Menu
حضارة

معركتُنا جميعًا

بوابة الهدف

الغارات الصهيونية على قطاع غزة - 20 يوليو 2018

يستمر الكيان الصهيوني في تصعيد عدوانه على الشعب ال فلسطين ي، مسلطًا آلته الحربية على قطاع  غزة  بجانب الحصار الخانق، ومكثفًا لإجراءاته الإجرامية وخططه الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة. هذا كلّه ليس بمعزلٍ عن "قانون القومية" الذي أقرّه الكيان منذ أيامٍ بغرض زيادة الضغط على أهلنا في الأرض المحتلة عام 1948، وكخطوةٍ أخرى في استراتيجية العدو لحشرهم بين خيارات قبول "الأسرلة" أو "الترانسفير".

هذا التصعيد الصهيوني بوجوهه المتعدة، يأتي في سياق مسعًى إقليميٍّ ودوليٍّ تورطت فيه العديد من الأطراف المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، غايته الأساسية تصفية حقوق الفلسطينيين وقضيتهم، ذلك من خلال مساندة الكيان الصهيوني في فرض الأمر الواقع بالقوة على الأرض، وإجبار الفلسطينيين على التنازل عن حقوقهم من خلال تطويعهم بقوة القتل المسلحة والحصار وإجراءات الخنق في كل بقعة من أرض فلسطين.

إن مسعى العدو لتقويض قدرة الشعب الفلسطيني على المقاومة قائمٌ منذ بداية المشروع الصهيوني، ولكن في هذه المرحلة من الصراع تزداد خطورة هذا المسعى العدواني في ظل التشظّي الداخلي الفلسطيني؛ بفعل سنوات الانقسام وتجاذبات أطرافه، وبفعل الاستعداد غير المسبوق من نظم الرجعية العربية للتعاون مع الكيان الصهيوني، بل والتحالف معه ضد الشعوب العربية؛ وفي مقدمة هذا التعاون والتحالف تأتي شراكة شبه كاملة في العمل على تصفية القضية الفلسطينية.

هذا السباق والصراع المحتدم بين إرادة الشعب الفلسطيني الحرة، والتي عبّر عنها في مسيرات العودة وفي كل نقاط الصمود، وبين أدوات التصفية، يستحق من كل فلسطينيٍّ وعربيٍّ وحرٍّ في هذا العالم العمل الجاد لتمتين جبهة الصمود الفلسطيني والعربي دفاعًا عن قضية العرب المركزية. وفي المقدمة من هؤلاء، على القوى الفلسطينية لملمة صفوفها سريعًا وتجاوز كل العناوين الهامشية كعناوين الحكم والسلطة باتجاه إيجاد الوسائل لمواجهة هذه الهجمة الوحشية. وإذا كان تحقيق المصالحة هو إنجازٌ وطنيّ ضروريّ، فإن هذه المصالحة تبقى غير كافيةٍ ما لم تتحول لبرنامجٍ وطني لمواجهة الاحتلال ودعم الصمود الشعبي.

عربيًا بات على القوى العربية الحية وخصوصًا تلك القوى التقدمية المنحازة لفلسطين وقضيتها كبوصلة للأمة العربية في معركتها مع الإمبريالية، بات عليها إدراك واجباتها في هذه المعركة، والمباشرة في ممارسة هذه الواجبات على أوسع نطاقٍ ممكن.

لإسقاط المساعي لتصفية القضية الفلسطينية في هذه المرحلة، نحن بحاجةٍ لأوسع جبهةٍ فلسطينيةٍ وعربيةٍ ودوليةٍ تخوض هذه المعركة بتنسيقٍ بين مكوّناتها، ودون أي نيةٍ في قبول المساومة على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. فهذا الشعب قد أظهر إرادة الصمود والقتال حتى النصر، ولا يمكن أن يتم التعامل مع هذا الثبات الذي يُظهرُه بالنكوصِ أو إدارةِ الظهر للمهمّة المشتركة في مواجهة الإمبريالية ورأس حربتها الكيان الصهيوني.