Menu
حضارة

عشائر مدعومة

د. هيفاء حيدر

لم ينته عهد، حتى يبدأ غيره بالظهور ولا نعرف بعد كم من الأحداث ستظهر الى السطح، لا لتفاجئنا بما سيحدث بل لتخبرنا أن ثمة باقي سيأتي، هو جزء من الخارطة المرسومة للمنطقة،أم لا من يعرف؟ يبقى هذا سؤال عموم الناس مما ينتظرون دورهم وقوداً لمعارك طاحنة تدور رحاها في أروقة صناع السياسة على اتساع بقاع هذه المعمورة التي بات الخراب يشكل جزءاً لا يتجزأ من مكوناتها العابرة.

 طرح تسليح العشائر اليوم في أي سياق هو يصب؟ أية نار موقدة ستزداد سعيراً واشتعالا في المنطقة ، هم أي من قرروا هذه الحروب التي تجتاح مدننا وتاريخنا وحواضرنا، هم كانوا منذ الأمس البعيد يدركون تماماً الى أين ستذهب المنطقة ، وربما رسموا عدة مسارات لسيناريو التغيير المأمول، نحن فقط بقينا في دائرة التحزير والإعتقاد ، وطرح الأسئلة، ترى ما الذي يجري والى أين ستذهب الأحداث بنا وبتاريخ ربما كان واهماً حد الإنتكسار ونحن نتغنى إما ببطولات زعم إنها كانت يوماً ما شاخصة في التاريخ ، أو بإنكسارات لم تأتينا سوى بمزيد من الهزائم وما زال الحبل على غارب جراره ينذر بالمزيد.

عشائر السنة في العراق و سوريا ممن جاوروا على طول الزمان حدوداً شاء لها المرحومان سايكس وبيكو قبل حوالي قرن ونيف، أن تكون حدوداً تلبي مصالح بلدانهم الإستعمارية، في ذاك الزمان من بدايات القرن العشرين، واليوم أتى أحفادهم ممن لم يزوروا مناطقنا ربما، الى أن يغيروا ما رسمه أجدادهم، الأحفاد لم يروا في سياسات كبار السن من أبناء جلدتهم الإستعمارية سوى دقة قديمة كانت ترى بالإستعمار المباشر ونقل جحافل الجيوش بعتادها وعدتها الى مناطق وأراضي عالم ثالث فقير يرى بالإفرنجي برنجة ولو على خازوق، فجاء اليوم الذي نشهد به رسماً جديداً للمنطقة ، بقينا قرن كامل من الزمان ندين ونستنكر سياسة بلاد سايكس وبيكو، ولا نعترف بالحدود التي رسموها بقوة السلاح، ونقول عنها حدود مصطنعة، إلى أن ضمت تلك البلاد بعد 100 عام قوة عظمى لهما، كانت قد خلقت وبنت مجدها على جماجم الهنود الحمر، أولائك أصحاب الأرض الحقيقيين، أبيدوا من قبل "راعية حقوق الإنسان المعاصر اليوم"، بعد أن أكملت نصف دينها على الطريقة الإسلامية بزواج المتعة من المشروع الصهيوني الذي كان قد أنهى عدة من سنوات أخر على يد وعد بلفور بريطانيا في انشاء "كيان لليهود"،" المعذبون في الأرض"،كي تتلقفهم سماحة عيش الأمريكان وتحملهم على كتفيها إرث استعماري غاصب، حتى يومنا هذا ما زال وليداً مارقاً على القانون كما راعيته الأم دولة قتلة السكان الأصليين للبلاد والعباد. هذه إذاً صورة من يرسم اليوم عدة سيناريوهات لخارطة جديدة للمنطقة، ونحن كلما حاولنا أن نصحو من غفوة هذا الزمان، نضرب على رأسنا بدل المرة عشرات المرات، فكان لنا ما شأووا، لا استقدام للجيوش بعد اليوم، ولا دفع للتكاليف بعد اليوم، ولا حاجة حتى لأكثر من كيري ومن لف لفه للقيام بجولات مكوكية كي يضع بعضاً من لمساته هنا وهناك، لعواصف من الحزم والربط والفك لجحافل المرتزقة والعصابات التي ترعاها أيدي أمينة في المنطقة. كانت وما زالت تعيث في خيرات المنطقة فساداً.

 ترى أين يأتي ما جرى من حديث حول تسليح العشائر اليوم بعد أن فشلت "معارضات" المد الثوري في تحقيق ما شائه محركيها في دول الغرب العتيد والباب العالي الذي بات يفكر ألف مرة قبل إيصاد بابه أو بقائه موارباً بين الحين والآخر لزبانبته من مسوقي التغيير والديمقراطية والحرية، العابرين للحدود تسللاً في جنح الظلام.شادين الرحال الى مملكة الرمال في طول الصحراء وعرضها، حيث أنها على ما يبدو قد شبت عن الطوق قليلاً وباتت علاقاتها في المنطقة توسم مع أكثر من دولة من العداوة الى الفتور الى مزيد من القلق من دور باتت لا تحسن لعبه جيداً. خاصة مع دولاً كانت على مر فترات طويلة شريكة محاور الإعتدال والوسطية في اللعب المحلي والإقليمي لكنها باتت اليوم تعاني من مديونية تصل المليار دولار عداً ونقداً، ودين عام يتجاوز الثلاثين مليار، في بلاد تنهشها أزمة اقتصادية، وغلاء يجعلنا مواطنين نجلس وننام ونصحوا على صفيح ساخن،سخونة تصاعد الدين العام، وحرارة الصيف، وغليان المنطقة من حولنا، وتذهب عبره نداءات قادة البلاد الحاجة الى مزيد من المعونات والدعم تذهب أدراج الريح، لكنها  رياح ساخنة على ما يبدو حملت معها حرارة ما يحدث على الأرض من غليان، لتنشر بعضاً منها في أجواء سماوات تلك الدول، ولعل الدعوة لتسليح العشائر يصب والعلم عند الله في خضم هذه الأجواء الملبدة، ولسان الحال يقول إن التسليح بالتسليح والبادئ أظلم.