Menu
حضارة

لماذا ننحدر؟

بوابة الهدف

35653822_2102857999951442_122412477810999296_n

لم ترفع العقوبات عن  غزة ، وهناك إصرارٌ عجيب على الدفاع عن هذه العقوبات من أوساط القيادة الفلسطينية، بل والدفاع عنها باعتبارها جزء من مواجهة صفقة القرن، بالطبع هذا منطق عجيب ومن الطبيعي التساؤل عن أسباب حضوره في خطاب القيادة الفلسطينية ومحيطها، ورغم أننا لسنا مخوّلين في هذه السطور بالإجابة نيابة عن هذه القيادة، ولكن سنحاول البحث عن إجاباتٍ فيما يلي.

من المسلم به في أي نظام سياسي او تجمع بشري منظم أن تبحث القيادة عن شرعيتها من خلال ارضاء الجماهير والدفاع عن مصالحها أو على الأقل ادعاء ذلك وتقديم ما يسهم في اثبات هذا، في الحالة الفلسطينية ما يحدث هو العكس، فالقيادة الفلسطينية ولسبب ما تؤكد على عدم ثقتها في جماهير شعبنا.

هناك محاولة متنامية لتصفية القضية الفلسطينية، وتعاون متزايد مع هذه المحاولة من أطرافٍ عربية ودولية. وجميعنا نفكر بالاتجاه نفسه. نعم ذلك الجواب البسيط والسديد الذي خطر على بالك عزيزي القارئ؛ شعبنا سيواجه صفقة القرن ومحاولات التصفية، وكل ما على القيادة والحالة السياسية فعله هو العمل على منحه المقومات اللازمة لذلك، أي تحقيق الوحدة الوطنية، ودعم صمود جماهير شعبنا.

لكن لا عزيزي القارئ، قيادتنا ذهبت نحو مكان آخر في التفكير، فلقد قررت اعتبار العقوبات على قطاع واسع من جماهير شعبنا هي الأداة لمواجهة صفقة القرن، واستمرار المساعي من الأبواب الخلفية مع الإدارة الامريكية، والبقاء على التنسيق الأمني مع الاحتلال، هي الأدوات لمنع صفقة القرن التي تقودها الولايات المتحدة لمصلحة الاحتلال، فما يبدو لنا من وجهة نظر هذه القيادة حتى الآن، فإن جماهير شعبنا ان توفرت لها مقومات الصمود في قطاع غزة فستذهب للانفصال عن فلسطين ومشروعها الوطني، وجماهير شعبنا في الضفة ان تظاهرت ضد العقوبات على القطاع فهي متآمرة مع الاحتلال على قيادتها الحكيمة وتسعى لتسهيل انفصال غزة، وفقط العقوبات هي ما ستحافظ لهذه القيادة على وحدة الوطن والجماهير تحت سلطتها.

مصدر انحدار السياسة الفلسطينية الرسمية هو هذه النظرة الاستعلائية على جماهير شعبنا، والتصميم على تخيل الشعب كجموع قابلة للخضوع وجاهزة للاستسلام لولا بسالة هذه القيادة وحكمتها، وهذا محض بؤس سياسي لا حل له الا تغيير جذري في كل هذا المنطق السائد في المستوى القيادي، وذلك لن يتم دون سلوك جماهيري واع لمسؤولياته، والسلوك الجماهيري تحديدا ما تمثله اليوم الحملات الوطنية لرفع العقوبات، والجهود المخلصة من القوى الفلسطينية لايجاد طريق لانهاء الانقسام وتحقيق وحدة شعبنا.

مرة جديدة السلطة الفلسطينية استطاعت مناقضة نفسها على نحو كارثي خلال اسبوع، فمن جهة ذهبت لتخوين المتظاهرين وكسر عظامهم، ثم ارسلت شرطتها لتوزع عليهم الورد في تظاهرتهم التالية، واليوم عادت مجددا لتتهمهم بالخيانة والعمل ضد السلطة والابتعاد عن مواجهة الاحتلال، وهو ذاته الاتهام الذي ساقته منذ بضعة سنوات ضد الشهيد باسل الأعرج ورفاقه في الحراك الشعبي الرافض لزيارة شاؤول موفاز للمقاطعة في رام الله، هي السلطة ذاتها التي تمنع شعبنا من حقه في مواجهة الاحتلال، وهي ذاتها التي اعتقلت الشهيد باسل الأعرج ورفاقه حينما حملوا السلاح ضد الاحتلال.

هذا الخليط من التبرير والاستعلاء على الجماهير والرغبة في قهرها لا يمكن أن يقود لبناء الاوطان او حتى الحفاظ على ما تبقى منها، وما لم نواجه هذا المنطق بكل قوة وصلابة، ونحقق وحدتنا الوطنية رغم أنف المنقسمين، فإننا سنكون أمام سقوط في هاوية لا قرار لها، وهو ما يستدعي سلوك أكثر تصميم وشجاعة من القوى الوطنية وفي المقدمة منها الأخوة في حركة فتح لمواجهة مثل هذه السياسات والمنطق الذي تقوم عليه، فما يجري هو حسم لمصير وطن فاما ان يحسمه الخصوم فيما نحن نتصارع، او نحقق وحدتنا وننهض مجتمعين لمواجهة واحدة من أعتى الهجمات على شعبنا عبر تاريخه.