Menu
حضارة

شطب اللجوء

من مسيرة أمام مقر الأونروا الرئيس في مدينة غزة / 31 تموز يوليو - تصوير أحمد بدير

قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بالفصل التعسفي لألفٍ من موظفيها في قطاع غزة، بجانب المسار الطويل من التقليص والشطب لخدماتها في القطاع وخارجه، لا يمكن فصله عن سياق سياسي إقليمي ودولي، يعمل بأدوات متعددة على ايقاع أكبر ضغط معيشي على حياة السكان المحاصرين في قطاع غزة.

سياقٌ بات الجميع يدرك أن هدفه الأساسي إجبار أهالي القطاع والفلسطينيين عمومًا على الإذعان لصفقة القرن الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، ذلك عبر مفاقمة معاناتهم الإنسانية والإقتصادية.

هذا ليس إلّا رأسُ جبلِ الجليد في المسار الهادف لإنهاء دور وكالة الغوث وسحبِ خدماتها بشكل نهائي بل وربما تفكيك الوكالة بحد ذاتها، وهو ليس تخليًا عن الدور الإنساني لهذه الهيئة الدولية الأممية فحسب، بل اتجاه تنفيذي مكمل لجريمة النكبة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، يسير بخطوات تدريجية نحو شطب الشاهد الدولي والإنساني على الاعتراف الدولي باللاجئين ونكبتهم، وتخلي واضح من المجتمع الدولي عن اعترافه بقضية اللاجئين إنسانيًا وسياسيًا. هذا الاعتراف الذي جسدته القرارات الدولية، وخصوصًا القرار 194 بمعناه السياسي، ووكالة الغوث بمعانٍ متعددة.

النضال الحالي الذي تمثله الاحتجاجات ضد قرار فصل الموظفين لا يمكن فصله عن النضال الوطني الفلسطيني، بل يمكننا الحديث عن ضرورة ربطه بالجهد الوطني الكبير في التصدي لصفقة القرن ومحاولات تصفية القضية، في سياق رسالة وعمل نضالي إحدى وجوهه هي مسيرات العودة، الساعية للحفاظ على حق العودة، وتذكير العالم بواجب إنفاذ عودة اللاجئين. فيما يمثل النضال لمنع وكالة الغوث من التخلي عن دورها رسالة مفادها أن معاناة اللاجئين ومصيرهم ومعيشتهم هي مسؤولية دولية، ترتبط بالإسهام الدولي في جريمة النكبة، وبالمسؤولية الدولية عن معاناة الفلسطينيين.

هذا كله لا يمكن عزله عن ضرورة العمل بإستراتيجية وطنية فلسطينية شاملة، يكون عنوانها التصدي لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وفي القلب منها حق العودة للاجئين، والعمل على انتزاعها بكل الأدوات النضالية الممكنة.