Menu
حضارة

كيف سيرسل ترامب المنطقة إلى الهاوية؟

تحليل"الناتو العربي" وسياسة أمريكا العسكرية في الشرق الأوسط

ترامب وابن سلمان التحالف الفاسد

بوابة الهدف - آسيا تايمز/كريسينا لين/ ترجمة أحمد.م.جابر

لماذا ترفض الحكومات الأسيوية "الناتو العربي" الذي يريد ترامب إطلاقه في أكتوبر القادم بمشاركة دول الخليج و مصر والأردن، ولماذا تعتبر هذه الدول أن إيران حليفها الطبيعي، وما الذي يدفع الصين للتحالف مع إيران وروسيا والأسد وما مصلحة الهند في التحالف مع إيران؟ وما هي ميكانيزمات التأييد الأقلوي لنظام الأسد وللتحالف مع حزب الله، وكيف سيؤدي "الناتو العربي" بالمنطقة إلى الغرق في الفوضى والإرهاب؟ هذه وجهة نظر استراتيجية كتبتها كريستينا لين محللة السياسة الخارجية الأمريكية والخبيرة في السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، في مقال لها على "آسيا تايمز" .

ترى لين أن  الدفع الأمريكي بقيادة ترامب لتشكيل تحالف "ناتو" عربي" المعروف مؤقتا باسم "التحالف الاستراتيجي في الشرق الأوسط (MESA)"، سيؤدي على نحو متزايد لزعزعة الاستقرار وعسكرة الشرق الأوسط.

ويشمل هذا "الناتو" العربي الذي يقصد به مواجهة إيران، دول الخليج الست ويضاف إليها مصر والأردن، ومن الممكن إعلانه في القمة القادمة بين الأطراف في واشنطن التي ستنعقد يومي 12-13 تشرين أول/أكتوبر القادم.

وقالت الكاتبة أن هذا التحالف يهدد الشرق الأوسط بالتراجع إلى مزيد من الفوضى تماما كما العراق وسوريا الذين بدأا بالتعافي بعد سنوات من نهشهما من قبل داعش ومختلف أنواع الإرهابيين السلفيين الوهابيين برعاية السعودية ودول الخليج الأخرى، وسيؤدي هذا الاتجاه أيضا إلى زيادة المساحة غير الخاضعة للمساءلة في المنطقة ما سيؤدي إلى ازدهار هذه الجماعات الإرهابية من جديد.

وتضيف الكاتبة بأنه في حين أن المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة والدول العميلة العربية من شأنه أن يستفيد من هذا المشروع لمهاجمة إيران، فإنه سيؤدي إلى إلحاق المزيد من الأذى بالاستقرار الأوروبي في شكل موجة جديدة من اللاجئين، وكذلك تهديد الاقتصاد والأمن الآسيوي. حيث يعاني جنوب شرق آسيا من انتقال داعش من الشرق الأوسط بعد عقود أخرى من الإرهاب المستورد بسبب قيام الولايات المتحدة بنقل "المجاهدين" برعاية سعودية من أفغانستان. وهكذا على الرغم من شعار الولايات المتحدة المتكررة بأن إيران هي "أكبر دولة راعية للإرهاب"، لا يشارك الآسيويون هذا الاعتقاد، بل يرون أن الوهابية هي الإرهاب الذي يهددهم، مما يجعل إيران حليفا طبيعيا من وجهة نظرهم.

وكان رئيس الوزراء السنغافوري السابق لي كوان يو قد أكد أن التعصب الوهابي هو السبب الجذري للإرهاب في آسيا، وأن "الحل العسكري الأمريكي" غير مجدي، إذ لا فائدة من قتل "النحل –الإرهابيين" فأنت فقط تقتل "الشغالات" و ملكة النحل هي الدعاة الذين يقومون بتدريس شكل منحرف من الإسلام في المدارس والمراكز الإسلامية.

وبالتالي فإن فكرة الولايات المتحدة بدعم الرياض –التي أنفقت مائة مليار دولار لتصدير الوهابية- لبناء تحالف بقيادة وهابية سعودية سيكون مقلقا للبلدان في أوربا وآسيا.

وترى الكاتبة أن مشكلة الولايات المتحدة تقع في عدم قدرة صانعي القرار فيها على رؤية الأشياء من منظور الجهات الفاعلة الأخرى، وعدم مراعاة مصالحهم وأفضلياتهم، وسياسات واشنطن الخاطئة في نهاية المطاف ستضر بالمصالح طويلة الأجل للولايات المتحدة.

ويلاحظ فايريس بالانش من معهد هوفر في هذا السياق في مقال كتبه في تشرين ثاني 2017 أن سياسة الولايات المتحدة بدعم الجهاديين السلفيين للإطاحة بالأنظمة في بلاد الشام وفارس، تجعل الدول الضعيفة تشعر أنها مهددة بالتطرف السني وهكذا خدمت السياسة الأمريكية ضد ما تريد فعلا وأصبح النظام الثيوقراطي في إيران حاميا للأقليات الضعيفة وحتى للعلمانيين في المنطقة في مواجهة سكاكين السلفيين والدواعش.

وقال بالانش إن فشل نموذج التنمية القومية العربية وبروز السعودية كقوة جيو سياسية أدى إلى إعادة أسلمة المجتمعات في الشرق الأوسط، "وبالسبة للأقليات كان النظام السوري العلماني ضمان حماية لها وحتى للعلمانيين السنة، لذلك أصبح دعمهم أقوى للرئيس بشار الأسد كنتيجة غير مقصودة لسياسة الولايات المتحدة لدعم المعارضة الجهادية.

وهذا حدث في لبنان، كما يشير بالانش حيث أن سلوك الجهاديين دفع معظم المسيحيين وحتى المناهضين لسوريا إلى الارتصاص بجانب حزب الله وهذا ما دفع لانتخاب ميشال عون عام 2016 ومن المرجح أنه سبب المكاسب التي حققها حزب الله وحلفائه في انتخابات 2018، حيث ينظر جزئيا إلى حزب الله كحامي للأقليات ومدافع عن لبنان في وجه الإسلام الراديكالي.

لاحظ بالانش أيضًا أن الأزمة السورية "دفعت إلى المعسكر الإيراني وشعرت تلك الفئات الاجتماعية التي كانت موالية للغرب ولكنه التخلي عنها بأنها بحاجة للحماية".

الصين أيضًا من مصلحتها دعم معسكر إيران وسوريا وحزب الله وروسيا في سوريا، نظرا للتهديد الأمني ​​الخطير الذي تواجهه من تنظيم القاعدة الصينية التي يوجد مقرها في إدلب وتتداخل مع المعارضة المسلحة المدعومة من الغرب، وكثير منهم من آسيا.

كما ترى الهند دورا لإيران لمواجهة الوهابية السعودية التي تنتشر محليا، ويقول بهادراكومار أن العلاقات الهندية مع إيران هي حق سيادي لدعم أمن الطاقة بدلا من "أمريكا".