Menu
حضارة

متى تتوقف سياسة "نحن وليأتِ الطوفان"؟

طلال عوكل

لم يتوقف بعد الجدل بدون جدوى حول ضريبة التكافل، التي يؤكد البعض أنها سارية المفعول منذ طرح المشروع على كتلة حماس في المجلس التشريعي بينما ينفي بعض آخر، حتى اندلع جدل آخر بشأن ضريبة ال 25% على السيارات المستوردة من خلال معبر كرم أبو سالم.

بين ضريبة التكافل، والضريبة المترتبة على السيارات المستوردة يتداول المواطنون، مجموعة أخرى من الرسوم، والتحصيلات على المعاملات التجارية، تحمل مسميات وتبريرات مختلفة، كان آخر ما ورد منها ما قال أحد المواطنين أنها رسوم معاملات الطلاق، وتصل إلى مئة شيكل، والذريعة هي محاولة الحد من هذه الظاهرة الواسعة في المجتمع الغزي، ما يغيب عن جدل النخب النقابية والتجارية، عودة دائرة التراخيص لجباية رسوم التراخيص للسيارات إلى سابق عهدها بنسبة مئة في المئة، الأمر الذي يطال كل المركبات المملوكة للناس سواء كانت خاصة أو سيارات أجرة، ونقل     .

الناس في قطاع غزة، قد استسلموا أمام إصرار السلطات التي تتفنن في كيفية تحصيل الضرائب، من جيوب المواطنين، بدون أن تعود عليهم بالفوائد ثمة إصرار، غريب على جلد الناس، رغم التقارير الدولية والمحلية، التي تشير إلى مدى عمق المأساة التي يعانون منها، وفي مقدمتها الفقر والبطالة، وتدني مستويات المعيشة.

هذه الضرائب التي قال أحدهم أنها لتمويل صندوق الرواتب لموظفي حركة حماس في قطاع غزة، لا تستثني تاجراً، ولا مواطناً مطحوناً.

بالأمس قال النائب جمال نصار أمام رجال الأعمال، أن ضريبة التكافل لن تكون على حسابهم وإنما على حساب المواطن فما الذي سيقوله الآن بعد فرض ضريبة استيراد السيارات بعد إن كان التجار قد أبرموا مع مواطنين صفقات بيع مسبقاً قبل نفاذ الضريبة؟

يبدو أن قيادة حماس تصر على تدفيع المواطنين ثمن مغامراتها، وثمن الانقسام، والمشاريع الفصائلية الخاصة، السؤال مرة أخرى هو هل فرض هذه الضرائب المجحفة، مسؤولية حكومة الوفاق، أم مسؤولية حكومة الظل، وهل ثمة من يملك لساناً للدفاع عن تهمة وجود حكومة ظل، تلعب دوراً في تعطيل صلاحيات وعمل حكومة الوفاق في قطاع غزة؟

 ألا تستدعي المسؤولية الوطنية، إن كانت هذه من جوهر رؤية أي قيادة، أن تحاول التبصر في تداعيات الاستهتار بالمواطن واستنزافه إلى الحد الذي يرفع نسبة الراغبين في الهجرة من قطاع غزة إلى50% بحسب استطلاع أخير للرأي أجرته المؤسسة التي يرئسها خليل الشقاقي؟

إذا لم تكن احتجاجات المواطنين ورجال الأعمال والفصائل ومنظمات المجتمع المدني، كافية لإقناع حكومة الظل بضرورة التوقف بل والتراجع عن سياسة استنزاف المواطن، واستنزاف عوامل الصمود الفردي والجماعي، فإن الرغبة الواسعة للهجرة، يفترض أن تكون جرساً يصم الآذان، وإلا فإن علامة استفهام كبيرة حول إدعاء الوطنية.