Menu
حضارة

المسماة "الجمعة السوداء"

تقريرأربع سنوات على مجزرة رفح: إفلات المجرمين من العقاب

رفح

بوابة الهدف/أحمد.م.جابر

يصادف غدًا مرور أربع سنوات على مجزرة العدو الصهيوني في رفح، المسماة "الجمعة السوداء" والتي ارتكبها لواء جفعاتي، الذي كان يقوده العقيد المجرم عوفير وينتر، بالتعاون مع أسلحة الجيش الأخرى، حيث أطلق نيران المدفعية العشوائية ضد المنطقة والمدنيين الفلسطينيين، شملت مئات من قذائف المدفعية والهاون، فضلاً عن الغارات الجوية. ووفقًا للتقديرات، استشهد في هذه المجزرة ما بين 130 و 150 فلسطينيًا وأصيب المئات.

المجزرة ارتكبت يوم 1/8/2014، في ذلك اليوم كان الفلسطينيون يعودون إلى منازلهم التي تركوها بعد توغل آليات العدو في المنطقة، مستبشرين بهدنة 72 ساعة خرقها العدو قبل سريانها بدقائق في هجوم وحشي استهدف الأخضر واليابس. وأودى بحياة مئات الفلسطينيين الأبرياء.

وجاءت المجزرة الوحشية بعد قرار صهيوني بتنفيذ "خطة هنيبعل" المضادة لخطف الجنود والتي تعني حرق كل شيء بما فيه الجندي المخطوف منعًا لتمكين أن يصبح ورقة مساومة في يد المقاومة، وكان ذلك الجندي هو هدار غولدين، واليوم بعد أربع سنوات على المجزرة، ما يزال العدو يماطل في التحقيق في مئات الشكاوى الجنائية المرتبطة بها أو بعدوان 2014 بشكل عام، بينما ينجو الجنود بأفعالهم يعين قائد المجزرة عوفير وينتر سكرتيرًا لوزير حرب العدو قبل أيام.

يشار إلى أن منظمة العفو الدولية، قد نشرت تقريرًا بعد عام على العدوان أثبتت فيه أن الجيش الصهيوني شن في ذلك اليوم عمليات انتقامية ضد الفلسطينيين، ردًا على أسر أحد جنوده في مدينة رفح. واتهم التقرير الذي حمل عنوان (الجمعة الأسود: مجزرة في رفح أثناء “نزاع” إسرائيل/ غزة 2014) الجيش المحتل، بارتكاب “جرائم حرب” في ذلك اليوم، وعرض أدلة جديدة تثبت ذلك، وهو ما رفضته الحكومة الصهيونية، وأصدرت بيانًا تندد فيه بالمنظمة الدولية.

اقرأ ايضا: 1 أغسطس 2014: مجزرة رفح.. الجمعة السوداء

وتتضمن الأدلة، بحسب المنظمة، تحليلاً مفصلاً لكمٍ هائلٍ من المواد متعددة الوسائط، وتشير إلى وجود نمط منهجي ومتعمد على ما يظهر تتسم به الهجمات الجوية والبرية التي شنها الجيش الإسرائيلي على رفح، وأدت لاستشهاد 135 مدنيًا، بما يجعلها ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.

في هذا السياق، قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" الصهيونية أن النيابة العسكرية لم تحسم بعد تحقيقاتها في مخالفات القانون الدولي والجرائم التي ارتكبها جنود وضباط أثناء العدوان الصهيوني على غزة عام 2014.

ورغم الإدانة الدولية الكبيرة وعشرات التقارير التي قدمتها منظمات حقوق الإنسان ومن ضمنها منظمات "إسرائيلية" وتطالب بتحقيق دولي، الجرائم التي ارتكبها جيش العدو غير أن هذا الجيش يلجأ لخدعة لجان التحقيق الداخلي لدرء مخاطر تحقيق جنائي دولي وكما هو حال هذا التحقيق الجاري الآن فإنه وبعد أربع سنوات ما زال العدو يماطل في إنهاء لوائح الاتهام ضد الجنود والضباط المعنيين.

ويزعم العدو أنه يحقق في أحداث عملياتية أثارت الشكوك حول انتهاك القانون الدولي. في بعض الحالات، مثل مجزرة رفح في يوم "الجمعة السوداء"، ولم يقرر الجيش بعد ما إذا كان سيفتح تحقيقًا جنائيًا أو يغلق الملف.

وقالت الصحيفة الصهيونية أن هناك قلقًا عامًا من أن يقرر المدعي العسكري فتح دعوى جنائية ضد هؤلاء الجنود التي يزعم العدو في محاولة للمماطلة والتبرير أنها كانت معركة معقدة للغاية وأدت إلى تلقي عشرات الشكاوى زعم العدو أنه تم فحصها بعمق لكي يتمكن من الدفاع عنها في الساحة الدولية.

وقال مكتب المدعي العام العسكري في جيش الاحتلال أنه بعد انتهاء القتال عام 2014 تلقى من 360 إلى 500 شكوى تتعلق بأحداث تشغيلية تزعم انتهاك للقانون الدولي من قبل الجنود الصهاينة تم إيداعها من خلال المحامين ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها.

ورغم ذلك لم يتم فتح سوى 30 تحقيقًا في لجنة التحقيق في الجرائم العسكرية في أعقاب العدوان، وتقرر تقديم لائحة اتهام واحدة ضد ثلاثة من جنود جيش العدو، بسبب أعمال النهب والمساعدة في أعمال النهب ورفض الجيش تقديم أرقام دقيقة ويقدر أن خمس حالات ما زالت قيد الفحص، وأهمها عملية "الجمعة السوداء".

وكان الجيش يقوم بالإبلاغ عن تقدم التحقيقات لوسائل الإعلام غير أنه توقف عن تحديث المعلومات خلال العامين الأخيرين وإن كان يزعم أن العمل في التحقيقات مستمر. ويزعم العدو أن التحقيق معقد جدًا ويتطلب كمية كبيرة من المعلومات التشغيلية الاستخباراتية، بما في ذلك تحليل احتياطي للمعركة وأيضًا صعوبة الوصول إلى الفلسطينيين المشتكين، ورغم التسويف الطويل المستمر أربع سنوات في التحقيقات، وزعمت مصادر مطلعة على التفاصيل أن مكتب المحامي العام العسكري يحاول تلبية المعايير الدولية أثناء تحليل الحادث، ويعتقد أن التحقيق في المعركة في رفح في مراحل متقدمة.

وتقول الصحيفة أن القرار سواء كان سلبيًا أو إيجابيًا سيثير الجدل فإذا قرر المحامي العام إغلاق القضية (كما يبدو)، فسيكون من الممكن أن يأتي إلى مكتب المدعي العام للدولة ادعاءات عدم التحقيق في موت الفلسطينيين الأبرياء. من ناحية أخرى، إذا ما تقرر فتح تحقيق ضد الضباط والجنود الذين حاربوا في العملية، فإن هذا يقوض "الشعور بالأمن" بين الجنود والضباط.

يجدر الذكر أن ثمة رأي عام صهيوني وفي داخل الجيش يعارض بشدة التحقيق مع الجنود والضباط، سواء باعتبارهم ينفذون "مهمة وطنية" أو "يستجيبون للقرارات السياسية" وبسبب الخشية من أن يؤثر مثل هذا الإجراء على معنويات باقي الجنود وأدائهم في الحرب، وفي هذا السياق كان مئات الجنود والضباط الصهاينة قد وقعوا عريضة عام 2015 طالبوا فيها رئيس هيئة الأركان في حينه بني غانتس بمنع فتح تحقيق ضد قادة الكتائب الذين شاركوا في عملية "الجرف الصامد" وهو الاسم الصهيوني للحرب الأخيرة على غزة.