Menu
حضارة

الطائرات الورقية ترعب «إسرائيل»

د.فايز رشيد

حتى وسائل المقاومة السلمية الفلسطينية ترعب دويلة «إسرائيل» وتؤثر عليها! فما بالكم بالكفاح الشعبي المقاوم المسلّح إذا ما تحوّل إلى نهج يومي نوعي في مجابهة هذه الدويلة المغتصبة، والتي بقدر قوتها العسكرية (التي لا نستهين بها) فهي ضعيفة؛ لأن القائمين عليها يدركون في قرارة أنفسهم أن دولتهم أقيمت عنوة وبتآمر إجرامي مع الدول الاستعمارية؛ لذا فإن مستوطني هذه الدويلة ورغم سبعين سنة على إقامتها القسرية، يفتقدون إلى الأمن والاستقرار.

ولذلك فإن العدوان هو وسيلتهم الوحيدة من أجل تحقيق شعورهم بالاطمئنان، ومن أجل خلق انتماء يفتقدونه دوماً في وجودهم على أرضها. نعم، الطائرات الورقية باتت تزعج الدولة الورقية.

لذلك، تزايدت وما تزال في الأسبوع الأخير، دعوات الوزراء في حكومة بنيامين نتنياهو المحتلة، لشنّ عدوان واسع النطاق على قطاع غزة، رداً على الطائرات الورقية التي تقول دويلة «إسرائيل»، إنها تسبب حرق آلاف الدونمات.

من ناحية أخرى، تغيرت اللهجة في تقارير المحللين العسكريين «الإسرائيليين»، ففي حين قالوا حتى قبل الأسبوع الماضي، إنه لا توجد نيّة للتصعيد، فقد بات حديثهم اليوم عن احتمال «تدهور الأمور» بشكل مفاجئ نحو «عملية واسعة النطاق» لجيش الاحتلال.

فقد قال وزير ما يسمى «الأمن الداخلي» في حكومة الاحتلال جلعاد أردان، في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال قبل أيام، إنه «يوجد احتمال كبير بألاَّ يكون هناك مفرّ من شن عملية واسعة النطاق في القطاع، من أجل ردع «المخربين» على المدى الطويل». وتابع قائلاً: «إن المنظمات التخريبية لا تقدّر متى سينقطع لدينا الحبل، وإذا واصلنا الرّد، كما كان في الأيام الأخيرة (هجمات ليلية على القطاع)، فأعتقد أن الحال سينتهي؛ لأن الفلسطينيين ليسوا معنيين بإنهاء وجودهم في غزّة».

في حين قال وزير التعليم نفتالي بينيت، زعيم تحالف أحزاب المستوطنين (البيت اليهودي)، إنه «يجب استهداف كل من يطلق الطائرات الورقية»، مضيفاً: «يجب عدم التمييز بين الأجيال، لأنهم حتى لو كانوا أطفالاً فإنهم «ليسوا أطفالاً أبرياء».

وقال إن الطائرات الورقية «هي إرهاب إجرامي وسلاح فتاك يستهدف قتل أطفالنا. ولهذا يجب التعاطي مع البالون المتفجر أو الطائرة الورقية الحارقة كنارٍ، يجب التوقف عن إطلاق النار بجانبهم والانتقال إلى إطلاق النار المباشرة نحو الهدف». بمعنى إطلاق النار بهدف القتل.

 

وقالت زميلته في الحزب والحكومة وزيرة القضاء المتطرفة أييليت شكيد: «لا يوجد فرق بين طائرة ورقية وصاروخ، ونحن لا نحتاج إلى احتواء الطائرات الورقية». من جانبها قالت صحيفة معاريف: «إن الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، هي في الواقع نوع من مشهد تجريبي، ما يحتمل أن يكون عملية مواجهة أوسع». وقالت صحيفة هآرتس في تقرير لها، إن جيش الاحتلال بات يعترف بأنه «لم يقدّر بالشكل الصحيح الأضرار المتوقعة من الطائرات الورقية».

وعلى الرغم من هذا بحسب قول الصحيفة فإن «رئاسة أركان الجيش قررت أن تقوم باغتيال مطلقي الطائرات الورقية تخوفاً من الضرر بجمهور لا يشارك في العمليات»، بحسب تعبيرها. وقال المحلل العسكري فيها عاموس هارئيل، إن «إسرائيل» الآن في «وضع مختلف عن الذي ساد في القطاع خلال السنوات الماضية، منذ عملية الجرف الصامد».

وبالطبع، دويلة الاحتلال ليست بحاجة لتبرير اقتراف عدوان جديد على القطاع، فعدوانها متواصل على الفلسطينيين وعلى الأمة العربية جمعاء، وهو ديدنها منذ إقامتها وحتى اللحظة، وسيظلّ موجوداً ما دامت هذه الدولة قائمة، ولن ينتهي إلا بإزالتها من الوجود، حينها سيعود الوطن الفلسطيني لأهله، وستتخلص الأمة العربية من المخاطر التي تشكّلها عليها هذه الدويلة.

إن وزراء دويلة «إسرائيل» كعادتهم متغطرسون ولا يقدّرون مقاومة الفلسطينيين في كلّ أماكن وجودهم، على الرغم من أن دويلتهم شنت أكثر من عدوان على غزة، وفشلت في تحقيق أهدافها، بل تم أسر أربعة من جنودها، ورغم كلّ ذلك، يهدد وزراؤها بعدوان جديد، لن يكون في مطلق الأحوال في نتائجه بأفضل من كافة أشكال العدوان السابقة ضد القطاع.