Menu
حضارة

غزة: اعتصام أمام مقرّ (الأونروا) بالتزامن مع مُؤتمر المانحين

36188117_430455940761879_2022710531609067520_n

غزة_ متابعة بوابة الهدف

نظّمت الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية ولجان أولياء الأمور واتحاد العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اعتصامًا تخلّله مؤتمرٌ صحفيّ أمام مقرّها الرئيسي في مدينة غزّة، ظهر اليوم الاثنين، قبل ساعاتٍ من انعقاد مؤتمر المُتعهدين المانحين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، مساء اليوم، بمشاركة 27 دولة مانحة، و3 أعضاء مراقبين، هم: فلسطين وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

وتُعوّل (الأونروا) على مؤتمر المانحين لسد أو تقليص العجز المالي الذي تعاني منه، منذ العام الماضي، ويُقدّر بقرابة 250 مليون دولار، بات يُهدّد استمرار تقديم الخدمات لأكثر من 5.3 مليون لاجئ فلسطيني، خاصة الخدمات الصحيّة والتعليمية وبرنامج الطوارئ الغذائي.

وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي، قال ممثل الفصائل والقوى الفلسطينية، محمود خلف، إنّ التقليص الأمريكي للدعم المالي لوكالة الغوث يأتي ضمن مخطط إلغاء دورها تمهيدًا لتصفية حق العودة وإحالة شؤون اللاجئين لحكومات البلدان المتواجدين فيها، وبالتالي تنحية قضيتهم عن أيّة مفاوضات وإسقاط حقوقهم، وهذا كلّه في إطار (صفقة القرن) الأمريكية.

وحذّر خلف من خطورة محاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر فرض الحلول الإنسانيّة-على أهميتها- على حساب الحلّ السياسي والحقوق الفلسطينية.

وفاقم عجز (الأونروا) تقليص الولايات المتحدة، وهي المانح الأكبر للوكالة، دعمها المالي لهذا العام، وبلغ التقليص نحو 300 مليون دولار. إلى جانب عدم إيفاء بعض الدول المانحة بتعهّداتها المالية للعام الماضي والحالي.

ودعت الفصائل الدول المانحة التي تجتمع في مؤتمر المتعهدين في نيويورك، اليوم الاثنين، للوقوف عند مسؤولياتها لحلّ أزمة الأونروا، بوضع الآليات اللازمة لسدّ العجز في موازنتها، وقالت في كلمتها "نُؤكّد على تمسكنا بوكالة الغوث، واستمرار عملها بإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وبالمحافظة على حق العودة من الضياع".

وحذّر خلف من "التلاعب أو المساس بمبدأ تجديد التفويض للأونروا، الذي ينتهي في سبتمبر 2019. كما حذّر من المساس بخدمات اللاجئين أو اللجوء لتقليصها بذريعة الأزمة المالية، من أجل التغول على حقوق ومُكتسبات اللاجئين، فالعبء المالي على الأونروا مسؤولية الأمم المتحدة وليس اللاجئين".

ودعا إلى أن "تكون موازنة الوكالة تابعة للأمم المتحدة، وأن لا تظلّ معتمدة على أموال المانحين، وبالتالي تكرار الأزمات المالية بما يُتيح المجال لتوظيفها سياسيًا".

وأكّدت كلمة الفصائل على ضرورة عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجروا منها، وأنّ وجود الوكالة هو بشكل مؤقت لضمان حياة كريمة لهم. وأضافت "إنّنا نعول على مؤتمر المانحين، بالخروج بقرارات والتزامات من الدول المشاركة لسدّ العجز المالي للأونروا وإنقاذها من محاولات التصفية وتضييع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة".

وتعتزم الوكالة تأجيل دفع رواتب بعض موظفيها وتعليق بعض عملياتها بسبب الأزمة. وفق تصريحات صحفية لمنسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، أدلى بها الأسبوع الماضي.

ويأتي الاعتصام، الذي شارك فيه كلٌّ من الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية واللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين بغزّة واتحاد الموظفين العرب في الأونروا واتحاد رئاسة غزة وعدد من المواطنين، عقب اجتماعٍ مع مدير عمليات الوكالة بغزّة شارك فيه ممثلون عن المعتصمين، حيث أكّد الأخير فيه أنّ "الأزمة باتت تُهدّد العام الدراسي الجديد، وهناك رسائل ستُوجّه لألف موظف يعملون على برنامج الطوارئ، بأنّ لا مكان لهم في وكالة الغوث خلال الفترة القادمة".

بدوره، قال رئيس اتحاد الموظفين العرب في وكالة الغوث، أمير المسحال "إن مؤتمر المانحين في نيويورك يهدف لجمع مبالغ مالية لسدّ العجز في موزانة الوكالة لما تبقّى من العام 2018، والبالغ 256 مليون دولار، منها 10 مليون ستُخصص لقطاع الصحّة في غزة بعدما شهده من تدهور في الآونة الأخيرة". وكانت الوكالة تمكّنت منذ مطلع العام من توفير مبلغ 200 مليون، من إجمالي العجز الذي أعلنه المفوض العام بيير كرينبول لـ2018، وقدره 446 مليونًا. وهذا كلّه بدون استئناف الولايات المتحدة حصّتها من الدعم المالي للأونروا، بحسب المسحال.

وأضاف أنّ "مليون و300 ألف لاجئي فلسطيني في قطاع غزّة، يُعانون من حصار صهيوني مشدد منذ 12 عامًا، من مجموع 5 مليون لاجئ في مناطق عمل الوكالة". مُناشدًا الدول المانحة وأحرار العالم باستمرار دعمها السياسي لقضية اللاجئين، وهو ما سيُوفّر الدعم المالي للوكالة، الذي يُعتبر "زهيدًا، مقابل ما يُنفقه العالم على الحرب في أكثر من منطقة جغرافية".

وشدّد على أنّه "في حال لم يُسدَّد العجز المالي للوكالة، فهذا لا يعني إنهاء عملها، من يمتلك صلاحية إنهائها أو بقائها أو تعديل دستورها، هي الجمعية العامة للأمم المتحدة". مُعتبرًا أن محاولات إلغاء دور الوكالة أو إضعافها، هو نذير كارثة إنسانية خطيرة تُهدد ملايين اللاجئين الفلسطينيين، خاصة في غزّة، التي ينتظر فيها نحو مليون لاجئي الطرد الغدائي من الوكالة كل 3 شهور، إضافة لما تُعانيه المرافق الصحية من عجز خطير بفعل وجود أكثر من 15 ألف جريح. وهو ما يستدعي من دول العالم الوقوف أمام مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية للوقوف مع المؤسسة الأممية وإنهاء الأزمة.

وحذّر المسحال إدارة الوكالة من الشروع في المزيد من التقليصات والإجراءات التقشفية التي بدأت مطلع العام وحتى تاريخه بفعل الأزمة المالية. في أيّ من برامج الوكالة العادية أو الطارئة، كما حذّر من اتخاذ أيّة قرارات أحادية الجانب بحق العاملين أو اللاجئين، والتي من شأنها إشعال المنطقة من جديد في ظلّ ما تعيشهمن ظروف صعبة. مُوجّهًا الشكر للدول المانحة التي قدّمت مساهماتها المالية للوكالة، وتقف مع القضية الفلسطينية.

وسلّمت اللجان الشعبية في مخيّمان اللاجئين بقطاع غزة، في ختام المؤتمر الصحفي المُنعقد أمام مقرّ الوكالة، مذكرة احتجاج إلى مندوب الأمم المتحدة بغزّة، قرأها خلال الاعتصام رئيس المكتب التنفيذي لّلجان الشعبية، خالد السراج. وقال فيها "نرفض تسييس وكالة الغوث الدولية، ونؤكد على أن المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية الكاملة في حماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم إلى حين تطبيق القرار الدولي بعودتهم لديارهم".

وحذّر السرّاج من أي تقاعس في عمل الأونروا، أو المساس بها وحرفها عن مهامها، ما يؤدي لفقدان الثقة بقرارات الشرعية الدولية. مُشدّدًا على أنّ الأزمة الخانقة التي يعاني منها اللاجئون في غزة تهدد السلم والأمن الاجتماعي وتنذر بكارثة.

وطالبت اللجان الشعبية الأمين العام للأمم المتحدة بوضع ميزانية مخصصة وواضحة للأونروا ومستقلة، واستحداث آليات جديدة لتأمين مصادر تمويل مستدامة وثابتة والبحث عن شركاء ومانحين جدد.