشرات التصريحات من قادة الفريق المفاوض حول عبثية ما قاموا به أيضا لم تقنع الراغبين الجدد بدخول مضمار التفاوض.

ما فعله التفاوض بنا أنه غطى على جرائم الاحتلال، وفتح الباب عريضا لاختراق المناعة العربية ضد التطبيع مع العدو، هذا بجانب تدميره لفلسفة وبنية المشروع الوطني، ناهيك عن تحوله لستار كبير لعمليات الضم والتوسع والتهويد والاستيطان والحصار والقتل، هذه فقط بعض من شرور التفاوض.

هذه التصريحات تشي بخلفية خطرة لا يمكن تجاوزها ببساطة، تتصل بما يشاع حاليا عن مساعٍ لإقامة كيان منفصل في غزة تتم تصفية القضية الفلسطينية لحسابه، لا تتهم هذه السطور أي من الفصائل في التورط في هذا المخطط، ولكن بالأساس تتهم هذه الفصائل بالتخاذل عن إغلاق الباب أمامه، وتركه مفتوحا لعبث بعض من مراهقي السياسة الجامحين.

دعوات التفاوض " في حاجز ايرز" مع الاحتلال لم تأتي من فراغ، بل جاءت تفاعلا مع طروحات دولية متكررة عنوانها الوحيد تحويل الفلسطينيين لجماعات متباينة يجري التفاوض مع كل منها على حدة، تفاوض على ظروف حكم هذا الكانتون أو ذاك وظروف استمرار العدوان على شعبنا دون قيد او شرط، هذه الدعوات لا تستحق من شعبنا إلا معاقبة أصحابها ومقاطعتهم، والتوجه بوضوح نحو تحقيق الوحدة الوطنية على أساس كفاحي يغلق باب التفاوض مرة واحدة وللأبد، فلا فارق إن تفاوض سين بدل من صاد أو غيرهما، ولا فارق إن انتقلت خشبة التنسيق الأمني واعتقال المقاومين من هذا الفريق لذاك.