Menu
حضارة

رحيل الكاتب والمناضل القومي المصري عبد العال الباقوري

عبد العال الباقوري (أرشيف)

"الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.. وقد سقط التاج عن رأسي فجأة، أو قل سقط خطوة.. خطوة إلى أن وجدت نفسي طريح الفراش لما يزيد عن شهر.. ولاتزال التبعات مستمرة.. ليس من حقي أن أخوض في تفصيلات أيام وليالي العلاج والمرض.. فليس أطول من ليالي المرضى سوى ليالي العشاق".

 بهذه الكلمات عبر الكاتب الصحفي عبد العال محمد الباقوري -الذي غادر عالمنا أمس- في أحد مقالاته، عن رحلته مع المرض، التي استغرقت عدة أشهر انتهت في 6 أغسطس 2018.

ولد الباقورى بمدينة الباقور فى محافظة أسيوط، ليعود إليها بعد تاريخ طويل من العطاء ل مصر والقضية الفلسطينية ولمهنة الصحافة ليدفن بها،  فلقد كان من أهم المدافعين عن القضية الفلسطينية بكتاباته وأفكاره التي ضمنها للعديد من كتبه ومقالاته، ومنها "فلسطين والمستقبل العربي، والعرب وفلسطين وإسرائيل نصف قرن من الصراع، وغيرها من الكتب".

وكانت آخر كتابات "الباقوري" وهو على فراش المرض عن القضية الفلسطينية، مقال بعنوان: (عودة إلي "الأصول" إحياء حق العودة)، في أعقاب مسيرات العودة التي انطلقت داخل الأراضى الفلسطينية في مارس الماضي، محذراً القيادة الفلسطينية وقيادة مسيرة العودة، من محاولة ضرب العدو "الإسرائيلي" للوحدة الوطنية، وطالب بضرورة استعادة دروس النضال الوطني الفلسطيني التحرري.

وفي المجال الصحفي والمهني تولى رئاسة تحرير جريدة "الأهالي" اليسارية الصادرة عن حزب التجمع لأكثر من عامين، ثم بعد ذلك انتقل إلى جريدة "الجمهورية" ليكتب لها مقالاته حتى وهو على فراش المرض.
كما شغل "الباقوري" عضوية مجلس نقابة الصحفيين المصريين كوكيل لمجلس النقابة فى الفترة من 1999 حتى عام 2003 فى واحد من أكثر مجالس النقابة تنوعًا فقد ضم المجلس في ذلك الوقت شخصيات تنتمي لكافة المدارس الفكرية، وكان له مواقف صارمة تجاه حرية الصحافة وآخرها رفضه ضمن مجموعة كبيرة من عظماء المهنة لقانون الصحافة والإعلام المتواجد حاليًا داخل مجلس الدولة المصري.

عرف الباقوري أيضاً، بتواضعه الشديد في التعامل مع الجميع، ونبل قيمه الإنسانية، ويشهد له بالتفاني والإخلاص للقضايا الوطنية والقومية والنقابية التي تصدى لها.

ففي نعيه له على حسابه على "تويتر" قال يحيى قلاش، الكاتب الصحفى ونقيب الصحفيين المصريين الأسبق: "خسرنا قيمة مهنية كبيرة وإنسانا لا يعوض ووطنيا شريفا ونقابيا يشهد له بالتفاني والإخلاص، وعندما وقع على بيان منذ عدة أسابيع ضد قانون (اغتيال الصحافة) قال وقعوا باسمي الرباعي، وكأنه أراد من على سرير المرض أن يحتج بلا مواربة، وبأعلي صوته.. رحل عبد العال الباقوري.. البقاء لله".

ولقد نعاه حزب التجمع المصري في بيان صدر عنه، جاء فيه: "كان الراحل نموذجًا لأستاذية سياسية ومهنية نادرة المثال، يجمع حوله الصحفيين من كتاب ومحرري ومراسلي الأهالي من كافة الفصائل والمدارس القومية واليسارية دون تمييز.. وكان أول من فكر -مع الراحل الكبير خالد محيي الدين وأسرة تحرير الأهالي وأصدر الكتاب في جريدة، فأصدر رواية نجيب محفوظ أولاد حارتنا ملحقاً لجريدة الأهالي، فأصبحت الرواية بفضله متاحة لكي يقرأها المواطن والشاب المصري العادي".

وأضاف البيان: "وكان الباقوري متواضعًا تواضع الأساتذة والمعلمين الكبار، وكان هادئ الطبع خلوقاً، وكان قومي الفكر والتوجه، فلسطيني الهوى، ولذلك كان صديقًا صادقًا لدائرة واسعة من كتاب ومفكري وصحفيي وقادة اليسار من توجهات ورؤى متنوعة، الأمر الذي جعل من رحيله خسارة كبيرة للصحافة والفكر والثقافة".

وفي بيان نعي صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، قالت: أن رحيل الكاتب والمناضل الوطني والقومي الكبير عبد العال الباقوري، المشهود له بوفائه للقضية الفلسطينية، ودفاعه عن الحق الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني منذ بداية نشأة وعيه الوطني والقومي، حيث مثل في دفاعه عن القضية الفلسطينية، من خلال كتاباته ونضالاته المتعددة، دفاعاً عن كل الأمة والبلدان العربية وفي مقدمتها مصر العروبة، في وجه الاستهدافات الصهيونية لها، يمثل خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية والقضايا العربية التي آمن بها وعمل من أجلها، كما خسارة لمهنة الصحافة والعمل النقابي الجدي".

وتقدمت الجبهة بعزائها، إلى عائلة وأسرة الفقيد الباقوري وإلى الشعببين المصري والفلسطيني وعموم الأمة العربية، وزملائه في مهنة الصحافة.