Menu
حضارة

مركز المسحال الثقافي أثرًا بعد عين

تقريرفنانون يبكون ذكرياتهم: غزة تمرض ولكن لا تموت

غزة _ خاص بوابة الهدف

"لن نركع بالرغم من قصف مسرح المسحال وتناثر ملابس المسرحية وديكورها، إلا أننا ملتزمون مع جمهورنا غدًا في دار الشباب الساعة 12 ظهرًا"، تغريدة نشرها الفنان ال فلسطين ي د.يسري مغاري عبَّر "فيسبوك"، تعقيبًا منه على تسوية طائرات الاحتلال الصهيوني لمركز سعيد المسحال الثقافي بالأرض، عصر أمس الخميس.

التاسع من أغسطس الجاري لم يكن يومًا عاديًا بالنسبة لأهالي القطاع، فقرابة الساعة السادسة عصرًا تضاربت الأنباء، "قصف أرض خالية خلف مؤسسة المسحال غرب  غزة "، وقال زميلٌ آخر "استهداف مركز المسحال الثقافي بعدة صواريخ من طائرات الاستطلاع تمهيدًا لقصفه من الطيران الحربي"، ولم نحصل على المعلومة الأكيدة إلّا عندما غطى الدخان الأسود سماء المناطق الغربية لغزة، برفقة عدّة انفجارات عنيفة هزّت أرجاء هذه المناطق.. "مركز المسحال أصبح أثرًا بعد عين".

صفحات التواصل الاجتماعي أصبحت في دقائق منصة لتقليب الدفاتر القديمة، التي تحمل في طياتها الذكريات التي عاشها فناني القطاع على خشبة هذا المركز، وهناك من كانت تنتظر عيد الأضحى لتجلس على أحد الكراسي العنابيّة وتشاهد عرضًا مسرحيًا.

الفنان مغاري، قال أن "هذا العمل لا يُسجل إلا في سجلات الإجرام، فقبل ذلك قصف الاحتلال مسرح الهلال الأحمر خلال عدوان 2008 على قطاع غزة، وقبل أسبوعين تم قصف قرية الفنون الجميلة، واليوم يستهدف ما تبقى لنا من أمل، فهذا العدو لا يرحم".

وتابع مغاري وهو نائب الأمين العام لاتحاد الفنانين التعبيريين الفلسطينيين في المحافظات الجنوبية، خلال اتصالٍ هاتفي مع "بوابة الهدف"، أن مركز المسحال "هو المكان الوحيد الذي يستقبل كافة الفنانين على اختلاف تخصصاتهم، وفي أي وقت، حتى أنه يستقبل حفلات تخريج رياض الأطفال. قتلوا البهجة حتى عند الأطفال"، مُضيفًا "لم نكن نتوقع للحظة أن يتم قصف هذا المركز، هذا بيتنا جميعًا".

38880913_1796598623743073_8066525666578792448_n.jpg
الفنان مغاري على خشبة مسرح المسحال 

 

"بيرضيكو هيك!"

"بيرضيكو هيك" وهو عنوان المسرحية التي أنهى مغاري ومجموعة من زملائه الفنانين بروفاتها، والتي أصبحت جاهزة للعرض، ولكن الديكور والمعدات بقيت تحت ركام المركز، يُكمل: "أغلقنا المركز الساعة الثامنة مساءً يوم الأربعاء، وكان من المفترض أن نبدأ العرض الأول يوم غدٍ السبت في محافظة دير البلح وسط القطاع، وتركنا الديكور والملابس على خشبة المسرح في انتظار يوم العرض. نحن مصدومون إلى هذه اللحظة".

أمّا الفنان الفلسطيني محمد أبو كويك، وهو أحد أفراد طاقم المسرحية، أكّد أن "ما جرى هي كارثة بمعنى الكلمة، فهذا المكان كان يستقبلنا عندما تغلق في وجهنا كافة الأبواب، وعلى خشبته غنينا لفلسطين وللوحدة الوطنية، وطالبنا بإنهاء الانقسام، كما واستقبلت الجالية ال مصر ية العزاء فيه بشهداء مصر العروبة، وقدم المسرحيين مسرحيات، منها: الحرب والسلام، وكلهم أبنائي، وتايهة، وكله رايح، ونقطة نظام".

39015406_1796647520404850_5144473885407707136_n.jpg
 

وأشار خلال حديثه لـ "الهدف"، إلى أن "أروقة هذا المركز احتضنت الأعمال التشكيلية، وقدم الكتاب ندواتهم، والشعراء أمسياتهم، ونُظمت الاحتفالات العديدة بيوم المسرح العالمي".

وفي السياق، هاتفت "بوابة الهدف"، المخرج المسرحي جمال أبو القمصان – مخرج مسرحية بيرضيكو هيك-، الذي أكّد بدوره أنه "كان من المفترض أن نعود للمؤسسة عصر أمس الخميس لنأخذ المعدات وننقلها لمكان العرض، لكن الصواريخ الصهيونية كان أسرع وطالت كل ما هو جميل قبل أن نصل".

وأوضح أن "الاحتلال لا يُريد أن يرى غزة بوجهها الجميل، فهو بالأساس عدو لكل ما هو جميل، داعش هو من ينتهج هذا النهج"، في حين أشار إلى أن هذه المؤسسة "خرّجت العديد من الفنانين والمبدعين، وكوّنا فيها العلاقات الكثيرة، بل إن أغلب علاقاتنا مع أحبابنا اليوم كانت منبعها مركز المسحال".

مغاري والذي بالكاد تمالك نفسه أثناء الحديث، أبلغ المخرج أبو القمصان قبل يومٍ من القصف: "هاي الجاكيت، وهاي الطاقية صنعها ختيار أيام زمان، وإلهم معي عُمُرْ، أكثر من 10 سنين، إللي معهم ذكريات كتير، فخلي بالك منهم منيح"، اليوم أخبرته "الطاقية راحت يا جمال، بس إحنا باقيين، وحنرجع نبني المسحال مع بعض".

DkK465eW0AUITpl.jpg
 

إدارة المؤسسة ذاتها قالت في بيانٍ لها عقب الاستهداف، أن "العدوان الاسرائيلي الهمجي الذي استهدف مؤسسة سعيد المسحال، هو استهداف للثقافة الوطنية التنويرية، وهو تأكيد على همجية المحتل وكراهيته لأي شكل من أشكال التنوير والتثوير الثقافي الحضاري في بلادنا"، في حين أكّدت أن هذا الصرح كان وما زال مركزًا هامًا من مراكز التنوير والتثوير الحضاري، وهذا ما يثير افرازات الغدد العدائية عند المُحتل".

الاتحاد العام للفنانيين التعبيريين، قدّم اليوم على لسان الفنان علي أبو ياسين، عضو الأمانة العامة، مبادرة اكتتاب مالي تطوعي لإعادة بناء مركز سعيد المسحال الثقافي والبدء الفوري بالإعداد والتنفيذ لهذه المبادرة، "لنتمكن معًا في فلسطين من إعادة الروح الثقافية والعلمية والإبداعية لهذا الصرح الثقافي الشامخ، وليكن هذا تحدٍ وردنا الفعلي على العدو الاسرائيلي الغاشم".

اليوم، نُظمت فعالية فنية بحضور لفيفٍ من الأهالي والأطفال، عقب مؤتمرٍ صحفي عقده الاتحاد العام للكتاب الأدباء الفلسطينيين، والاتحاد العام للمراكز الثقافية، واتحاد الفنانين، وثلة من الكتاب والأدباء، على أنقاض المركز، في رسالةٍ أولية مفادها أن "غزة تمرض ولكن لا تموت".

DkOptXLW0AAt4cX.jpg
DkOptXKXsAAO-K7.jpg
DkOptXAWwAEygqm.jpg
38867431_926729414180367_5326715158867738624_n.jpg