Menu
حضارة

فلسطين الشهداء والجرحى والأسرى.. ليس من أجل "حفنة دولارات"!

نصّار إبراهيم

​(العمل الإبداعي المرفق - في الصورة- للفنان السوري نزار علي بدر)

يقول الخبر: أعلنت الإدارة الأمريكية أنها وبموجب قانون (تايلور فورس) الذي يطلب من السلطة الفلسطينية التوقف عن دفع رواتب أسر الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين بأن المساعدات الأمريكية للضفة الغربية وقطاع غزة "التي تستفيد منها السلطة الفلسطية الفلسطينية بشكل مباشر" سيتم تعليقها ما لم تتأكد وزارة الخارجية الأمريكية بأن السلطة الفلسطينية نفذت أربعة شروط وهي: "توقفها عن دفع الرواتب للمعتقلين ولعائلات "منفذي العمليات" الذين استشهدوا أثناء تنفيذها، وسحبها (اي السلطة الفلسطينية) القوانين التي تجيز دفع مثل هذه الرواتب، واتخاذ "خطوات موثوقة" لإيقاف "الأرهاب الفلسطيني" و"الإدانة العلنية" والتحقيق الجدي في أعمال العنف التي يرتكبها فسطينيون ضد إسرائيل. (انتهى).

***

هكذا وبهذا تصل لعبة "السلام والمفاوضات" وفق رؤية ومنطق البيت الأبيض الأمريكي لغايتها، أن يتخلى الفلسطينيون عن شهدائهم وأسراهم وجرحاهم ... هذا في العمق يعني أن يتخلوا عن كل ما ضحوا من أجله... وهذا معادل للتنازل عن فلسطين ذاتها...

هذا القرار الأمريكي المهين يعني أن كل فلسطيني هو مجرد إرهابي إلى أن يثبت عكس ذلك.

ولكي يثبت العكس وفق الشروط الأمريكية – الإسرائيلية ليس أمام الفلسطيني سوى حل واحد: أن يبيع دماء آلاف آلاف الشهداء والجرحى وأن يبيع أعمار آلاف آلاف الأسرى... وبكلمة: أن يبيع روحه وكرامته ووطنه وتضحياته وحقوقه مقابل "حفنة دولارات" بائسة!.

ليس هذا فحسب، بل أن تجرؤ الإدارة الأمريكية على اتخاذ مثل هذا القرار وإعلانه هو بحد ذاته إهانة ما بعدها إهانة لروح ووعي الشعب الفلسطيني.

إنها صدمة مباشرة للوعي الفلسطيني...

لهذا فإن الرد على الإدارة الأمريكية بسيط ومباشر: احتضان عائلات الشهداء أكثر وأكثر واحتضان الجرحى والأسرى الفلسطينيين أكثر وأكثر... بل إنه من المخجل أصلا أن يأكل ابناء الشهداء والأسرى والجرحى الفلسطينيين لقمة خبز تتصدق بها أمريكا... ذلك لأنهم معادل لفلسطين وللكون كله.

ويكون الرد أيضا فوق وقبل وبعد كل ذلك بالتمسك بالمقاومة وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمتحركة، ولتذهب "صفقة العصر" بكل دولاراتها وأصحابها إلى الجحيم.

ومع الفجر نقرأ:

الشهيدُ يُحاصرُني كُلَّما عِشْتُ يوماً جديداً

 

الشهيدُ يُعَلِّمني: لا جماليَّ خارجَ حريتي.

 

الشهيدُ يُحاصِرُني: لا تَسِرْ في الجنازة

إلاّ إذا كُنْتَ تعرفني. لا أُريد مجاملةً

من أَحَدْ.

 

الشهيد يُحَذِّرُني: لا تُصَدِّقْ زغاريدهُنَّ.

وصدّق أَبي حين ينظر في صورتي باكياً:

كيف بدَّلْتَ أدوارنا يا بُنيّ، وسِرْتَ أَمامي.

أنا أوّلاً، وأنا أوّلاً !

 

سلامٌ على مَنْ يُشَاطرُني الانتباهَ إلي

نشوة الضوءِ، ضوءِ الفراشةِ، في

ليل هذا النَفَقْ (محمود درويش – حالة حصار).