Menu
حضارة

تقريرصفقة ترامب بوتين: الكيان كمقرر في القمة

بوتين وترامب في قمة هلسنكي

بوابة الهدف - أحمد.م. جابر

ما زالت قمة هلسنكي الاستثنائية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب التي انعقدت أمس الاثنين، تثير الكثير من الجدل حول محتواها فيما يتساءل المراقبون عن الفحوى والنتائج الحقيقية التي أسفرت عنها هذه القمة، التي انعقدت وسط توقعات تمتد من أوكرانيا إلى سوريا وإيران فيما يقع الكيان الصهيوني في مركزها على ما يبدو.

من هنا حازت القمة على اهتمام صهيوني استثنائي نتيجة القلق المتزايد في الكيان من الوضع في سوريا ومزاعم الخطر الذي يشكله التواجد الإيراني في الأراضي السورية ووصل الجيش السوري إلى مناطق استراتيجية على حدود الجولان المحتل كان فيها سابقا، خصوصا تلة الحارة الاستراتيجية.

وقد تركزت مراجعات الإعلام الصهيوني على التفاهمات بين الرئيسين التي تتعلق بسوريا، وخصوصا تعهدهما معا بالعمل على الحفاظ على أمن إسرائيل وعودة الأمور على الحدود إلى ما كانت عليه قبل 2011، بينما لم تتطرق القمة إطلاقا إلى القضية الفلسطينية أو صفقة القرن الأمريكية أو سبل حل الصراع، ومن المعروف أن الاهتمام الصهيوني في هذه الأثناء يتركز بشكل متزايد على التمسك باتفاقية وقف إطلاق النار وفصل القوات للعام 1974، وإزالة الوجود الإيراني المزعوم من سوريا، فيما لا يكف الكيان عن التدخل العنيف في الشؤون السورية الداخلية.

في هذا السياق قال جيمي شاليف محلل الشؤون الأميركية في صحيفة "هآرتس" في تقرير نشرته "نيويوركر" الأمريكية الأسبوع الماضي أن "إسرائيل" شجعت ترامب على هذه الصفقة، حيث تتخلى واشنطن عن العقوبات ضد روسيا التي اتخذتها في أعقاب غزو القرم، عام 2014 مقابل التعهدات الروسية بإخراج إيران من سوريا. ورأى شاليف أن الصفقة هي جيدة "إسرائيل" وهي من يقف وراءها أصلا رغم الضربة التي توجهها للعلاقات الأمريكية –الأوربية. ويعتقد الكيان الصهيوني أن هذه الصفقة هي نتيجة طبيعية للعلاقات التي نماها نتنياهو وبوتين في لقاءاتهما المتعددة، منذ 2015.

من جانبه قال البروفيسور أبراهام بن تسفي المتخصص في التاريخ الأمريكي في جامعة حيفا في مقالته في صحيفة "إسرائيل اليوم" هذا الصباح، بأن الصفقة والتفاهمات بين الرئيسين تعتبر "الصفقة النهائية مع الكرملين" على حد تعبيره، حيث كما قال "سيساعد الرئيس الروسي واشنطن في حربها ضد إرهاب داعش والقاعدة، وفي الوقت نفسه يمنع تصعيدا خطيرا في الحيز السوري. وستعمل روسيا في هذه الجبهة، بين أمور أخرى، لمصلحة أمن إسرائيل وضمان حدودها في هضبة الجولان "، ووصف بن تسفي التفاهمات بأنها إنجاز مضاعف لترامب، ليس فقط بسبب تعهد بوتين بضمان الاستقرار في سوريا وتمكين الولايات المتحدة من الانسحاب "بأمان" بل أيضا بسبب أن هذا التعهد يشمل بشكل واضح بذل جهد لدفع مصلحة أميركية مركزية في الشرق الأوسط، ألا وهي ضمان أمن الحليف "الإسرائيلي" في الجبهة الشمالية. هكذا تصبح دولة الاحتلال كما ذكرنا مركزية في هذا الاجتماع وهي الحاضر الغائب المقرر فيه. مقابل تعهدات بوتين ستقبل الولايات المتحدة بشكل نهائي الإجراء الروسي بضم شبه جزيرة القرم وإن كانت لن تعلن رسميا كي لا تثير غضب حلفائها الأوربيين.

من جانبه قال يوسي ملمان في "معاريف" أنه مما لاشك فيه أن " قمة هلسنكي منحت إنجازا شخصيا كبيرا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وسياسة حكومته في سورية. ولاستثماره خلال السنوات الثلاث الأخيرة بإقامة علاقات وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمر بوتين الذي تحول أمس إلى إنجاز رسمي".

كان بوتين قد أجرى عشر لقاءات مع نتنياهو عبر خلالها جميعا عن "الالتزام الروسي بأمن إسرائيل" معتبرا أن هذا خلاصة الكلام لما بات واضحا لكل الأطراف " بوتين لا يمنع إسرائيل من إحباط محاولات إيران لإقامة قواعد في سورية، تشمل منظومات أسلحة متطورة، وخاصة بطاريات مضادة للطائرات، بهدف تقييد حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي. روسيا نددت بالغارات الإسرائيلية في الماضي، لكن في الأشهر الأخيرة لا تتطرق إلى هذه الغارات".

بالأمس كان بوتين تحدث في المؤتمر الصحفي المشترك مع ترامب وذكر القرار 338، الذي صدر في أعقاب حرب أكتوبر 1973، كمكمل للقرار 224، الصادر في أعقاب العدوان الصهيوني عام 1967، ومن المعروف أن الكيان الصهيوني لم يلتزم بأي من هذه القرارات، التي تحدد منطقة عازلة، بين الجانب السوري والجانب الصهيوني في الجولان المحتل، وقال الصحفي أمير أورن في "والا نيوز" أن ما قاله بوتين يأتي على الأغلب بالتنسيق مع ترامب، فأقواله "ترضي إسرائيل من الناحية الأمنية، وترضي سورية من الناحية السياسية".

وأضاف أورن أن "بوتين اختار ألا يكتفي بذكر اتفاقية فصل القوات، كخلفية ملزمة للجهات التي تقاتل في جنوب – غرب سورية بالانصياع لمطلب إسرائيل بألا تقترب من منطقة القنيطرة وجبل الشيخ. وإنما اقتبس الأساس السياسي من نص الاتفاقية، الذي مكّن مجلس الأمن، في 22 تشرين الأول/أكتوبر العام 1973، من الاتحاد حول صيغة أميركية – سوفييتية، رغم تحفظات إسرائيل".

نذكر أن القرار الأممي 242 يطالب الكيان المحتل بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء، لكن رفض الكيان على الدوام الاستجابة لهذا القرار بل تسعى حكومة العدو لحشد الدعم الدولي لضم الجولان المحتل نهائيا، وهو ما يتعاكس مع الرغبة الروسية والاستمرار بدعم المطلب السوري باستعادة الجولان المحتل.