Menu
حضارة

تقريرغياب 80% من علاج مرضى السرطان بغزة يُهدد حياتهم

(من الأرشيف)

غزة_ بوابة الهدف_ هدى بارود

أوقفت مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال صباحاً العلاج الكيماوي الخاص بالأورام، بسبب نفاد 45 صنفًا من الأدوية الخاصة ببرتوكول علاج مرضى السرطان، وعلى رأسها عقار النيوبوجين والذي يستخدم لرفع المناعة وعلاج نقص كريات الدم البيضاء الناتج عن العلاج الكيماوي.

في قسم الأورام الخاص بالأطفال، في الطابق الأول إلى اليسار، كانَ عددٌ من الأطفال ينتظرون أن يحصلوا على العلاج غير مدركينَ غيابه، ورغمَ زهوِ الجدران الوردية إلا أن حزن الأطفال كسرَ تلكَ البهجة.

الطفل أحمد حامد (8 سنوات) كانَ يشتكي من الإبرة المغروسة في ذراعه والتي يتلقى عبرها العلاج اللازم لسيولة الدم، والذي اعتاد عليه منذ كانَ بعمر الأسبوع.

قالت والدته التي تُرافقه "نفذ العلاج الخاص بحالة ابني، وهو جزء من علاج السرطان كما أعرف، وشهدت الأشهر الماضية نقصًا حاد في العلاج كذلك، وكُنا نضطر لدخول المستشفى للمبيت فقط والاستفادة من خدمات الأطباء".

أحمد الذي يكره زيارة المستشفى يتمنى أن لا يُصاب بأي ضربةٍ في مفاصل قدمه التي باتت نتيجة المرض تتورم مباشرةً، وينتظر أن تتوقف والدته عن نهره إن لعبَ، والطلب منه أن يرتاح أكثر.

اقرأ ايضا: مرضى السرطان بغزة في "خطر حقيقي" بعد توقف العلاج الكيماوي

العلاج الخاص بسيولة الدم الذي يخضع له أحمد ليسَ وحده الذي أعلنت مستشفى الرنتيسي للأطفال نفاده، إذ قال مدير المستشفى محمد أبو سلمية إن 45 نوعًا من الأدوية نفدت نهائياً، وهي تُشكل 80% من الأدوية الخاصة ببروتوكول العلاج لمرضى السرطان.

v.JPG
جانب من المؤتمر الصحفي في مستشفى الرنتيسي 12 أغسطس 2018

وأعلن في مؤتمرٍ صحافي، عقده اليوم الأحد داخل المستشفى، توقف علاج مرضى السرطان فيه، وقال "لدينا 700 مريض بالسرطان من الكبار و200 من الصغار، ينتظرون أن يستجيب العالم ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لنداءاتنا بتوفير العلاج وإدخاله للقطاع في أقرب وقت ممكن".

عهد صافي (10 سنوات)، طفلة نحيلة الجسد جداً، كانت تجلس غارقة في أحد أسِرّة العلاج في قسم الأطفال بالمشفى ذاته، تستقبل صفائح الدم عبرَ أنبوبٍ صغيرٍ متصلٍ بذراعها.

قالت والدتها إنهم اكتشفوا مرضَ صغيرتهم بسرطان الدم بعدَ أشهرٍ من ولادتها، وهي تحتاج لعملية زراعة نخاع للتغلب على المرض، فالعلاج الكيماوي الذي تتلقاه بشكلٍ مستمر منذ عشرة أعوام لا يُجدي نفعاً.

تظنّ الطفلة أنها ستواصل تلقي العلاج، غيرَ أن ما حصلت عليه اليوم كانَ آخر ما يمكنها تلقيه، إذ لا يمكنها المواصلة بالعلاج الكيماوي دونَ الأدوية المُكمّلة، وتأمل والدتها توفر الدواء أو السماح لطفلتها بالسفر إلى الضفة الغربية أو الداخل المُحتل لتلقي العلاج في الأيام القليلة القادمة.

إلا أنّ رئيس قسم الأورام في مستشفى الرنتيسي د.خالد ثابت قال إنّ الاحتلال يمنع دخول الأطفال المرضى بالأورام السرطانية من حاجز بيت حانون (إيرز).

وأوضح في حديثه لبوابة الهدف أنّ "الاحتلال لا يسمح بدخول العلاج لقطاع غزة أو مغادرة المرضى لتلقيه خارجه، في الضفة الغربية المحتلة أو الأراضي المحتلة عام 1948، الأمر الذي يهدد حياة مرضى السرطان في غزة بشكلٍ مباشر وواضح".

ويتلقى 460 طفل مريض الرعاية الصحية النفسية في مُستشفى الرنتيسي الحكومي بغزة، إلى جانب 6100 مريض أورام من كبار السن، فيما يُوجد نحو 1700 مريض أورام في مستشفى غزة الأوروبي بمحافظة خانيونس.

وتضاف هذه الأزمة إلى جُملة الأزمات الإنسانيّة التي يُعانيها القطاع الصحي في غزة، نتيجة الحصار الصهيوني المُتواصل منذ 11 عامًا، في المقدمة منها أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي تضطّر المرافق الصحية بسببها اللجوء للمولّدات الكهربائية، المرهونة بتوفّر الوقود، الشحيح تواجدُه أصلًا. وفاقم من تأثير هذه الأزمات التي تطال أكثر من 2 مليون نسمة بغزة، العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على القطاع، منذ عام ونصف.