Menu
حضارة

خاصأطر الصدام الأوربي - "الإسرائيلي": مراجعة لوجهات نظر صهيونية

بوابة الهدف - أحمد.م.جابر

في إطار الحملة الإعلامية السياسية التي يشنها الكيان الصهيوني وأدواته ضد المنظمات الإنسانية وغير الحكومية وضد الاتحاد الأوربي الذي يمول هذه المنظمات، نراجع في ما يلي عناصر الصدام في المواقف اسلياسية –الدبلوماسية بين الكيان الصهيوني وأوربا ممثلة بالاتحاد الأوربي.

حيث يتلخص الجدل الصهيوني تجاه المواقف الأوربية باعتبار أنه من جهة، الاتحاد الأوربي منخرط في الأعمال التخريبية التي تهدد "إسرائيل" ومن جهة أرى أن أوربا أصبحت تمثل عقبة في طريق السلام وتعيق التوصل إلى تسوية وسلام في الشرق الأوسط حيث يزعم معلقون صهاينة أنه بعد سبعة عقود من إعادة تأسيس "دولة قومية يهودية"، لا تزال أوروبا تشن حربا أيديولوجية ضد "الشعب اليهودي" باسم "حقوق الإنسان".

أما العناصر الأساسية في الطرح "الإسرائيلي" والتي تحدد الصدام الأوربي –"الإسرائيلي" فتبدأ من دعم أوربا لمنظمات حقوقية "إسرائيلية" أو  فلسطين ية في الداخل، والادعاء بتقويض نظام المحاكم "الإسرائيلية" مرورا بالموقف الأوربي من العقوبات الأمريكية على  إيران  ومن الدعم الصهيوني لترامب في هذه القضية، وليس انتهاء وبالمدفوعات الأوربية للفلسطينيين، ورفض أوربا للاستيطان ورفض الاعتراف ب القدس  عاصمة للكيان انتهاء بانتقاد أوربا لقانون القومية اليهودي الأخير.

يرى الإعلام الصهيوني أن انخراط الاتحاد الأوروبي، وتحديداً المملكة المتحدة وألمانيا والنرويج والسويد، في أعمال تخريبية سياسية لتهديد إسرائيل من خلال استخدام المنظمات غير الحكومية، يعكس عدم الاحترام التام للأعراف الدولية.

وتبعا لعادة التضخيم الصهيونية، ورغم أن ألمانيا وبريطانية تقتربان من تجريم المقاطعة مثلا، غير أن ما يقلق الكيان هو المنظمات "الإسرائيلية" التي تتلقى تمويلا أوربيا، ويزعم أن أوروبا ، وخاصة أوروبا الغربية، قررت أن تدمير " إسرائيل" يصب في مصلحتها الوطنية، وقررت أوروبا مساعدة وتحفيز الجهد العربي في إزالة "إسرائيل" من الخريطة بكل الوسائل الأخرى المتاحة لها.

تتجاهل الدعاية الصهيونية طبعا أن التمويل الأوربي الذي يتم الحديث عنه يذهب إلى منظمات "إسرائيلية" أصلا، ويتجاهل أيضا تدفق المال والسلاح الفرنسي والألماني والأوربي عموما على الكيان، ليلاحق آلاف الدولارات التي تغطي نشاطات الكشف وفضح الحقائق حول الممارسات التي يقدم عليها الاحتلال وجنوده وخصوصا ضد منظمات "بتسيلم" و"كسر الصمت" على سبيل المثال، وطبعا لابد أن يطال "تجفيف الينابيع" مراكز ومنظمات فلسطينية قانونية وإنسانية في الداخل تتلقى بدورها تمويلا أوربيا.

إحدى المآخذ الصهيونية ترتكز على تقرير ما يسمى "مراقب المنظمات غير الحكومية" ويزعم هذا التقرير أن "المنظمات غير الحكومية التي يدعمها الاتحاد الأوروبي تغمر المحاكم الإسرائيلية بالقضايا في محاولة للالتفاف على العملية الديمقراطية لتغيير السياسات الإسرائيلية في حين تتجاوز القنوات الدبلوماسية على نحو غير مسبوق".

وتستشعر الجهات الصهيونية الخطر من تعاون منظمات غير حكومية أوربية مثل المجلس النرويجي اللاجئين (NRC)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والأمم المتحدة، في تعاون وثيق مع السلطة الفلسطينية في انتهاك مزعوم لمبدأ الحياد في المساعدات الإنسانية. وأن هذا المجلس يمول الدعاوى القانونية التي تتسبب في إغراق نظام المحاكم "الإسرائيلي" بشكل حرفي بالقضايا المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي.

يزعم التقرير الذي صدر عن منظمة "رصد المنظمات غير الحكومية" ، إن المجلس النرويجي للاجئين، ومن خلال المنظمات غير الحكومية الشريكة العربية و"الإسرائيلية" ، يقدم ما بين 600 إلى 800 قضية جديدة إلى المحاكم سنوياً. ويزعم المقال أن عدد من القضايا المعروضة على المحاكم هي جزء من استراتيجية لاستخدام "كل الإجراءات القانونية الممكنة لتعطيل النظام القضائي الإسرائيلي ... كما يتم تسجيل العديد من الحالات ، وأن أكبر عدد ممكن من الحالات من المتوقع أن يزيد من عمل المحاكم والمحكمة العليا إلى حد أنه سيكون هناك انسداد ".

ويزعم معلقون أن السلطات الصهيونية غير واعية لهذه السياسات الأوربية، يأتي هذا الزعم مع الجهود الحثيثة التي تخصصها الحكومة الصهيونية ضد هذه المنظمات وصولا إلى تشريعات في الكنيست و نقاشات خاصة خاضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع الزعماء الأوربيين مؤخرا، أفضت مثلا إلى تعهد رئيسة وزراء بريطانيا بتوسيع التعريف القانوني الجنائي لمعاداة السامية ليشمل كل نقد "لإسرائيل" ورغم ذلك يواصل الكيان الشكوى لأن الهدف الصهيوني الأساسي هو إخراس الفلسطينيين، وإخراس الأصوات المؤيدة لهم بأي ثمن ومهما كانت هذه الأصوات خافتة أو ضعيفة.

في نفس جبهة القتال هذه، يزعم دانيال كريغر في مقال له على موقع "ميدا" اليميني الصهيوني أن سياسات أوروبا قد قوضت بشكل منهجي أي احتمالات للسلام في الشرق الأوسط. وبدلاً من تشجيع خاتمة الصراع ، دأبت أوروبا على إدامته لأسباب أيديولوجية وتجارية.

يزعم الكاتب أن أوربا بدلا من دعم "إسرائيل" باعتبارها "ديمقراطية شقيقة" تنحاز بشكل متزايد "لأنظمة إرهابية استبدادية مثل إيران ومنظمة التحرير الفلسطينية. من خلال خيانة إسرائيل ، فإن أوروبا تخون نفسها بشدة وقيمها الأساسي".

يستند الهجوم "الإسرائيلي" الأخير على حقيقة موقف الاتحاد الأوربي وخصوصا فرنسا وبريطانيا وألمانيا برفض العقوبات الأمريكية على إيران، وطبعا لايمكن تجاهل المواجهة الألمانية "الإسرائيلية" في مجلس الأمن للصراع على مقعد المجموعة الأوربية الغربية، والذي رفضت ألمانيا التنازل عنه لصالح الكيان الصهيوني فيما اعتبره محللون ودبلوماسيون صهاينة وغربيون عقابا من ألمانيا للكيان على تأييده المتنامي لسياسات ترامب في الملف النووي.

.ويزعم الكيان أن أوربا وبدلا من المطالبة بوضع حد "للعدوان العربي ضد وجود إسرائيل"، احتضن الاتحاد الأوروبي دعاية منظمة التحرير الفلسطينية كضحية، وحط من قدر "إسرائيل"، بالأساس استنادا إلى رفض الاستيطان وتغوله في الضفة الغربية والقدس.

وتزعم دعاية "إسرائيل" أن بروكسل تبرز كمصدر بارز للإرهاب العربي والإسلامي والدعاية ضد "إسرائيل" وأن أوربا تتجاهل عمدا استبداد "نظام عباس" و" إساءة استخدام حماس للمواطنين العرب كدروع بشرية ضد إسرائيل".

ويزعم المقال أنه بدلاً من إدانة منظمة التحرير الفلسطينية وإرهاب حماس ضد إسرائيل ، انتقد الاتحاد الأوروبي بشكل منهجي "الدولة اليهودية" بسبب "دفاعها عن نفسها".

ويزعم دانييل كريغر أنه رغم أن الخلافات بين "الديمقراطيات" شائعة إلا أن الفجوة بين بروكسل "الاتحاد الأوربي" والكيان أكثر عمقا وتوسعا حيث اختارت أوربا أن تقف ضد "إسرائيل" برفض الاتحاد الأوربي الاعتراف بالقدس عاصمة "إسرائيل" وانضمام بروكسل إلى العالم الإسلامي في إدانة الرئيس ترامب لنقله السفارة الأمريكية إلى القدس.

كما يعارض الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ضد إيران ويتجاهل إلى حد كبير التهديدات التي توجهها طهران "إبادة إسرائيل"، وأن أوربا ما زالت تعامل مع "منكر الهولوكوست المستبد"، يقصد الرئيس روحاني، بصفته رجل دولة "معتدل"و بدلاً من المطالبة بأن تستخدم رام الله و غزة  المال الأوربي من أجل السلام والتقدم ، فإن بروكسل تمول بشكل غير مباشر حرب منظمة التحرير الفلسطينية وحماس على "إسرائيل" كما يزعم الكاتب الصهيوني.

موضوع آخر للخلاف الأوربي –"الإسرائيلي" هو قانون "القومية اليهودي" حيث يزعم الكيان أنه في الوقت الذي يزعم الاتحاد الأوربي دعمه حل الدولتين للصراع العربي-اليهودي، انتقد مؤخرا "إسرائيل" لإعلانها قانونيا عن نفسها "دولة قومية يهودية"، بل إن بروكسل قالت – وهو ما أغضب الكيان- أن قانون الدولة القومية اليهودية الجديد يمكن أن "يعقد أو يمنع" حل الدولتين، ويزعم الكيان أنها بهذا السلوك فإن أوربا تعارض على ما يبدو وبأثر رجعي خطة التقسيم الأممية من القرن الماضي.

ومن الواضح في هذه الحملة بعناصرها، أن الكيان الصهيوني وأدواته الدعائية غارقون في نرجسية وحب الذات وعد الاهتمام بمصالح الآخرين حتى لو كانوا حلفاء مقربين كما هو حال الاتحاد الأوربي، حيث يتجاهل الكيان في حملته هذه المصالح الأوربية ووجهة النظر الأوربية الخاصة التي ليست مرتبطة لا بالانحياز للفلسطينيين ولا لإيران بل بالخسائر الضخمة التي ستصيب أوربا من نظام العقوبات، بينما ترامب غير مهتم بخسارة "حلفائه" بل ويستعديهم، وبالتالي من الطبيعي أن ينال الكيان بعض من العقاب الأوربي مادام اختار التموضع تماما في الخندق الأمريكي حتى في معركة ليس لها علاقة بالفلسطينيين أصلا.