Menu
حضارة

خنق غزة

بوابة الهدف

لا يوجد عاقلٌ في هذا العالم لديه أي رهاناتٍ على أخلاق الكيان الصهيوني؛ فهذا الكيان أوضح بجرائمه المستمرة طبيعتَه المتنكرة لكل القيم الإنسانية، وفي هذا السياق يمكننا قراءة القرار الصهيوني الأخير بتشديد الحصار على قطاع غزة، لا بوصفه جريمةً جديدة يرتكبها الكيان فحسب، ولكن كأداةٍ ضمن استراتيجية أوسع ينتهجُها هذا الكيان في التعامل مع حالة الصمود الشعبي والوطني التي يُكرّسها شعبُنا في قطاع غزة ضد هذا الكيان ومشاريعه لتصفية القضية الفلسطينية.

حصار العدو الصهيوني لقطاع غزة بدأ منذ العام 1991، بموجب قرارٍ صادر عن الحكومة الصهيونية يُشدّد إجراءات الدخول والخروج للأفراد والبضائع من القطاع، ويعامله كمنطقة عسكرية مغلقة، ومنذّاك الحين تتابعت تشديدات هذا الحصار التي بلغت ذروتها بالقرار الصهيوني الأخير، والذي سبقه 12 عامًا من الحصار المشدد أصلًا على القطاع. وفي هذا كله رهان العدو الأساسي هو الحصول على استسلام أهل غزة؛ عبر تحويل حياتهم لجحيمٍ لا يطاق، وخلال الأعوام الماضية راهن العدو على نجاح الحصار في انتزاع ما فشل في تحقيقه خلال عملياته العسكرية وحروبه على قطاع غزة. كان الحصار هو الأداة الأبرز لزيادة كلفة الحرب والمقاومة على الفلسطينيين، بل وسلاحٌ لدفعهم للاشتباك الداخلي.

تأتي إجراءات تشديد الحصار لخدمة محاولة فرض صفقة القرن على الفلسطينيين، عبر زيادة المعاناة الإنسانية في القطاع وتحويلها لأداة مساومة وابتزازٍ لتقديم الحلول المعيشية لهذه الأزمة وإسقاط الحقوق السياسية للفلسطينيين.

إن محاولة قهر الغزيين اليوم تأتي لإخراج غزة من معادلة الصراع مع العدو وإلزامها بالخضوع للحل الأمريكي، والانسحاب من الجهد الوطني الفلسطيني التحرري، الذي تقدم فيه غزة الكثير، وهذا بدوره يلزم الكل الفلسطيني بإعادة النظر في الخيارات والحسابات الضيقة التي تبقي الانقسام الفلسطيني، والبحث عاجلًا في إجراءاتٍ تضع كسر الحصار عن غزة كأولويةٍ وطنية وضرورة لتدعيم الصمود الوطني شعبيًا وسياسيًا.