Menu
حضارة

آجلاً أم عاجلاً

طلال عوكل

الغموض الذي يطغى على المشهد السياسي، بشأن غزة، والحراكات القوية المستمرة من قبل كل الأطراف، هذا الغموض يترك قدرًا من عدم الثقة بالتحليلات والمحللين، وبالسياسة والسياسيين، ويؤدي إلى تعزيز القدرية عند الناس.

المحللون السياسيون ليسوا منجمين ولا هم ملكيين، وهم يغلبون الخبرة على المعلومات بسبب شحها، وامتناع صناع القرار الفلسطينيين عن الافراج عما لديهم من معلومات، واحاجمهم عن الافصاح عما يلتزمون به من حسابات سياسية وما يهدفون إليه.

التصريحات العلنية التي تعبر عن المسؤولين والقادة الفلسطينيين، لا تزيد عن كونها شعارات وتبريرات، واتهامات لا يمكن الركون إليها أبدًا، والأفضل أن يدرك هؤلاء أن ما يصدر من هذه التصريحات لم يعد محل ثقة أو أدنى اهتمام من قبل الناس الذين تتقاذفهم مشاعر الاحباط والقلق من الراهن والقادم.

وبطرحه فانه لا يمكن للمحلل السياسي، أو هواة الكتابة والتغريد على صفحات التواصل الاجتماعي، ولا هو مطلوب أصلاً، الاجابة عن التفاصيل وأسئلة الساعة الخاصة بهذه التفاصيل، هل هناك مصالحة، هل هناك هدنة، هل ستشن إسرائيل حربًا على غزة، إلى متى يستمر واقع الحال المتدهور..؟

أسئلة كثيرة، لا يمكن الإجابة عنها إلا بالسياق العام، السياق العام يشير إلى أن غزة مقبلة على انعطافة قريبة، فإما أن يكون الخيار الفلسطيني عبر المصالحة، وإما أن يكون عبر الخيار الأمريكي الاسرائيلي ان لم تنجح جهود المصالحة.

هذا هو السياق العام الذي تدور حوله وبضمنه كل الحراكات السياسية، والوساطات، المعلنة وغير المعلنة، وحتى لو كانت الأزمة سياسية بامتياز، فإن أحدًا في هذا الكون لا يمكن أن يتجاهل أهمية الأزمة الإنسانية التي صنعت خصيصًا من قبل أطراف عديدة انتظارًا لمثل هذا اليوم.