Menu
حضارة

خطوات أمريكية على طريق الصفقة

محمّد جبر الريفي

#Trump #usa #Israel

بقلم: محمد جبر الريفي.

في مواجهة الموقف الأمريكي المعادي بشكل صارخ لقرارات الشرعية الدولية خاصة تجاه القضايا الجوهرية للصراع العربي الصهيوني فإن الضرورة الوطنية والقومية أضحت بحاجة ماسة لصياغة ما يشكل موقفا عربيا رسميا موحدا يعبر بصورة واضحة عن الرفض الحازم لما تسمى بصفقة القرن التي تروج الآن في العواصم العربية عبر صهر الرئيس الأمريكي المستشار كوشنر اليهودي والمبعوث الخاص للمفاوضات غرينبلات الذي يستقبل كل منهما بحفاوة بالغة من قبل حكام دول عربية ضالعة في التآمر على حقوق شعبنا الوطنية خاصة فيما يتعلق بقضيتي القدس واللاجئين القضيتين اللتين تشكلان أهم هذه القضايا المطروحة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتي بدون التوصل إلى حل سياسي عادل لهما حسب قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة فلن يكون هناك أمنا ولا سلاما ولا استقرار بشكل دائم في الشرق الأوسط .

بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني كأول خطوة أقدم عليها الرئيس الأمريكي ترامب بعد انتخابه بدعم من الأصوات اليهودية ورجال الأعمال أصحاب الشركات العقارية الكبرى وبتعبير عن التحالف القائم بين الأصولية اليهودية والأصولية المسيحية ثم ترجمة ذلك الاعتراف السياسي عمليا باحتفال رسمي كبير تم فيه نقل السفارة الأمريكية إليها وكذلك أيضا في خطوة سياسية أمريكية أخرى وفي المجال التطبيقي للتمهيد لإعلان بنود صفقة القرن أقدمت الولايات المتحدة على التهرب من الالتزامات المالية التي أقرتها الأمم المتحدة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا لأحداث أزمة مالية مفتعلة لتمرير السياسات الهادفة إلى التخلص من حق العودة وبذلك يتضح من وراء القيام بهاتين الخطوتين إضافة إلى الخطوة الحالية المتمثلة بزيارة المبعوثين الأمريكيين إلى بعض دول المنطقة والكيان.

يتضح من وراء هذه الخطوات السياسية الثلاث الهدف الذي تسعى إليه السياسة الأمريكية منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط وهو الذي يتحقق فيه تصفية القضية الفلسطينية على مراحل وإغلاق ملف الصراع العربي الصهيوني بما يحقق الأمن والسلام للكيان الصهيوني حتى يستمر في أداء دوره الوظيفي في حماية المصالح الحيوية للمركز الامبريالي العالمي .

 حقيقة هي أنه ما كان يمكن أن نطالب بموقف عربي رسمي تجاه قضيتي القدس واللاجئين لولا أن ظاهرة تخاذل النظام العربي الرسمي في الدفاع عن هاتين القضيتين تجد جذورها في إطار المنطلقات الإقليمية الذاتية للأنظمة العربية فالمسجد الأقصى الذي له مكانته في العقيدة الإسلامية ترك للوصاية الهاشمية للنظام الأردني في حين بقت القدس الشرقية بكاملها مجالا حيويا للتغيير الديموغرافي وللنهب الاستيطاني الصهيوني وشراء العقارات والأراضي الكنسية للوقف المسيحي وإقامة الكتل الاستيطانية الكبرى القريبة في محاولة لعزل المدينة عن محيطها من المدن والبلدات في ألضفة الغربية المحتلة .

إما قضية اللاجئين فقد كان موقف النظام العربي الرسمي منها دائما يقوم على اعتبار أنها شأن داخلي ديموغرافي وامني تخص بشكل أساسي الدول العربية المضيفة لذلك كان من السهل أن تشير إليها المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت بعبارة (إيجاد حل متفق عليه ) ..وهكذا لم يبذل النظام العربي الرسمي جهدا سياسيا دعاويا وإعلاميا تجاه هاتين القضيتين وترك أمرهما للتمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير لذلك كان من السهل على الإدارة الأمريكية أن تعمل بكل السبل الآن على الالتفاف عليهما من خلال وضع حلولا تلفيقية لهما في بنود ما يسمى بصفقة القرن التي تتم خطوات تطبيقها على ارض الواقع بالتقسيط لتنتهي آخر فصولها بإقامة دولة فلسطينية على أجزاء من الضفة الغربية إضافة إلى قطاع غزة وأراض من صحراء سيناء وبدعم مالي خليجي ... السؤال الآن الذي يتبادر إلى الذهن خاصة في أوساط الجماهير العربية التي لا تراهن على الدور السياسي الأمريكي كما هو حال الأنظمة العربية التي لم تتخل في أي مرحلة من مراحل الصراع عن عقلية المراهنة ..السؤال هو : هل النظام العربي الرسمي الراهن بطبيعته السياسية والاقتصادية والاجتماعية الذي هو عليه الآن قادر على اتخاذ أي موقف قومي جدي في مواجهة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت بمواقفها العدوانية الغير مسبوقة في خطورتها عدوا رئيسيا للأمة العربية مثلها في ذلك تماما مثل الكيان الصهيوني؟.

 سؤال نجد الإجابة عليه على ضوء ما يحدث من خطوات تطبيع تجري بشكل واضح بعد أن كانت تتم في ظل الخفاء فقد برزت في إطار الرجعية العربية تحول مفاجئ في نسج العلاقة مع الكيان الصهيوني الذي يستبيح مستوطنوه المسجد الأقصى صباح مساء والذي يكسب رغم تعنته في دفع استحقاقات ( عملية السلام )وكذلك قمعه بفاشية دينية عنصرية منفلتة للجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة ...يكسب المزيد من خطوات التطبيع العربية التي أخذت في هذه الفترة تتجاوز مسؤولي ووفود الأنظمة العربية ( اجتماع ولي العهد السعودي بنتنباهو في عمان ) لتصل إلى مستوى نخب سياسية وثقافية وكذلك أفراد لهم خصوصية نجومية وذلك مثل ما قامت به ملكة جمال العراق بزيارتها للكيان في خطوة تطبيعية ماجنة تدلل على ما وصل إليه هذا التطبيع مع العدو من تدهور وهبوط أخلاقي حيث لا تليق هذه الخطوة بكرامة وشرف نساء العراق الماجدات.